التزكيات تفجر الجدل.. انتقادات لتغيير الانتماء الحزبي بعد عدم الحصول عليها
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شهر شتنبر المقبل، دخلت الأحزاب السياسية المغربية مرحلة متقدمة من الاستعدادات الميدانية والتنظيمية، في ظل سباق متسارع لإعادة ترتيب الصفوف وتوسيع الحضور داخل الدوائر الانتخابية التي توصف بالحاسمة في رسم الخريطة السياسية المقبلة.
وتكشف التحركات التي تشهدها الساحة الحزبية خلال الأسابيع الأخيرة عن احتدام المنافسة بين مكونات الأغلبية والمعارضة، في وقت تسعى فيه مختلف التنظيمات إلى تعزيز مواقعها استعداداً لاستحقاقات ينتظر أن تحمل رهانات سياسية كبيرة.
وأصبحت عمليات استقطاب المنتخبين والوجوه السياسية المعروفة إحدى أبرز سمات المرحلة الحالية، بعدما كثفت عدة أحزاب اتصالاتها لاستقطاب شخصيات تمتلك ثقلاً انتخابياً وحضوراً محلياً داخل عدد من الجهات والأقاليم، في محاولة لتعزيز حظوظها خلال الاقتراع المقبل. ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار المشاورات الداخلية الخاصة بحسم أسماء المرشحين وتوزيع التزكيات، وهي العملية التي تعد من أكثر المحطات حساسية داخل التنظيمات الحزبية.
وأعاد هذا الحراك إلى الواجهة النقاش حول ظاهرة التنقل الحزبي، بعدما ارتبطت التحركات الأخيرة بعدد من المنتخبين الذين يدرسون تغيير انتماءاتهم السياسية قبل أشهر قليلة من موعد الانتخابات، الأمر الذي فتح الباب أمام تباين واضح في المواقف بين مختلف الفاعلين السياسيين بشأن حدود هذه الممارسة وتأثيرها على الحياة الحزبية.
وفي خضم هذا النقاش، صعدت المعارضة من لهجتها تجاه أحزاب الأغلبية خلال عدد من اللقاءات التواصلية والخرجات السياسية الأخيرة، معتبرة أن المرحلة الحالية تعرف محاولات مكثفة لاستقطاب منتخبين وأعيان محليين بهدف تقوية المواقع الانتخابية، وهو ما وصفته بعض الأصوات بكونه يعكس تغليب الحسابات الانتخابية على العمل السياسي القائم على البرامج والتأطير الحزبي.
في المقابل، ترى أطراف أخرى أن انتقال المنتخبين بين الأحزاب يظل حقاً سياسياً يكفله القانون، شريطة احترام الضوابط التنظيمية والمؤسساتية، معتبرة أن الاختلاف في القناعات السياسية أو البحث عن فضاء حزبي جديد لا يمكن اعتباره في حد ذاته ممارسة خارجة عن الأعراف الديمقراطية.
وفي سياق متصل، برزت خلال الأيام الأخيرة مواقف سياسية شددت على أن عدداً من حالات تغيير الانتماء الحزبي ترتبط أساساً بملف التزكيات الانتخابية، حيث يلجأ بعض المنتخبين إلى مغادرة أحزابهم بعد عدم حصولهم على التزكية لخوض الانتخابات باسمها، وهو ما أعاد النقاش حول معايير اختيار المرشحين داخل التنظيمات السياسية.
وترى هذه المواقف أن تغيير الانتماء الحزبي بسبب عدم نيل التزكية لا يمكن تبريره عندما تكون مسطرة اختيار المرشحين قد تمت وفق قواعد الديمقراطية الداخلية والآليات التنظيمية المعمول بها داخل الحزب، معتبرة أن احترام نتائج هذه المساطر يشكل أحد أسس الممارسة السياسية السليمة ويعزز مصداقية المؤسسات الحزبية.