ميركاتو البطولة يشتعل.. صفقات قوية للمغرب الفاسي وقلق يطارد اختيارات الرجاء

الكاتب : انس شريد

14 August 2026 - 11:50
الخط :

دخلت أندية البطولة الاحترافية لكرة القدم مرحلة حاسمة من تحضيراتها للموسم الجديد، بعدما عادت إلى أجواء التداريب وبدأت في وضع اللمسات الأخيرة على تركيباتها البشرية، في وقت تتواصل فيه المنافسة خارج الملعب على استقطاب الأسماء القادرة على صناعة الفارق، وسط تفاوت واضح بين الأندية في حجم الانتدابات وسرعة حسم الملفات.

ومع بداية شهر غشت، بدأت ملامح سوق الانتقالات الصيفية تتضح بشكل أكبر، بعدما اختارت مجموعة من الأندية التحرك مبكرًا لتقوية صفوفها، بينما لا تزال فرق أخرى تفضل التريث وانتظار الفرص المناسبة قبل الكشف عن جميع اختياراتها.

وبين هذا وذاك، يبرز المغرب الفاسي والجيش الملكي واتحاد طنجة والكوكب المراكشي والوداد الرياضي ضمن الأندية التي سجلت حضورًا قويًا في الميركاتو، في وقت يسير فيه الرجاء الرياضي وفق مسار مختلف، تتداخل فيه الانتدابات الجديدة مع نقاش واسع حول بعض الاختيارات.

ويتصدر المغرب الفاسي، حامل لقب البطولة، قائمة الأندية التي تحركت بوضوح خلال فترة الانتقالات الحالية، بعدما عمل على تدعيم مختلف الخطوط بأسماء جديدة، في محاولة للحفاظ على قوته التنافسية والدخول إلى الموسم المقبل بتركيبة أكثر عمقًا، قادرة على تحمل ضغط الدفاع عن اللقب.

ونجح الفريق الفاسي في التعاقد مع الظهير الأيسر أمين الفارسي، وقلب الدفاع عبد الله خفيفي، والمدافع السنغالي الشاب سامبا مبينغ، إلى جانب المهاجم الكونغولي كريستوفر إيبايي والجنوب إفريقي تشيغوفاتسو ماباسا، قبل أن يضيف المدافع المغربي محمد جواب إلى قائمته قادمًا من ريال بلد الوليد الإسباني.

ويبلغ جواب 24 عاما، وقد توصل المغرب الفاسي إلى اتفاق نهائي بشأن انتقاله، ليوقع عقدًا يمتد لموسمين، مع إمكانية تمديده لموسم ثالث، في صفقة تعكس رغبة الفريق في توسيع خياراته الدفاعية قبل انطلاق المنافسات الرسمية.

ولا يقتصر رهان المغرب الفاسي على تدعيم عددي، بل يرتبط بمحاولة الحفاظ على مستوى فريق تمكن من التتويج بالبطولة، ما يجعل كل انتداب جديد جزءًا من مشروع أكبر هدفه عدم فقدان التوازن الذي قاد الفريق إلى القمة الموسم الماضي.

وفي الجهة المقابلة، دخل الجيش الملكي سوق الانتقالات بقوة، بعدما حسم مجموعة من الصفقات التي شملت نبيل مرموق، وصلاح الدين الراحولي، واليزيد فافا، ولاعب الوسط الكونغولي ميرفيل ندوكيت، ومواطنه المهاجم بولا جيفت كيتامبالا، إضافة إلى نادير لوقماني ومروان أوجدو.

ويعكس هذا النشاط رغبة الفريق العسكري في توسيع خياراته البشرية، خصوصًا مع طبيعة المنافسة التي تنتظره على أكثر من واجهة، ما يفرض توفر المجموعة على بدائل قادرة على تعويض الغيابات والتعامل مع ضغط المباريات المتتالية.

أما الكوكب المراكشي، فقد اختار بدوره الدخول بقوة إلى السوق، بعدما أبرم سبع صفقات شملت الظهير الأيسر عبد الكريم باعدي، وحارس المرمى محمد دادسي، ومحسن الربجة، وأمين الوعد، وعبد الله حيمود، ومحمود القيسومي وجواد غبرة، في إطار مساعي الفريق لبناء مجموعة أكثر جاهزية للموسم الجديد.

وسجل اتحاد طنجة بدوره حضورًا لافتًا، بعدما وصل عدد انتداباته إلى ثمانية لاعبين، ويتعلق الأمر بأشرف لعزيري، والسنغالي إبراهيما دينغ المعروف بلقب «باوليتا»، والحارس بدر الدين أبعير، ورضا الملياني، وأسامة الصديقي، وسناد ياروفيتش، والبوتسواني غابي موهوتسيوا وباباكار سار.

