أزمة سبتة.. وهبي يحذر من استغلال القاصرين ويدعو لإعادتهم للمغرب
دخل ملف القاصرين المغاربة غير المصحوبين في مدينة سبتة المحتلة مرحلة جديدة من التجاذب بين المغرب وإسبانيا، بعد موجة العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة الحدودية نهاية يوليوز الماضي، والتي خلفت تداعيات أمنية وإنسانية وقانونية دفعت السلطات الإسبانية إلى إعادة ترتيب أولوياتها في التعامل مع الوضع.
وتبرز قضية القاصرين في مقدمة الملفات المطروحة على طاولة السلطات الإسبانية، بعدما تمكنت الشرطة الوطنية من تسجيل بيانات أكثر من 1400 قاصر، في وقت لا تزال فيه عمليات الإحصاء والتحقق من المعطيات والهوية مستمرة لتحديد العدد النهائي بدقة، وسط ضغط متزايد على المؤسسات المكلفة برعاية هذه الفئة.
وتسعى مدريد، بحسب المعطيات المتاحة، إلى إعطاء الأولوية للحالات التي يمكن فيها تحديد أسر القاصرين، تمهيدًا لإعادتهم إلى ذويهم في المغرب، غير أن تنفيذ هذا المسار يظل مرتبطًا بمجموعة من الشروط والإجراءات، تشمل التثبت من هوية الطفل، وتحديد أسرته، والتحقق من وضعه القانوني، والتنسيق مع السلطات المغربية، إضافة إلى ضمان أن تتم أي عملية إعادة بما يراعي مصلحة القاصر وحمايته.
وفي خضم هذه التطورات، عاد ملف القاصرين إلى واجهة العلاقات المغربية الإسبانية، بعدما أعلن عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، عن قرب عقد لقاءات مع المسؤولين الإسبان خلال الأسابيع المقبلة، بهدف البحث عن مخرج للملف وإيجاد صيغة تسمح بإعادة القاصرين المغاربة الموجودين في سبتة إلى أسرهم.
وأكد وهبي خلال مروره في قناة “دوت تشفيلي” الألمانية، أن المغرب يتمسك بمبدأ عودة هؤلاء الأطفال إلى عائلاتهم، معتبرًا أن القاصر لا ينبغي أن يتحمل بمفرده مسؤولية تحديد مستقبله بعيدًا عن محيطه الأسري، وأن أي مقاربة للملف يجب أن تضع حماية الطفل ومصلحته الأسرية في مقدمة الاعتبارات.
ويرى وزير العدل أن معالجة وضعية القاصرين لا يمكن اختزالها في تدبير أمني أو إداري، بل ترتبط كذلك بمسؤوليات قانونية وأخلاقية تجاه الأطفال وأسرهم، مشددًا على استعداد الرباط لاستئناف الحوار مع مدريد من أجل الوصول إلى حل عملي لهذا الملف الذي ظل حاضرًا في أجندة البلدين لسنوات.
ويعود أصل الخلاف، وفق رؤية الجانب المغربي، إلى اختلاف المقاربات المعتمدة في التعامل مع القاصرين غير المصحوبين، إذ تتمسك الرباط بإعادتهم إلى أسرهم، بينما تواجه السلطات الإسبانية قيودًا قانونية وقضائية وإجرائية تجعل عمليات الإعادة مرتبطة باستيفاء شروط محددة وعدم اتخاذها بشكل تلقائي.
وأشار وهبي إلى أن محاولات سابقة لإعادة القاصرين اصطدمت بما وصفه بتعقيدات إجرائية، مؤكدًا أن المغرب يعتبر نفسه معنيًا بشكل مباشر بحماية هؤلاء الأطفال وضمان أمنهم والحفاظ على روابطهم الأسرية.
كما حمّل الوزير السلطات الإسبانية جانبًا من مسؤولية تعقيد الوضع، معتبرًا أن بعض السياسات المعتمدة في تدبير الهجرة غير النظامية قد تكون لها انعكاسات على سلوك القاصرين وتشجع بعضهم على محاولة عبور الحدود خارج الأطر القانونية.
وفي السياق نفسه، تحدث وهبي عن خلافات سابقة حول آليات إعادة القاصرين، موضحًا أن الجانب الإسباني استند في عدد من الحالات إلى خصوصيات المنظومة القانونية والقضائية الإسبانية لتفسير صعوبة تنفيذ عمليات الإعادة.
وأضاف أن المواقف الإسبانية لم تكن دائمًا مستقرة، إذ طرحت في بعض الفترات إمكانية إعادة القاصرين قبل أن تتغير المواقف لاحقًا، معتبرًا أن بعض جوانب تدبير الملف قد تتأثر أيضًا بالظرف السياسي والانتخابي في إسبانيا.
وتزامن النقاش السياسي مع تقارير إعلامية تحدثت عن تعرض قاصرات مغربيات لاعتداءات جنسية في إسبانيا، وهي معطيات أعادت إلى الواجهة المخاوف المتعلقة بمدى حماية القاصرين غير المصحوبين، خصوصًا في ظل هشاشتهم وابتعادهم عن أسرهم.
وحذر وزير العدل من المخاطر التي قد تواجه هذه الفئة، مشيرًا إلى إمكانية استغلال القاصرين من قبل شبكات أو جهات تستفيد من هشاشتهم ورغبتهم في الهجرة، في ظل سهولة التأثير على الأطفال ودفعهم إلى اتخاذ قرارات قد لا تكون محسوبة العواقب.
وفي تطور أكثر حساسية، كشف وهبي أن عائلات مغربية دفعت مبالغ مالية كبيرة من أجل نقل أبنائها من سبتة إلى مدريد، موضحًا أن السلطات المغربية فتحت أبحاثًا جنائية للتحقق من ملابسات هذه الوقائع وتحديد الجهات التي تقف وراءها.