الدار البيضاء تراهن على تعبئة بقع أرضية لإخراج مشاريع جديدة إلى حيز الوجود
مع اقتراب انتهاء الولاية الانتدابية الحالية، دخل مجلس جماعة الدار البيضاء مرحلة حاسمة في تدبير واحد من أكثر الملفات العقارية تعقيداً داخل العاصمة الاقتصادية، بعدما رفعت رئاسة المجلس من وتيرة التحركات الرامية إلى إعادة ترتيب ملف الممتلكات الجماعية.
وتتزامن هذه الدينامية مع سباق متسارع لإنجاز عدد من الأوراش قبل انتهاء الولاية الانتخابية الحالية، في ظل ضغوط متزايدة على المنتخبين ورؤساء المقاطعات لتسريع تنفيذ المشاريع المتأخرة، وإنهاء الملفات التي ظلت عالقة لسنوات.
كما تأتي في سياق التوجيهات التي جعلت من تعبئة الوعاء العقاري وتسوية الوضعية القانونية للعقارات إحدى الأولويات، بما يسمح برفع العراقيل التي عطلت إنجاز مشاريع تنموية بعدد من مناطق العاصمة الاقتصادية.
وفي هذا الإطار، وجهت عمدة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، دعوة إلى أعضاء المجلس الجماعي لحضور الدورة الاستثنائية المقرر عقدها صباح يوم 17 غشت بقاعة الاجتماعات بولاية جهة الدار البيضاء-سطات، حيث يتضمن جدول الأعمال 18 نقطة، موزعة بين 4 نقاط تتعلق بالمالية والميزانية، و7 نقاط تهم المرافق، و7 نقاط مرتبطة بالممتلكات والتعمير، في دورة ينتظر أن تحسم عدداً من الملفات العقارية والإدارية التي ظلت مطروحة داخل المجلس.
ومن بين أبرز النقط المدرجة للمناقشة والتصويت، دراسة اقتناء البقعة الأرضية المسماة "إيديلويس" ذات الرسم العقاري عدد 44330/س، والتي تبلغ مساحتها 9 آر و36 سنتياراً، وذلك بالتراضي بهدف إنجاز حديقة عمومية بتراب مقاطعة المعاريف، في خطوة ترمي إلى تعزيز الفضاءات الخضراء والاستجابة للحاجيات المتزايدة للساكنة في واحدة من أكثر المقاطعات كثافة عمرانية.
كما سيصوت أعضاء المجلس على القيمة العقارية التي حددتها اللجنة الإدارية للتقييم من أجل استكمال عملية اقتناء البقعة نفسها، بما يتيح استكمال المسطرة القانونية والمالية الخاصة بالمشروع، قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ، في إطار توجه يهدف إلى تسريع إنجاز المشاريع ذات الطابع البيئي وتحسين جودة الفضاءات العمومية.
ويتضمن جدول الأعمال أيضاً دراسة والتصويت على استخراج جزء من البقعة الأرضية ذات الرسم العقاري عدد 24024/س، والتي تبلغ مساحتها 278 متراً مربعاً، من الملك الجماعي العام إلى الملك الجماعي الخاص، وتقع بمحج الحسن الثاني بتراب مقاطعة سيدي بليوط.
إلى جانب نقطة مماثلة تتعلق باستخراج جزء من البقعة الأرضية ذات الرسم العقاري عدد 382/د، بمساحة 289 متراً مربعاً، من الملك الجماعي العام إلى الملك الجماعي الخاص بالموقع نفسه، وهي إجراءات تدخل ضمن إعادة تنظيم الوضعية القانونية لعدد من العقارات التابعة للجماعة.
ويختتم المجلس مناقشة الملفات المرتبطة بالممتلكات والتعمير بدراسة والتصويت على قرارات التخطيط لحدود الطرق العامة بمختلف مقاطعات جماعة الدار البيضاء، في خطوة ترتبط بمواكبة التوسع العمراني وإعداد الأسس القانونية الضرورية لإنجاز مشاريع التهيئة المستقبلية.
وفي موازاة ذلك، كشفت مصادر الجريدة 24، أن عمدة الدار البيضاء أعطت تعليمات بإعادة تفعيل لجنة جرد الممتلكات الجماعية وتسريع وتيرة اشتغالها، بهدف استكمال عملية الإحصاء الشامل للأصول العقارية التابعة للجماعة، وإعداد قاعدة بيانات محينة تتضمن مختلف الممتلكات وكيفيات استغلالها ووضعيتها القانونية، بما يسمح بوضع استراتيجية جديدة لتثمينها وتحسين مردوديتها المالية.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن هذا التحرك يأتي استجابة لتزايد الضغوط داخل المجلس الجماعي، بعدما طالبت مكونات من المعارضة بالكشف عن الحصيلة الفعلية لأشغال لجنة الجرد، معتبرة أن استمرار غياب معطيات رسمية دقيقة حول الرصيد العقاري للجماعة يثير تساؤلات بشأن حجم هذه الممتلكات، وطبيعة العقود التي تؤطر استغلالها، ومستوى العائدات المالية التي تحققها لفائدة ميزانية المدينة.
وأضافت المصادر أن لجنة جرد الممتلكات، منذ إحداثها، لم تعقد سوى اجتماع واحد، دون الإعلان عن نتائج عملية أو تقديم إحصائيات دقيقة حول تقدم الأشغال، وهو ما عمق الجدل داخل المجلس، ودفع عدداً من مستشاري المعارضة إلى المطالبة بعقد اجتماع جديد لتقييم سير هذا الورش، والوقوف على وضعية العقارات التي لا تزال تخضع لعقود استغلال قديمة وسومات كرائية لا تعكس القيمة الحقيقية للعقار بمدينة الدار البيضاء.
ويراهن مجلس جماعة الدار البيضاء على أن يشكل هذا الورش مدخلاً لإعادة تثمين الأملاك الجماعية وتحسين استغلالها، في ظل الطفرة العمرانية والاستثمارية التي تشهدها العاصمة الاقتصادية، إذ تعتبر مكونات داخل المجلس أن تحديث منظومة تدبير العقار الجماعي يمكن أن يوفر موارد مالية إضافية تساهم في تمويل مشاريع البنية التحتية، وتطوير المرافق العمومية، وتعزيز قدرة الجماعة على مواكبة التوسع الحضري المتواصل.
غير أن هذا المسار يواجه تحديات متعددة، من أبرزها محدودية الموارد البشرية داخل المصالح المكلفة بتدبير الأملاك والتعمير، وهو ما انعكس، بحسب عدد من المنتخبين، على بطء معالجة الملفات العقارية وتأخر تسوية أوضاعها القانونية والإدارية، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى تسريع المساطر المرتبطة بالاستثمار واسترجاع الأملاك الجماعية وتحسين استغلالها.