الضغط الصحي يتصاعد في سبتة.. تحرك حكومي إسباني لاحتواء تداعيات أزمة العبور
دخلت مدينة سبتة محتلة مرحلة جديدة من تداعيات موجة العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة الحدودية نهاية يوليوز الماضي، بعدما انتقلت السلطات الإسبانية من التعامل مع التدفق المفاجئ إلى تدبير تداعياته الأمنية والإنسانية والصحية، في ظل استمرار حالة الاستنفار على الحدود ومخاوف من محاولات جديدة للوصول إلى المدينة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه عمليات نقل عدد من الأشخاص الذين عبروا إلى سبتة خلال الموجة الأخيرة، بالتزامن مع تشديد المراقبة في محيط المعبر الحدودي، وسط تحركات أمنية مكثفة تهدف إلى منع تكرار سيناريو العبور الجماعي، خصوصاً مع تداول دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتحرك مجدداً نحو المدينة.
وتواجه السلطات الإسبانية في الوقت ذاته ملفا إنسانيا معقدا، يتصدره وضع القاصرين غير المصحوبين، بعدما أفرزت موجة العبور أعداداً كبيرة من الأطفال والمراهقين الذين يحتاجون إلى الإيواء والرعاية والتثبت من هوياتهم ووضعياتهم القانونية.
وأصبح هذا الملف من أبرز التحديات المطروحة على حكومة مدريد والسلطات المحلية في سبتة، بالنظر إلى الضغط الذي فرضته الأعداد الجديدة على مراكز الاستقبال والخدمات الاجتماعية.
وفي خضم هذه التطورات، كشفت تقارير إعلامية إسبانية أن وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا ستنتقل إلى سبتة المحتلة يوم غد الأحد، في زيارة تهدف إلى الوقوف ميدانيا على الوضع الصحي الذي خلفته الأزمة، والاستماع إلى مطالب الأطر الطبية والمسؤولين عن المؤسسات الصحية بالمدينة.
ومن المرتقب أن تعقد غارسيا لقاءات مع المندوب الحكومي في سبتة ميغيل أنخيل بيريث، ومديرة المعهد الوطني للإدارة الصحية إيزابيل مونيوث، ورئيس المدينة خوان خيسوس فيفاس، إلى جانب زيارتها مركز أوتيرو الصحي والمستشفى الجامعي، حيث ستلتقي ممثلي العاملين والهيئات الطبية، فضلاً عن ممثلي عدد من المنظمات الاجتماعية.
وتأتي زيارة وزيرة الصحة، حسب التقارير الاسبانية، بعد تصاعد مطالب القطاع الطبي الإسباني بضرورة انتقال الحكومة المركزية من متابعة الأزمة عن بُعد إلى الحضور المباشر في المدينة.
وكانت الكونفدرالية الإسبانية للنقابات الطبية قد دعت إلى تدخل فوري وميداني لمواكبة الوضع، في وقت سبق لرئيس نقابة الأطباء في سبتة أن وجه رسالة إلى الوزيرة حذر فيها من الضغط الاستثنائي الذي أصبحت تواجهه الخدمات الصحية.
ورغم ذلك، ترفض وزارة الصحة الإسبانية توصيف الوضع باعتباره انهياراً للمنظومة الصحية، إذ تؤكد الحكومة أن ارتفاع الضغط على المرافق الطبية لا يعني وجود كارثة صحية أو شللاً في الخدمات. ومن المنتظر أن تكون هذه النقطة من أبرز الملفات التي ستبحثها مونيكا غارسيا خلال زيارتها للمدينة، في محاولة لتقييم الاحتياجات الفعلية واتخاذ التدابير اللازمة.
وستتواصل التحركات الحكومية الإسبانية بزيارة مرتقبة لوزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة والمتحدثة باسم الحكومة، إلما سايث، إلى سبتة يوم الاثنين 17 غشت، في إطار مواصلة تتبع تداعيات الأزمة وتعزيز التنسيق بين القطاعات الحكومية المعنية بملفات الهجرة والأمن والصحة والرعاية الاجتماعية.
وفي موازاة التحرك الحكومي، تبقى السلطات المغربية حاضرة بقوة في المعادلة الميدانية، خصوصاً في محيط مدينة الفنيدق ومعبر باب سبتة، حيث تتواصل الإجراءات الأمنية الرامية إلى إحباط أي محاولات جديدة للعبور الجماعي.