قبل الحملة الانتخابية.. الأحزاب تتسابق لاستمالة الأسر بوعود إصلاح التعليم العمومي

الكاتب : انس شريد

31 July 2026 - 07:30
الخط :

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، بدأت ملامح المنافسة السياسية بين الأحزاب المغربية تتجه بشكل متزايد نحو الملفات الاجتماعية ذات الارتباط المباشر بالحياة اليومية للمواطنين، وفي مقدمتها إصلاح منظومة التعليم العمومي، التي تحولت إلى أحد أبرز عناوين البرامج الانتخابية، بعدما باتت جودة المدرسة العمومية وتكافؤ الفرص وتخفيف الأعباء المالية عن الأسر من أكثر القضايا حضوراً في النقاش العمومي.

وتسعى مختلف الأحزاب، سواء المشكلة للأغلبية الحكومية أو المتموقعة في المعارضة، إلى تقديم تصورات متباينة لمعالجة الاختلالات التي ما تزال تواجه قطاع التعليم، في ظل ارتفاع انتظارات الأسر المغربية، واستمرار النقاش حول سبل الارتقاء بجودة التعلمات، والحد من الهدر المدرسي، وتطوير البنيات التحتية، وتحسين ظروف التمدرس، خصوصاً بالمناطق القروية والجبلية، إلى جانب تعزيز العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات التعليمية.

وفي هذا السياق، جعل حزب الحركة الشعبية من الإصلاح الضريبي المرتبط بالتعليم أحد أبرز مقترحاته الانتخابية، من خلال الدعوة إلى تمكين الأسر التي تدرس أبناءها بمؤسسات التعليم الخصوصي من خصم ضريبي بقيمة 500 درهم شهرياً عن كل تلميذ من الضريبة على الدخل، معتبراً أن الدولة تتحمل ما يقارب 700 درهم شهرياً عن كل تلميذ في القطاع العمومي، وأن هذا الإجراء من شأنه أن يخفف الضغط على المؤسسات التعليمية العمومية ويحد من الاكتظاظ، مع الحفاظ على جزء من الكلفة لفائدة المالية العمومية، إلى جانب تحويل النظام الضريبي إلى آلية للدعم الاجتماعي الموجه للأسر.

كما تضمن برنامج الحزب التزاماً بتفعيل مجانية الدراسة الجامعية لفائدة الموظفين والأجراء، مع مراجعة الرسوم التي فرضت على بعض المسجلين في نظام التوقيت الميسر، معتبراً أن توسيع فرص الولوج إلى التعليم العالي يشكل مدخلاً أساسياً لتحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز تكافؤ الفرص بين مختلف فئات المجتمع.

ومن جانبه، خصص حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الحكومة الحالية، حيزاً مهماً من برنامجه الانتخابي لتطوير المنظومة التعليمية، معلناً عزمه إقرار خصم ضريبي يصل إلى 5 آلاف درهم سنوياً عن كل طفل لتغطية جزء من تكاليف التمدرس، وذلك لفائدة أسر الطبقة المتوسطة، في إطار سياسة تروم دعم الأسر التي تستثمر في تعليم أبنائها، مع الحفاظ على توازنها المالي وتمكينها من اختيار المسار التعليمي المناسب لأبنائها.

كما تعهد الحزب بمواصلة تنزيل مشروع مؤسسات الريادة وتوسيعه ليشمل مختلف الأسلاك التعليمية، مع تعميم المدارس والإعداديات الرائدة في أفق سنة 2028، والثانويات الرائدة بحلول سنة 2031، إلى جانب توفير النقل المدرسي بجميع المناطق القروية، وتعميم الوجبات الغذائية لفائدة تلاميذ التعليم الأولي والابتدائي العمومي، واعتماد حلول رقمية وتقنيات تعليمية حديثة لتقديم الدعم الدراسي الفردي للتلاميذ، فضلاً عن رفع عدد الجامعات من 12 إلى 27 جامعة، واستكمال إحداث 12 مدينة للمهن والكفاءات، مع العمل على تقليص نسبة الهدر المدرسي إلى النصف خلال السنوات المقبلة.

أما حزب الاستقلال، فقد ركز في تصوره على مواصلة تطوير تجربة مدارس الريادة، مع توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة التعلمات وتحديث أساليب التدريس والتقييم، إلى جانب تعزيز جودة التعليم العمومي والرفع من مردودية المؤسسات التعليمية، باعتبار المدرسة العمومية ركيزة أساسية لتحقيق التنمية وبناء الرأسمال البشري.

ولا يقتصر التنافس حول إصلاح التعليم على هذه الأحزاب فقط، إذ وضعت مختلف التشكيلات السياسية، سواء من الأغلبية أو المعارضة، برامج ومقترحات تتقاطع في عدد من الأهداف الكبرى، وفي مقدمتها تحسين جودة المدرسة العمومية، وتقليص الفوارق المجالية، ومحاربة الهدر المدرسي، وتطوير التعليم بالعالم القروي، والارتقاء بالبنيات التحتية للمؤسسات التعليمية، مع تقديم وعود بإصلاحات تستجيب للانتظارات المتزايدة للأسر المغربية.

ومع اقتراب موعد الاقتراع، ينتظر أن يحتدم التنافس بين الأحزاب حول مدى واقعية هذه الالتزامات وقابليتها للتنفيذ، في ظل التحديات المالية والتنظيمية التي يواجهها قطاع التعليم، بينما يبقى الناخب المغربي أمام فرصة لتقييم مختلف التصورات المطروحة واختيار البرامج التي يراها أكثر قدرة على إحداث تحول فعلي داخل المدرسة العمومية، التي تظل إحدى القضايا الأكثر تأثيراً في مستقبل التنمية بالمملكة.

آخر الأخبار