قبل نهاية الولاية.. الدار البيضاء تراهن على ورقة التحويلات المالية لمعالجة اختلالات المقاطعات

الكاتب : انس شريد

07 August 2026 - 10:30
الخط :

تدخل جماعة الدار البيضاء ومقاطعاتها مرحلة دقيقة مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية الحالية، في ظل تنامي الحاجة إلى إعادة ترتيب الأولويات المالية وتسريع معالجة عدد من الالتزامات التي تراكمت خلال الفترة الماضية، بالتزامن مع استمرار الضغط على الخدمات الأساسية وانتظارات الساكنة من المجالس المنتخبة.

وتتجه الأنظار، خلال المرحلة المقبلة، إلى القرارات المالية التي ستتخذها الجماعة، خصوصاً تلك المرتبطة بإعادة توزيع الاعتمادات وتوفير الموارد اللازمة لتغطية النفقات المستحقة، في وقت لم يعد فيه هامش الزمن واسعاً أمام المجالس المحلية لإنهاء عدد من الملفات التي ظلت مفتوحة أو عرفت تأخراً في التنفيذ.

وحسب معطيات توصلت بها الجريدة 24، فإن عدداً من مقاطعات العاصمة الاقتصادية تتحرك لتأمين موارد مالية إضافية تمكنها من مواجهة تراكم مستحقات مرتبطة باستهلاك الماء والكهرباء والتطهير السائل، وسط مساعٍ لإعادة ترتيب فقرات النفقات والاستفادة من الاعتمادات المتاحة ضمن ميزانية السنة المالية 2026.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن خيار إجراء تحويلات داخلية بين فقرات النفقات أصبح مطروحاً بقوة لتوفير الاعتمادات الضرورية وتسوية المتأخرات المستحقة لفائدة الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء-سطات، التي تتولى تدبير خدمات توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل على مستوى الجهة.

وتأتي هذه التحركات في سياق مالي يتسم بارتفاع حجم الالتزامات التي تواجهها المقاطعات، بالتزامن مع تعدد الحاجيات المرتبطة بالخدمات اليومية والمرافق المحلية، وهو ما يجعل أي إعادة برمجة للاعتمادات محكومة بضرورة تحقيق توازن بين تسوية الديون القائمة والحفاظ على القدرة التمويلية لباقي البرامج والنفقات.

ويبرز هذا الملف بشكل أكبر مع اقتراب نهاية الولاية، إذ تجد المجالس المحلية نفسها أمام ضغط مزدوج يتمثل في ضرورة معالجة الملفات المالية العالقة من جهة، والاستجابة لانتظارات السكان من جهة أخرى، خصوصاً في ما يرتبط بالمرافق والخدمات التي تشكل جزءاً مباشراً من الحياة اليومية داخل مختلف مقاطعات المدينة.

وفي هذا السياق، تستعد جماعة الدار البيضاء لعقد دورة استثنائية يوم الاثنين 17 غشت 2026، بدعوة من عمدة المدينة نبيلة الرميلي، وذلك على الساعة التاسعة صباحاً بقاعة الاجتماعات بمقر ولاية جهة الدار البيضاء-سطات، في دورة يتضمن جدول أعمالها 18 نقطة موزعة بين محاور المالية والميزانية والمرافق، إلى جانب ملفات أخرى مرتبطة بالممتلكات والتعمير.

وتحظى الملفات المالية بأهمية خاصة ضمن جدول الأعمال، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بإعادة توزيع الموارد المتاحة وتوجيهها نحو عدد من الالتزامات ذات الأولوية. ويشمل هذا المحور أربع نقاط، في مقدمتها دراسة والتصويت على تحويلات لبعض فقرات حساب النفقات من المخصص المالي المرصود للمقاطعات برسم السنة المالية 2026.

كما تتضمن الدورة دراسة والتصويت على برمجة مبالغ مالية تم استرجاعها من شركة التنمية المحلية "الدار البيضاء للبيئة"، إلى جانب دراسة والتصويت على إلغاء اعتمادات بميزانية التجهيز برسم السنة المالية 2026، ثم دراسة والتصويت على برمجة اعتمادات جديدة ضمن الميزانية نفسها.

وتكشف هذه النقاط عن توجه نحو إعادة ترتيب جزء من الاعتمادات المالية المتاحة بما يتلاءم مع الحاجيات التي برزت خلال السنة، خصوصاً أن المرحلة الحالية تتطلب من الجماعة والمقاطعات تدبيراً أكثر دقة للموارد، في ظل تعدد الالتزامات وتزايد الضغط المرتبط بالخدمات والمشاريع.

