أزمة سبتة تدخل مرحلة جديدة.. فرز ملفات طالبي اللجوء وخطة لتخفيف الاكتظاظ
لا تزال مدينة سبتة المحتلة تعيش على وقع تداعيات موجة عبور جماعي غير مسبوقة، دفعت السلطات الإسبانية إلى الانتقال من مرحلة التدخل العاجل إلى تدبير ما بعد الأزمة، عبر إطلاق عمليات فرز دقيقة لملفات المهاجرين الذين ما زالوا عالقين داخل المدينة، في خطوة تروم تحديد أوضاعهم القانونية وتمييز المستحقين للحماية الدولية عن أولئك الذين ستشملهم إجراءات الترحيل، وسط ضغط متواصل على مراكز الإيواء وتحديات إنسانية وأمنية متشابكة.
ومع انحسار وتيرة الوصول عبر المسالك البحرية والبرية، باشرت المصالح المختصة تفعيل مساطر قانونية متكاملة لإعادة تنظيم الوضع، حيث انخرطت الشرطة الوطنية الإسبانية في عملية تدقيق فردي للملفات، تشمل التحقق من الهوية وجمع المعطيات الشخصية ودراسة طلبات اللجوء وفق الضمانات المعمول بها، في وقت تسعى فيه مدريد إلى تسريع وتيرة المعالجة لتفادي تفاقم الضغط داخل مرافق الاستقبال.
وبحسب المعطيات الرسمية، لا يزال نحو 2500 مهاجر داخل سبتة بعد موجة العبور الأخيرة، وهو رقم يعكس حجم التحدي الذي تواجهه السلطات المحلية، خاصة في ظل محدودية الإمكانيات اللوجستية وبلوغ مراكز الإيواء مستويات اكتظاظ قياسية.
وأكد مندوب الحكومة الإسبانية في سبتة، ميغيل أنخيل بيريث تريانو، أن دراسة الملفات تتم بشكل فردي، مع احترام المساطر القانونية، مشددا على أن المواطنين المغاربة الذين سترفض طلباتهم سيخضعون لإجراءات الإعادة إلى بلدهم في إطار التنسيق القائم بين الرباط ومدريد.
وتشمل عملية الفرز، حسب المتحدث ذاته، تحديد الأشخاص الراغبين في التقدم بطلبات الحماية الدولية، إلى جانب تقييم الحالات الإنسانية الخاصة، في محاولة لضمان معالجة متوازنة بين البعد القانوني والاعتبارات الإنسانية، خاصة بالنسبة للفئات الهشة.
وفي هذا الإطار، تعمل السلطات على تسريع الإجراءات الأولية عبر مشروع إحداث مركز مؤقت لاستقبال الأجانب، من المرتقب افتتاحه في غضون شهر داخل مستودع جرى تحديده لهذا الغرض، على أن يخصص لإيواء المهاجرين لمدة لا تتجاوز 72 ساعة، ريثما يتم استكمال عمليات التعرف الأولي ومعالجة الملفات.
ويأتي هذا التوجه في سياق مراجعة شاملة للمنظومة المعتمدة في تدبير تدفقات الهجرة، خاصة بعد أن أظهرت الأزمة الأخيرة محدودية الطاقة الاستيعابية للمرافق الحالية، وعلى رأسها مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين، الذي يضم حاليا أكثر من ألف شخص رغم أن سعته لا تتجاوز 512 سريرا، وهو ما فرض على السلطات تسريع عمليات نقل عدد من المقيمين إلى البر الإسباني، خصوصا المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء الذين يستوفون شروط المغادرة.
وفي موازاة ذلك، تواصل السلطات الإسبانية، بشراكة مع الصليب الأحمر، توفير الدعم الإنساني للمهاجرين، من خلال توزيع المساعدات الغذائية وتقديم الرعاية الأساسية، في محاولة لضمان الحد الأدنى من شروط العيش الكريم خلال فترة الانتظار، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين لم تشملهم بعد عمليات النقل أو الإيواء.
وعلى المستوى الحكومي، أعلنت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة والناطقة باسم الحكومة الإسبانية، إلما سايث، عن تخصيص غلاف مالي استثنائي بقيمة 25 مليون يورو لفائدة مدينة سبتة، بهدف دعم قدرات التكفل بالقاصرين غير المرفوقين، الذين يشكلون أحد أبرز التحديات التي أفرزتها موجة الهجرة الأخيرة. ويأتي هذا التمويل مكملا لمبلغ 5.5 ملايين يورو سبق تخصيصه في إطار برنامج وطني لتوزيع 35 مليون يورو على مختلف الأقاليم، لتعزيز منظومة رعاية الأطفال.