هل وضعت مدريد عودة القاصرين المغاربة أمام عراقيل جديدة؟

الكاتب : انس شريد

22 August 2026 - 06:30
الخط :

دخل ملف القاصرين المغاربة غير المصحوبين في مدينة سبتة المحتلة مرحلة جديدة من التعقيد، بعدما تداخل الضغط المتزايد على مراكز الإيواء مع الخلافات القانونية والسياسية المرتبطة بمستقبل هؤلاء الأطفال، في وقت تحاول فيه السلطات الإسبانية احتواء تداعيات موجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة نهاية يوليوز، بينما تواصل الرباط ومدريد التنسيق بشأن القاصرين في ظل مقاربات مختلفة حول شروط إعادتهم.

وتواجه السلطات المحلية في سبتة وضعا ميدانيا شديد الصعوبة، مع ارتفاع أعداد القاصرين الموجودين داخل مرافق الإيواء وخارجها، بالتزامن مع استمرار تجمع مئات المهاجرين في عدد من الفضاءات المفتوحة.

وتزداد حساسية الملف بسبب وجود قاصرين غير مسجلين أو لم يتم تحديد وضعيتهم بشكل رسمي، الأمر الذي يجعل تدبير الأزمة أكثر تعقيدا بالنسبة إلى الأجهزة المحلية والحكومة المركزية في مدريد.

وفي أحدث المعطيات المرتبطة بهذا الملف، أعلنت الحكومة الإسبانية أن نقل نحو 500 فتاة قاصرة مهاجرة غير مصحوبة من سبتة إلى مراكز متخصصة في شبه الجزيرة يمكن أن يتم خلال أسابيع قليلة، في إطار محاولة لتخفيف الضغط عن منظومة الإيواء المحلية.

وحسب ما تداولته الصحافة الاسبانية، فإن كاتب الدولة الإسباني المكلف بالشباب والطفولة، روبين بيريز كوريا، قد قال إن تنفيذ العملية يظل ممكنا في حال توفر التعاون الضروري بين مختلف الجهات المعنية.

ويبلغ عدد القاصرين الذين يقضون الليل حاليا داخل موارد الإيواء التابعة لمدينة سبتة نحو 1400 قاصر، بحسب المسؤول الإسباني، فيما تشير المعطيات الرسمية إلى احتمال وجود أعداد إضافية خارج هذه المرافق، سواء في الشوارع أو لدى أقارب ومعارف، بسبب تخوف بعض القاصرين من التعامل مع السلطات خشية إعادتهم.

ولا تقتصر صعوبة الوضع على الأعداد المرتفعة، إذ تفرض الحالة القانونية للقاصرين غير المصحوبين إجراءات خاصة قبل اتخاذ أي قرار بشأن مستقبلهم.

وتؤكد النيابة العامة الإسبانية ضرورة دراسة وضعية كل قاصر بشكل منفصل واحترام الضمانات القانونية المرتبطة بحماية الأطفال، وهو ما يجعل أي عملية إعادة جماعية وسريعة رهينة باستكمال المساطر المعمول بها.

وفي محاولة لتوسيع الطاقة الاستيعابية، شرعت الحكومة المركزية وحكومة سبتة في تجهيز مواقع إضافية لاستقبال المهاجرين، من بينها ملعب مونتيسا رقم 3، وساحة المصنع القديم للغوانو، إلى جانب منشآت "لا إيبيكا"، في وقت تواجه فيه المدينة تحديا مزدوجا يتمثل في التعامل مع التدفقات البشرية الكبيرة وتوفير ظروف إيواء ملائمة للفئات الأكثر هشاشة.

كما أفادت صحيفة "ألفارو دي سبتة"، أن السلطات الإسبانية عالجت 252 ملف ترحيل فقط منذ العبور الجماعي إلى سبتة.

وأكدت الصحيفة، بأن 252 ملفا أُنجزت إلى غاية الأربعاء الماضي، مستثنية من احتساب المعدل اليومي عطل نهاية الأسبوع والأعياد، بمعدل لا يتجاوز 18 ملفا في كل يوم عمل.

وأضافت الصحيفة، أن العملية تتم ببطء شديد جدا، مبرزة أن إنهاء الملفات إداريا لا يعني تنفيذ الإعادة بصورة فورية، إذ تلي القراراتَ آجال للطعن ومساطر قضائية قد تصل إلى المحكمة العليا للعدل في الأندلس، ما يطيل المدة اللازمة لاكتساب قرارات الإبعاد صفة نهائية.

آخر الأخبار