أسطورة إسبانيا: المغرب منافس صعب في سباق نهائي مونديال 2030.. والجيوسياسة حاضرة

الكاتب : انس شريد

07 August 2026 - 11:50
الخط :

تتجه أنظار كرة القدم العالمية مبكرًا نحو واحدة من أكثر القضايا إثارة في التحضير لكأس العالم 2030، بعدما تحولت هوية الملعب الذي سيحتضن المباراة النهائية إلى محور منافسة قوية بين المغرب وإسبانيا، في ظل سباق يتجاوز الحسابات الرياضية التقليدية ويمتد إلى اعتبارات تنظيمية واستراتيجية وجيوسياسية قد يكون لها وزنها في القرار النهائي.

وتكتسب هذه المنافسة أهمية استثنائية بالنظر إلى خصوصية النسخة المقبلة من كأس العالم، التي ستجمع بين ثلاث دول في شبه الجزيرة الإيبيرية وشمال إفريقيا، هي المغرب وإسبانيا والبرتغال، بينما ستعود البطولة في مناسبة رمزية إلى جذورها الأولى من خلال إقامة مباريات افتتاحية في الأوروغواي والأرجنتين والباراغواي، احتفالًا بمرور مائة عام على انطلاق أول نسخة من المسابقة.

وفي خضم هذا الجدل، دخل الحارس الدولي الإسباني السابق سانتياغو كانيزاريس على خط النقاش، بعدما تناول ملف استضافة النهائي خلال مشاركته في برنامج "El Partidazo de COPE"، مقدمًا قراءة تعكس حجم المنافسة المنتظرة بين المغرب وإسبانيا، ومشيرًا إلى أن حسم مثل هذه الملفات لا يرتبط بالضرورة بالمؤهلات الرياضية والبنيات التحتية وحدها.

ويرى كانيزاريس أن المغرب أصبح طرفًا يصعب تجاوزه في هذا السباق، معتبرًا أن قوة الملف المغربي تفرض التعامل معه باعتباره منافسًا حقيقيًا على أهم مباراة في البطولة، في وقت لا تزال فيه الصورة النهائية بشأن الملعب المستضيف للنهائي غير محسومة بشكل رسمي من طرف الاتحاد الدولي لكرة القدم.

ولم يقف الدولي الإسباني السابق عند الجوانب الرياضية والتنظيمية، بل لفت الانتباه إلى حضور العامل الجيوسياسي في القرارات الكبرى المرتبطة بتنظيم البطولات العالمية، موضحًا في مداخلته أن طبيعة العلاقات بين الدول يمكن أن يكون لها تأثير في مثل هذه الملفات، وأن الاختيارات المتعلقة بالمباريات الكبرى لا تُصنع دائمًا بمعزل عن السياقات الدولية المحيطة بها.

ويكتسي هذا الطرح أهمية خاصة في ظل طبيعة الملف الثلاثي الذي يجمع المغرب وإسبانيا والبرتغال، إذ إن النهائي يمثل الواجهة الأبرز للبطولة، وهو ما يجعل احتضانه محط اهتمام متزايد من الدول الثلاث، خصوصًا أن المباراة الختامية ستشكل المشهد الأكثر متابعة في المونديال وستمنح الدولة المستضيفة حضورًا استثنائيًا على الساحة الرياضية العالمية.

وفي سياق حديثه عن الطريقة التي تُدار بها مثل هذه الملفات، أبدى كانيزاريس تحفظًا تجاه ما وصفه بسياسة أصحاب البدلات وربطات العنق داخل المؤسسات الكروية، في إشارة إلى دوائر صناعة القرار في كرة القدم، معتبرًا أن المصالح والحسابات الشخصية قد تحضر أحيانًا في مثل هذه الاختيارات، وهو ما يعكس حساسية الملف وحجم المصالح المرتبطة به.

وبينما تستمر التكهنات بشأن هوية الملعب الذي سيحتضن النهائي، يراهن المغرب على ورقة تبدو من أبرز عناصر قوته في هذا السباق، تتمثل في مشروع ملعب الحسن الثاني الكبير بإقليم بنسليمان، الذي يُصنف ضمن أضخم المشاريع الرياضية التي يجري تطويرها استعدادًا للاستحقاقات الدولية المقبلة.

ويُنتظر أن تصل الطاقة الاستيعابية للملعب إلى نحو 115 ألف متفرج، ما سيضعه في موقع مميز بين أكبر الملاعب المخصصة لكرة القدم عالميًا، ويمنحه مؤهلات استثنائية لاحتضان مباراة من حجم نهائي كأس العالم، خصوصًا في ظل الرغبة المغربية في تقديم منشأة رياضية قادرة على استيعاب الطلب الجماهيري والإعلامي والتنظيمي الهائل الذي يرافق المباراة الختامية.

ولا تكمن أهمية المشروع في سعته الجماهيرية فقط، وإنما في الموقع والمساحة والتجهيزات المرتبطة به، إذ يمتد على مساحة تتجاوز 100 هكتار داخل غابة المنصورة، في موقع يقع على بعد نحو 38 كيلومترًا من الدار البيضاء وحوالي 14 كيلومترًا من مدينة المنصورية.

ويمنح هذا الموقع المشروع بعدًا لوجستيًا مهمًا، بالنظر إلى ارتباطه بشبكات النقل والطرق ومختلف المرافق التي يُنتظر أن تخدم تدفق أعداد ضخمة من الجماهير والزوار خلال فترة البطولة، بما ينسجم مع المتطلبات المعقدة التي تفرضها استضافة مباراة نهائية في كأس العالم.

كما أن الرؤية المرتبطة بالملعب تتجاوز بناء مدرجات وميدان لكرة القدم، إذ يتضمن المشروع تصورًا متكاملًا لقطب رياضي وخدماتي قادر على احتضان أعداد كبيرة من المشجعين والوفود والإعلاميين، مع توفير مجموعة من المرافق المرافقة التي ترفع من القيمة التنظيمية للموقع.

ومن بين أبرز مكونات المشروع فنادق ومراكز للمؤتمرات والمعارض، إلى جانب محطتين للقطار، إحداهما مخصصة للقطار فائق السرعة، فضلًا عن فضاءات واسعة لركن السيارات وقاعات متعددة الاستخدامات ومنشآت رياضية أخرى، من بينها ملعب مخصص لألعاب القوى.

ويأتي مشروع ملعب الحسن الثاني الكبير ضمن ورش أوسع يشهده المغرب على مستوى البنية التحتية الرياضية، بالتوازي مع استثمارات في شبكات الطرق والنقل والمطارات ومختلف المرافق التي يرتبط بها تنظيم كأس العالم، في محاولة لبناء منظومة قادرة على مواكبة المتطلبات المتزايدة التي تفرضها استضافة واحدة من أكبر التظاهرات الرياضية في العالم.

آخر الأخبار