ولا تتوقف الملفات المطروحة عند الجانب المالي، إذ يتضمن جدول أعمال الدورة عدداً من النقاط المرتبطة بالمرافق، في مقدمتها ملف المركب الاصطيافي والسياحي والرياضي الجماعي "الليدو"، حيث سيجري التداول بشأن إلغاء المقرر عدد 2013/65 المتعلق بفسخ عقد استغلال المركب، إلى جانب دراسة والتصويت على ملحق عقد كراء المنشأة.

ويأتي هذا الملف ضمن سلسلة من القضايا المرتبطة بتدبير ممتلكات ومرافق جماعة الدار البيضاء، والتي تفرض بدورها حسم عدد من الوضعيات التعاقدية والإدارية قبل نهاية الولاية الحالية.

كما يتضمن جدول الأعمال دراسة والتصويت على الملحق رقم 1 للاتفاقية الإطار المتعلقة بإنجاز وتدبير مركز طمر وتثمين النفايات المنزلية للدار البيضاء، وهو ملف يرتبط بواحد من أكثر القطاعات حساسية بالنسبة إلى المدينة، بالنظر إلى الحجم الكبير للنفايات المنتجة والحاجة إلى ضمان استمرارية خدمات المعالجة والتثمين.

وفي السياق نفسه، ستناقش الدورة مشروع اتفاقية تتعلق بإنجاز البرنامج الأولوي لتطوير البنيات التحتية للتنقلات بمنطقة الدار البيضاء الجنوبية "CASA SUD"، في خطوة تندرج ضمن مساعي تعزيز البنيات المرتبطة بالتنقل وتحسين قدرة المجال الحضري على استيعاب التحولات التي تعرفها المنطقة.

وتبرز أهمية هذا المشروع بالنظر إلى الضغوط المتزايدة التي يعرفها قطاع التنقل في الدار البيضاء، سواء على مستوى حركة السير أو الحاجة إلى تطوير البنيات التحتية، خصوصاً في المناطق التي تشهد توسعاً عمرانياً وديموغرافياً متواصلاً.

ويتضمن جدول الأعمال كذلك مشروع اتفاقية شراكة بين جماعة الدار البيضاء والشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء-سطات، تتعلق بإنجاز الأشغال الخاصة بتحويل شبكات الماء والكهرباء والتطهير السائل والإنارة العمومية الضرورية لمشاريع التهيئة التي تنجزها الجماعة.

ويكتسي هذا الملف أهمية عملية بالنسبة إلى عدد من مشاريع التهيئة، باعتبار أن تحويل الشبكات وإعادة تنظيمها يشكلان مرحلة أساسية في إنجاز عدد من الأوراش الحضرية، سواء تعلق الأمر بالطرقات أو المرافق أو مشاريع إعادة الهيكلة والتهيئة.

وتظهر من خلال مجموع هذه الملفات طبيعة المرحلة التي تمر منها جماعة الدار البيضاء، حيث تتقاطع الاعتبارات المالية مع الحاجة إلى مواصلة تنفيذ المشاريع، وتسوية الوضعيات الإدارية والتعاقدية، وضمان استمرار الخدمات الأساسية.

غير أن ملف التحويلات المالية المرتقبة يظل من أبرز الملفات التي تستأثر بالاهتمام، بالنظر إلى علاقته المباشرة بوضعية عدد من المقاطعات وبقدرتها على الوفاء بالتزاماتها، خصوصاً في ما يتعلق بمستحقات الماء والكهرباء والتطهير السائل.

وتواجه المقاطعات، في هذا السياق، تحدياً يتمثل في إيجاد الموارد اللازمة لتغطية هذه المستحقات دون إحداث اختلالات في باقي أبواب الإنفاق، وهو ما يجعل أي قرار بإعادة توزيع الاعتمادات مرتبطاً بحسابات دقيقة حول الأولويات والحاجيات المستعجلة.

وتزداد حساسية هذه المعادلة مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية، إذ تصبح المجالس المنتخبة أمام ضرورة تسريع تنفيذ عدد من المشاريع والبرامج، بالتوازي مع تصفية الالتزامات المالية وتجنب تراكم ملفات جديدة قد تنتقل إلى المرحلة الانتدابية المقبلة.

آخر الأخبار