1342 قاصرا في سبتة المحتلة.. إسبانيا تتعهد بحماية حقوقهم ونقلهم يقترب

الكاتب : انس شريد

07 August 2026 - 08:30
الخط :

لا تزال مدينة سبتة المحتلة تعيش تحت وطأة التداعيات التي خلفتها موجة العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة الحدودية أواخر يوليوز، بعدما انتقلت السلطات الإسبانية من مرحلة الاستجابة العاجلة للتدفقات البشرية إلى مرحلة أكثر تعقيدا تتعلق بتدبير ما بعد الأزمة، في ظل استمرار وجود آلاف المهاجرين داخل المدينة، وارتفاع أعداد القاصرين غير المصحوبين، واتساع نطاق التحقيقات الأمنية والقضائية، فضلاً عن تنامي المخاوف من احتمال تجدد محاولات العبور خلال الأيام المقبلة.

ومع تراجع وتيرة الوصول مقارنة بذروة الأحداث، باشرت المصالح الإسبانية عملية واسعة لإعادة ترتيب الملفات وتحديد الوضع القانوني لكل وافد على حدة، في مسعى للتوفيق بين مقتضيات القانون الإسباني والأوروبي من جهة، والالتزامات المرتبطة بالحماية الدولية وحماية الفئات الهشة من جهة أخرى.

وتواجه السلطات الإسبانية، في هذه المرحلة، تحديا متعدد الأبعاد، إذ لم يعد الأمر مرتبطاً فقط بضبط الحدود ومنع محاولات العبور غير النظامي، وإنما أصبح يتطلب معالجة آلاف الحالات الفردية، وتوفير أماكن الإيواء، وتحديد هويات الوافدين، ودراسة طلبات اللجوء والحماية، إلى جانب تدبير ملف القاصرين الذين وجدوا أنفسهم داخل المدينة في ظروف استثنائية.

وتشير المعطيات الرسمية المتداولة عبر الاعلام الإسبانية إلى أن نحو 2500 مهاجر ما زالوا داخل سبتة بعد انحسار ذروة الأزمة، وهو رقم يضع مرافق الاستقبال أمام ضغط كبير، خصوصاً في ظل محدودية الطاقة الاستيعابية للمدينة وارتفاع الاحتياجات المرتبطة بالإيواء والخدمات الأساسية والرعاية الاجتماعية.

وفي إطار محاولة تخفيف هذا الضغط، شرعت الشرطة الوطنية الإسبانية في تكثيف عمليات تسجيل الوافدين والتحقق من هوياتهم، من خلال جمع المعطيات الشخصية واستكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بكل ملف، مع السعي إلى التمييز بين الحالات التي يمكن أن تستفيد من الحماية الدولية وتلك التي قد تخضع لإجراءات الإبعاد أو الترحيل وفقاً للقواعد القانونية المعمول بها.

غير أن ملف القاصرين يفرض نفسه باعتباره أحد أكثر جوانب الأزمة حساسية، بعدما كشفت السلطات الإسبانية عن ارتفاع عدد الأطفال غير المصحوبين الذين جرى إحصاؤهم في سبتة إلى 1342 قاصراً، وهي حصيلة مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات تحديد الهوية والوصول إلى أطفال لم يكونوا قد التحقوا، في البداية، بمراكز الاستقبال أو المصالح الأمنية المختصة.

وتعكس هذه الأرقام حجم الضغط الذي أصاب منظومة حماية الطفولة في المدينة، بعدما وجدت السلطات نفسها أمام أعداد تفوق قدرة المرافق المخصصة للإيواء والاستقبال، ما دفعها إلى الاستعانة بفضاءات إضافية لتوفير أماكن مؤقتة للقاصرين.

وفي هذا السياق، جرى وضع مدرسة "برينسيبي فيليبي" ومركز "رينا صوفيا" ضمن المرافق التي استُخدمت لاستيعاب القاصرين، إلى جانب تجهيز مدرسة عمومية ثانية لاستقبال أعداد إضافية، في محاولة للتعامل مع حالة الاكتظاظ التي فرضتها الأحداث الأخيرة.

وأعلنت وزيرة الشباب والطفولة الإسبانية، سيرا ريغو، أن الحكومة تستعد للشروع خلال الأسابيع المقبلة في إعادة توزيع عدد من القاصرين الموجودين في سبتة على جهات وأقاليم إسبانية أخرى، بهدف تخفيف الضغط عن المدينة وإعادة تنظيم منظومة الاستقبال.

وتندرج هذه الخطوة ضمن آلية تضامنية تقوم على تقاسم مسؤولية استقبال القاصرين بين مختلف الجهات الإسبانية، بعدما أصبح حجم الوافدين يفوق الإمكانات المتاحة محلياً، وفرض على السلطات البحث عن حلول تتجاوز قدرة سبتة المحدودة على الاستيعاب.

وفي إطار تسريع تنفيذ العملية، يرتقب أن يحضر فريق تقني تابع لوزارة الشباب والطفولة بشكل دائم في سبتة ابتداءً من 16 غشت، من أجل تسريع إجراءات تحديد الهوية وإعداد الملفات وتنظيم عمليات نقل القاصرين إلى الجهات التي ستتكفل باستقبالهم.

كما يرتقب أن تناقش اللجنة القطاعية للطفولة، خلال اجتماعها المقرر الأسبوع المقبل، الجوانب العملية والمالية المرتبطة بعملية إعادة التوزيع، على أن يتبع ذلك مؤتمر قطاعي للطفولة في نهاية غشت، بهدف تحديد الآليات التنفيذية اللازمة.

وتؤكد التقارير الاسبانية، أن وضع المدينة بات بالغ التعقيد، في ظل استمرار عمليات تحديد الهوية وارتفاع أعداد القاصرين الذين يحتاجون إلى الرعاية، وهو ما دفع السلطات إلى إعطاء الأولوية للفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الفتيات والأطفال الذين تقل أعمارهم عن 13 سنة.

آخر الأخبار