أزمة سبتة تتصاعد.. ضغط على سانشيز والقضاء الإسباني يضع شروطا لطلبات اللجوء

الكاتب : انس شريد

16 August 2026 - 08:30
الخط :

دخلت تداعيات موجة العبور الجماعي التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة نهاية يوليوز الماضي مرحلة جديدة، بعدما انتقل الجدل في إسبانيا من التدبير الأمني للأزمة إلى مواجهة سياسية وقانونية متصاعدة حول مستقبل المهاجرين الذين تمكنوا من دخول المدينة.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار حالة التأهب الأمني في محيط سبتة، وتشديد المراقبة على الحدود، بالتزامن مع إجراءات مرتبطة بنقل وإعادة عدد من الأشخاص الذين دخلوا المدينة خلال أحداث 30 يوليوز، بينما تتخوف السلطات الإسبانية من تكرار محاولات العبور الجماعي، خصوصاً مع استمرار تداول دعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي للتحرك مجدداً نحو الحدود.

وأثارت تصريحات عبد اللطيف وهبي، التي أدلى بها في سياق حديثه عن تدبير ملف الهجرة، ردود فعل سياسية متباينة داخل إسبانيا، بعدما أكد أن المغرب يبذل جهوداً لمنع خروج المهاجرين بشكل غير نظامي نحو أوروبا، في الوقت الذي يجد فيه من ينجح في الوصول إلى الأراضي الإسبانية إمكانية للبقاء وتسوية وضعيته.

ووفقا لتقارير إعلامية إسبانية، فقد تحولت هذه التصريحات إلى مادة سياسية ضاغطة على حكومة سانشيز، خصوصاً في سبتة التي لا تزال تعيش على وقع تداعيات أحداث نهاية يوليوز.

وفي أبرز المواقف، أعلن نائب الأمين العام للحزب الشعبي الإسباني المكلف بالتعليم والمساواة، خايمي دي لوس سانتوس، دعم حزبه لمطلب رئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس المتعلق بتعليق حق اللجوء في المدينة، معتبراً أن الظروف الاستثنائية التي عرفتها المنطقة تبرر، من وجهة نظر الحزب، اتخاذ إجراءات أكثر تشدداً في التعامل مع طلبات الحماية الدولية المقدمة من الأشخاص الذين دخلوا خلال موجة العبور الأخيرة.

وكان فيفاس قد طالب الحكومة المركزية بإعادة الأشخاص الذين دخلوا سبتة خلال أزمة 30 يوليوز إلى المغرب في أقرب وقت، مع رفض تسوية أوضاعهم أو نقلهم إلى شبه الجزيرة الإسبانية.

ولم يتوقف التصعيد عند حدود الحزب الشعبي، إذ وصف النائب الاشتراكي ونائب رئيس مجلس المدينة ميلشور ليون الوضع بأنه أزمة خطيرة تستدعي إعادة النظر في طريقة تدبير عمليات الدخول غير النظامي.

وضغت عدد من الاحزاب السياسية الاسبانية في الوقت نفسه على حكومة بيدرو سانشيز لتحمل مسؤولياتها في تدبير أعداد القاصرين، في ظل انتقادات موجهة إلى مدريد بشأن جاهزية الحدود وقدرة المؤسسات المحلية على استيعاب تدفقات إضافية.

غير أن المطالب السياسية بوقف شامل لطلبات اللجوء اصطدمت بموقف الهيئات القضائية الإسبانية، التي شددت على أن طلبات الحماية الدولية ينبغي أن تخضع لدراسة فردية لكل حالة على حدة، وأن مجرد الدخول غير النظامي إلى الأراضي الإسبانية لا يتيح قانوناً رفض جميع طلبات اللجوء بصورة جماعية.

وأفادت وكالة "يوروبا بريس" بأن الجمعية المهنية للقضاء "APM" والمنتدى القضائي المستقل "FJI" أكدا هذا المبدأ، في وقت تتواصل فيه الضغوط السياسية من أجل اعتماد مقاربة أكثر تشدداً تجاه الوافدين خلال أزمة سبتة.

آخر الأخبار