تحركات مكثفة للأغلبية بالدار البيضاء.. تعبئة انتخابية وتحذيرات من فوضى الشائعات

الكاتب : انس شريد

05 August 2026 - 10:00
الخط :

تدخل مدينة الدار البيضاء مرحلة سياسية جديدة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة خلال شهر شتنبر المقبل، حيث بدأت مختلف الأحزاب في تكثيف تحركاتها التنظيمية وإعادة ترتيب أوراقها الداخلية استعدادا للاستحقاق الانتخابي، في سياق تتزايد فيه أهمية العاصمة الاقتصادية باعتبارها واحدة من أكبر الخزانات الانتخابية وأكثر المدن تأثيرا في رسم ملامح المشهد السياسي الوطني.

وتعيش مختلف التنظيمات الحزبية بالدار البيضاء على وقع حركية متسارعة، من خلال عقد لقاءات تواصلية وتعبئة قواعدها المحلية، إلى جانب الحسم التدريجي في عدد من الملفات المرتبطة بالترشيحات واختيار الأسماء التي ستخوض غمار المنافسة الانتخابية المقبلة، وسط رهانات كبيرة لانتزاع مواقع متقدمة داخل دوائر انتخابية تعرف عادة تنافسا قويا بين مختلف الفاعلين السياسيين.

وتكتسي الانتخابات المقبلة أهمية خاصة بالنسبة للأحزاب السياسية، بالنظر إلى أن نتائج الدار البيضاء غالبا ما تشكل مؤشرا على اتجاهات التصويت الوطنية، بحكم الثقل الديمغرافي والاقتصادي للمدينة، إضافة إلى ارتباطها بعدد من الملفات الكبرى المتعلقة بالتنمية الحضرية والتدبير المحلي وانتظارات الساكنة.

وفي هذا السياق، كثفت مكونات الأغلبية الحكومية بالمدينة من أنشطتها التنظيمية خلال الأيام الأخيرة، حيث شرعت في تقديم مرشحيها وتعزيز حضورها الميداني، في محاولة لترسيخ مواقعها والاستعداد بشكل مبكر للاستحقاقات المقبلة.

وفي هذا الإطار، عقد حزب التجمع الوطني للأحرار لقاء تواصليا بمقاطعة الحي الحسني بمدينة الدار البيضاء، بحضور رئيس الحزب محمد شوكي، إلى جانب عدد من أعضاء المكتب السياسي وقيادات الحزب ومنتخبيه على مستوى جهة الدار البيضاء سطات.

وشكل اللقاء، الذي احتضنه أحد فنادق منطقة ليساسفة تحت شعار "الكرامة والفرصة للجميع"، مناسبة لتقديم عدد من التوجهات التنظيمية للحزب بالجهة، إلى جانب تعزيز التواصل مع المناضلين والمتعاطفين واستعراض رهانات المرحلة المقبلة.

وخلال هذا اللقاء، أعلن محمد شوكي عن اختيار نبيلة الرميلي، عمدة مدينة الدار البيضاء، وكيلة للائحة الجهوية للنساء التابعة لحزب التجمع الوطني للأحرار بجهة الدار البيضاء سطات، في خطوة تعكس الرهان الذي يضعه الحزب على تعزيز حضوره الانتخابي بالجهة.

كما تطرق رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار إلى عدد من القضايا المرتبطة بمدينة الدار البيضاء، مستحضرا التحديات التي تواجه العاصمة الاقتصادية، سواء على مستوى التنمية أو تحسين الخدمات أو مواكبة التحولات الكبرى التي تعرفها المدينة.

وأكد خلال اللقاء ذاته أهمية الاستعداد المبكر للاستحقاقات المقبلة، مشيرا إلى أن الحزب اختار الإعلان عن مرشحيه في وقت مبكر، في إطار توجه يهدف إلى ضمان الجاهزية التنظيمية والتواصلية قبل دخول المرحلة الانتخابية الرسمية.

وبموازاة تحركات حزب التجمع الوطني للأحرار، يواصل حزب الاستقلال بدوره ترتيب صفوفه على مستوى عدد من مناطق العاصمة الاقتصادية، حيث احتضنت عمالة مقاطعات ابن امسيك لقاء تنظيميا خصص لتقديم محفوظ التهيريس مرشحا للحزب لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وجرى اللقاء بدعوة من المفتش الإقليمي لحزب الاستقلال بعمالة مقاطعات ابن امسيك، بحضور الكاتب الإقليمي للحزب وكتاب الفروع المحلية بكل من ابن امسيك واسباتة والسالمية، إضافة إلى أعضاء المجلس الوطني للحزب وعدد من المناضلات والمناضلين على مستوى المنطقة.

وشكل هذا الموعد التنظيمي مناسبة للتأكيد على أهمية المرحلة السياسية المقبلة، حيث اعتبر الحاضرون أن الانتخابات التشريعية المقبلة تمثل محطة حاسمة تتطلب تعبئة قوية وانخراطا واسعا من مختلف مكونات الحزب لضمان حضور مؤثر في المنافسة الانتخابية.

ودعا مسؤولو الحزب قواعدهم إلى رفع مستوى الاستعداد والعمل الميداني، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف وتكثيف التواصل مع المواطنين، باعتبار أن القرب من انتظارات الساكنة سيكون عاملا أساسيا في حسم نتائج الاستحقاقات المقبلة.

كما حمل اللقاء رسائل داخلية مرتبطة بأهمية الالتزام التنظيمي والانخراط الجاد في المرحلة المقبلة، مع التشديد على أن الحزب يحتاج إلى تعبئة كل طاقاته وعدم إهدار الجهود في النقاشات الجانبية أو الخلافات الداخلية.

وفي الوقت ذاته، وجهت دعوات إلى عدم التأثر بالشائعات التي ترافق عادة المراحل الانتخابية، والتركيز على العمل الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين، باعتبار أن الحضور على أرض الواقع سيكون المحدد الأساسي في بناء الثقة وكسب دعم الناخبين.

وتكشف التحركات المتسارعة لمختلف الأحزاب السياسية بالدار البيضاء عن بداية مرحلة جديدة من التنافس الانتخابي، حيث تسعى كل هيئة إلى تعزيز حضورها واختيار مرشحيها بعناية، في انتظار أن تتضح خلال الأسابيع المقبلة الصورة النهائية لخريطة المنافسة داخل الدوائر الانتخابية للعاصمة الاقتصادية.

ومع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، تبدو الدار البيضاء أمام موسم سياسي ساخن، ستكون فيه قدرة الأحزاب على التنظيم والتواصل وتقديم مرشحين قادرين على استقطاب الناخبين عاملا حاسما في تحديد موازين القوة داخل واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية تأثيرا في المشهد السياسي المغربي.

آخر الأخبار