الشبيبة العمالية ترفض "الرسوم المجحفة" وتعتبر الجامعة حق دستوري
أمينة المستاري
تشهد الساحة التعليمية والنقابية بالمغرب حراكا لافتا على خلفية التوجهات التدبيرية الأخيرة التي تقضي بفرض رسوم تسجيل مالية على الموظفين والأجراء الراغبين في استكمال مسارهم العلمي والأكاديمي بالجامعات العمومية، وذلك تحت عناوين ومسميات متعددة أبرزها "التكوين المستمر" و"التكوين الميسر".
وفي هذا الصدد، أعربت الشبيبة العمالية للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب عن قلقها الشديد ورفضها المطلق لهذه الإجراءات، واصفة إياها بالخطورة التي تمس جوهر الجامعة العمومية كفضاء للمعرفة والمعالم الأكاديمية، وتحولها تدريجيا إلى "وعاء للربح المادي" وسياسة لـ "الخصخصة المقنعة".
وتأتي هذه التطورات في وقت تفرض فيه الوضعية الاجتماعية - المطبوعة بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للشغيلة - ضرورة دعم الشغيلة وتوفير بيئة مشجعة على الارتقاء المهني، بدلا من إثقال كاهل الباحثين بأعباء مالية إضافية تضرب مبدأ تكافؤ الفرص المضمون دستورياً
وفي سياق متصل، يذكر المتابعون للشأن الجامعي بالمرجعيات القانونية والتنظيمية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار الوزاري رقم 2111.18 الصادر عن وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، والذي أطر ضوابط وشروط التكوين المستمر بالمؤسسات الجامعية، حيث تجدد الهيئات النقابية مطالبتها بتطبيق المقتضيات التنزيلية بأسلوب يراعي صيانة مبدأ مجانية التعليم، وعدم تحويل الحقوق الأكاديمية للموظفين والأجراء إلى خدمات بمقابل تجاري.
وقد دعت الشبيبة العمالية للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، من خلال بيان موجه للرأي العام الوطني، إلى اتخاذ موقف حاسم يعتبر أن فرض أي رسوم على الموظفين يعتبر ضريبة غير عادلة تكرس التمييز الطبقي في Access للتحصيل العلمي، إضافة إلى أن مجانية التعليم يعد خطا أحمر، وحملت الشبيبة الدولة مسؤولية تمويل الجامعة العمومية بدلا من نقل العبء المالي للأجراء والطبقة العاملة.
ودعت الوزارة الوصية والجامعات إلى التراجع الفوري عن هذه القرارات، وفتح حوار جدي مع النقابات والمنظمات الشبابية لإيجاد صيغ بديلة تخدم البحث العلمي.
ويرى مراقبون أن معركة "رسوم التسجيل" في الجامعات تجاوزت حدود التفاصيل الإدارية لتصبح قضية رأي عام ترتبط بالهوية الوظيفية للجامعة المغربية، ومدى قدرتها على الصمود كرافد أساسي للتنمية والترقي الاجتماعي لكافة أبناء الوطن.