شكايات الحشرات تستنفر منتخبي الدار البيضاء.. تحركات ميدانية لاحتواء الوضع قبل نهاية الولاية

الكاتب : انس شريد

07 August 2026 - 07:30
الخط :

تعيش مدينة الدار البيضاء خلال الفترة الأخيرة على وقع تصاعد شكايات مرتبطة بانتشار الحشرات والقوارض والروائح المنبعثة من بعض قنوات الصرف الصحي، في وقت تتزامن فيه هذه الوضعية مع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة واقتراب نهاية الولاية الانتخابية، ما أعاد ملف النظافة والصحة البيئية إلى واجهة اهتمامات المجالس المنتخبة والمصالح المتدخلة في تدبير الشأن المحلي.

وتوصلت مصالح عدد من المقاطعات، خلال الأسابيع الأخيرة، بشكايات متتالية من مواطنين وجمعيات محلية بشأن انتشار الصراصير والبعوض والحشرات الزاحفة في مجموعة من المناطق، وسط مطالب بتكثيف عمليات التطهير ومحاربة البؤر التي تساعد على تكاثر الحشرات، خصوصا في الأحياء التي تعرف كثافة سكانية مرتفعة أو تتقاطع فيها مشاكل النظافة مع وضعية شبكات الصرف الصحي.

وتبرز ضمن المناطق التي عرفت تصاعدا في الشكايات أحياء عين السبع والحي الحسني والمدينة القديمة وسيدي عثمان وسيدي مومن، حيث عبر سكان عن انزعاجهم من انتشار الحشرات، مؤكدين أن الظاهرة أصبحت، في بعض النقاط، تتجاوز الفضاءات المفتوحة لتصل إلى محيط المنازل والأزقة وبعض المرافق العمومية والمؤسسات التعليمية.

وبحسب معطيات حصلت عليها الجريدة 24 من مصادرها، فقد دفعت وتيرة الشكايات عددا من رؤساء المقاطعات إلى رفع مستوى التنسيق مع المصالح المعنية، في محاولة للاستجابة للمطالب المتزايدة وتحديد النقاط التي تحتاج إلى تدخلات عاجلة، خصوصا مع استمرار الأجواء الحارة التي توفر ظروفا ملائمة لانتشار عدد من أنواع الحشرات.

وأفادت المصادر ذاتها بأن عددا من المسؤولين المحليين وجهوا تعليمات لتسريع عمليات التدخل وامتصاص شكايات السكان، بالتوازي مع عقد اجتماعات تنسيقية مع مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم شركة التنمية المحلية "كازا بيئة"، بهدف تكثيف عمليات رش المبيدات وتوسيع نطاق حملات التطهير ومحاربة الحشرات والقوارض لتشمل أكبر عدد ممكن من المناطق المتضررة.

ويأتي هذا التحرك في سياق يسعى فيه المنتخبون المحليون إلى معالجة مجموعة من الملفات المرتبطة مباشرة بالحياة اليومية للبيضاويين قبل نهاية الولاية الانتخابية، في ظل تنامي المطالب المتعلقة بجودة الخدمات الأساسية، وعلى رأسها النظافة والصحة العامة وصيانة الفضاءات العمومية.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المقاربة المعتمدة لا تقتصر على عمليات الرش، وإنما تستهدف كذلك رصد النقاط التي يمكن أن تشكل بؤرا لانتشار الحشرات ونواقل الأمراض، مع توجيه التدخلات إلى المناطق التي تتكرر بشأنها شكايات المواطنين أو التي تستدعي معالجة وقائية منتظمة.

وفي هذا الإطار، شهدت مقاطعة الحي المحمدي، اليوم الجمعة 07 غشت 2026، تدخلا ميدانيا لمحاربة الحشرات بمحيط وفضاءات مستشفى محمد الخامس، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى الحد من انتشار الحشرات والقوارض ونواقل الأمراض، وتعزيز التدابير الوقائية المرتبطة بالنظافة والصحة العامة.

وجرى تنفيذ هذه العملية بتنسيق وتعاون مع المندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية بعمالة مقاطعات عين السبع–الحي المحمدي، بما يضمن إدماج البعد الصحي في التدخلات الموجهة إلى محيط المؤسسة الاستشفائية، التي تستقبل يوميا المرضى والمرتفقين والعاملين.

وتندرج الحملة ضمن الإجراءات الوقائية الهادفة إلى تحسين شروط النظافة والصحة العامة، وتقليص احتمال انتشار الحشرات ونواقل الأمراض في محيط المستشفى، بما يساهم في توفير ظروف أكثر ملاءمة للمرضى والمرتفقين والعاملين بالمرفق الصحي.

وفي مقاطعة عين الشق، تحركت بدورها خلية كازا البيئة على مستوى تراب المقاطعة، في إطار تدخلات تستهدف عددا من النقاط والأزقة التي تحتاج إلى عمليات لمحاربة الحشرات، حيث شملت العملية الدرب القديم وأزقة عين الشق، إضافة إلى زنقات 135 و134 و133، فضلا عن الزنقتين 116 و117 بعين الشق.

وتأتي هذه التدخلات في ظل مطالب سكان عدد من أحياء الدار البيضاء بانتظام عمليات محاربة الحشرات وعدم حصرها في تدخلات ظرفية، خصوصا أن ارتفاع درجات الحرارة يمكن أن يزيد من سرعة تكاثر بعض أنواع الحشرات، ما يجعل التدخل الوقائي المنتظم أكثر أهمية في المناطق التي تتوفر فيها عوامل تساعد على انتشارها.

وتضع هذه الوضعية مختلف المتدخلين أمام تحدي ضمان استمرارية عمليات التطهير والمراقبة، خصوصا أن معالجة الشكايات بعد ظهور الظاهرة قد لا تكون كافية إذا لم تواكبها عمليات استباقية لرصد البؤر المحتملة والحد من العوامل التي تساعد على انتشار الحشرات والقوارض.

وفي الوقت الذي تلجأ فيه فئات من السكان إلى مواقع التواصل الاجتماعي لعرض شكاياتها ونقل صور وملاحظات مرتبطة بالوضع البيئي داخل أحيائها، أصبحت المجالس المنتخبة مطالبة بالتفاعل السريع مع هذه المطالب، خاصة أن ملفات النظافة والصحة البيئية من أكثر الخدمات التي تنعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان.

آخر الأخبار