وعلى مستوى الوداد الرياضي، اتجهت الإدارة إلى الجمع بين التعاقدات الجديدة واستعادة أسماء سبق لها حمل قميص الفريق، حيث ضمت صلاح الدين الصوفي، ورشيد غانيمي، وحمزة جنان الله، إلى جانب استعادة خدمات يحيى جبران ويحيى عطية الله وأيمن الحسوني، في خطوة تعكس رغبة النادي الأحمر في بناء تركيبة تجمع بين الخبرة والإضافة الجديدة.

أما الرجاء الرياضي، فاختار الدخول إلى الميركاتو بمجموعة محدودة من الانتدابات المحسومة، لكنه في المقابل أثار نقاشًا واسعًا حول بعض خياراته، وفي مقدمتها التعاقد مع البرازيلي لويس فيليبي سيلفا، المعروف باسم "فيليبينيو"

وحسم الفريق الأخضر صفقة فيليبينيو، البالغ من العمر 21 عامًا، قادمًا من فلومينينسي البرازيلي في صفقة انتقال حر، إلا أن الإعلان عن اللاعب فتح بابًا واسعًا للنقاش داخل محيط النادي، بسبب محدودية تجربته وابتعاده لفترة طويلة عن المنافسة الرسمية، ما جعل الصفقة محل تساؤلات حول مدى جاهزيته وقدرته على تقديم الإضافة المنتظرة.

وتأتي هذه الانتقادات في وقت يحاول فيه الرجاء بناء فريق جديد قادر على المنافسة، إذ لا تملك الإدارة رفاهية الانتظار طويلًا حتى يتأقلم الوافدون الجدد، خصوصا أن أنصار الفريق ينتظرون تشكيلة أكثر قوة وتوازنا بعد موسم لم تكن فيه النتائج في مستوى التطلعات.

وبعيدًا عن فيليبينيو، حسم الرجاء إلى حدود الآن تعاقده مع إسحاق الزيداني القادم من نهضة الزمامرة، وشمس الدين القنديلي القادم من النادي المكناسي، إلى جانب يونس دحماني القادم من اتحاد تواركة، بينما تواصل الإدارة تحركاتها لإضافة أسماء أخرى إلى القائمة.

وتتجه أنظار الفريق الأخضر حاليًا نحو سامي لحسايني والجنوب إفريقي ديفين تيتوس، في محاولة لاستكمال بعض المراكز التي ترى الإدارة أنها تحتاج إلى تدعيم قبل بداية الموسم.

وتبدو مفاوضات لحسايني مرتبطة بشكل أساسي بالجانب المالي، رغم وجود مؤشرات إيجابية بشأن رغبة اللاعب في الانتقال إلى الرجاء، إذ لا يزال مرتبطًا بعقد مع رويال أتلتيك كلوب لا لوفير البلجيكي يمتد إلى غاية سنة 2027، ما يجعل ناديه الحالي طرفًا أساسيًا في تحديد مستقبل الصفقة.

وفي الخط الأمامي، يبرز اسم الجنوب إفريقي ديفين تيتوس، مهاجم ستيلينبوش، ضمن الخيارات المطروحة على طاولة الرجاء، حيث يبلغ اللاعب 26 عاما، وتراهن الإدارة على قدرته في منح الخط الهجومي إضافة جديدة وتوفير حل إضافي للجهاز الفني.

وتشير المعطيات المرتبطة بالمفاوضات إلى وجود تجاوب من جانب تيتوس مع فكرة خوض تجربة جديدة خارج الدوري الجنوب إفريقي، غير أن إتمام الصفقة يبقى مرتبطًا بالتوصل إلى اتفاق مع ستيلينبوش بشأن القيمة المالية وشروط الانتقال.

وبذلك، يبدو أن الرجاء لا يزال في مرحلة بناء مفتوحة، إذ لم تتوقف تحركاته عند الانتدابات التي حسمت، كما أن صفقة فيليبينيو ستظل تحت الاختبار إلى حين ظهور اللاعب فوق أرضية الملعب وتحديد قدرته على تقديم الإضافة التي ينتظرها النادي.

وفي الوقت نفسه، تكشف الحصيلة الأولية للميركاتو تفاوتا كبيرًا بين أندية البطولة، سواء من حيث عدد الصفقات أو طبيعة الأسماء المستقطبة أو سرعة الحسم. فبينما اختارت فرق مثل الجيش الملكي واتحاد طنجة والكوكب المراكشي والمغرب الفاسي حسم عدد مهم من الانتدابات، لا تزال أندية أخرى تتحرك بوتيرة أكثر تحفظا.

ويبقى المغرب الفاسي في وضعية خاصة باعتباره حامل اللقب، إذ لا يتعلق الأمر بالنسبة إليه ببناء فريق من الصفر، وإنما بالحفاظ على تركيبة ناجحة وتطعيمها بعناصر جديدة قادرة على رفع مستوى المنافسة داخل المجموعة.

ومع اقتراب موعد انطلاق الموسم، ستتضح أكثر ملامح سباق الميركاتو، خصوصًا أن الأيام المقبلة قد تحمل صفقات جديدة وتقلبات في ملفات ما تزال عالقة.

آخر الأخبار