التزكيات النسائية تشعل الجدل بجهة الدار البيضاء-سطات.. وجوه تتنافس واستقالات على الطاولة

الكاتب : انس شريد

23 August 2026 - 07:30
الخط :

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، تتسارع داخل الأحزاب السياسية المغربية وتيرة حسم التزكيات الانتخابية، غير أن سباق اختيار وكيلات اللوائح الجهوية للنساء بدأ يفرز توترات تنظيمية لافتة، خصوصا داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة الدار البيضاء-سطات، حيث انتقل الخلاف من النقاش الداخلي إلى الطعون والاستقالات والاتهامات المتبادلة.

وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى اللوائح الجهوية المخصصة للنساء، باعتبارها إحدى الواجهات الأساسية للحضور النسائي في الاستحقاقات التشريعية، في وقت تحاول فيه الأحزاب الموازنة بين الحسابات الانتخابية والاعتبارات التنظيمية واختيار أسماء قادرة على خوض منافسة قوية في مختلف الدوائر.

وعلى مستوى جهة الدار البيضاء-سطات، بدأت بعض معالم الخريطة الانتخابية تتضح، مع تداول أسماء عدد من المرشحات لقيادة اللوائح الجهوية، من بينها نبيلة الرميلي عن التجمع الوطني للأحرار، وفاطمة وشاي عن حزب العدالة والتنمية، ونبيلة جلال عن تحالف اليسار، ودليلة لوديي عن حزب التقدم والاشتراكية، وياسمينة الساجدي عن حزب الوسط الاجتماعي، إلى جانب سناء بداوي عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في انتظار استكمال باقي التنظيمات السياسية لإعلان اختياراتها النهائية.

وبالتوازي مع هذا الحراك، أخذت دائرة أنفا بجهة الدار البيضاء-سطات منحى أكثر إثارة، بعدما أعلنت كنزة الشرايبي، رئيسة مقاطعة سيدي بليوط، انتقالها من حزب الأصالة والمعاصرة إلى الاتحاد الدستوري، وسط استعداد لخوض الانتخابات التشريعية بالدائرة نفسها.

وفي المقابل، اختار حزب الأصالة والمعاصرة نجوى كوكوس، رئيسة المجلس الوطني للحزب، لخوض الاستحقاق بدائرة أنفا، في خطوة تعكس الرهان على أسماء ذات حضور تنظيمي وسياسي.

لكن الجزء الأكثر سخونة في هذا السباق يبرز داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بعدما أثارت الطريقة المعتمدة لاختيار وكيلات اللوائح الجهوية موجة من الاعتراضات وسط عدد من القيادات والمناضلات في جهة الدار البيضاء-سطات، لتتحول قضية التزكيات من مجرد منافسة انتخابية إلى اختبار حقيقي لمدى قدرة الحزب على تدبير الخلافات الداخلية قبل الدخول رسمياً في الاستحقاق التشريعي.

وفي هذا السياق، تقدمت ليلى بوهو، العضوة باللجنة الإدارية والمجلس الوطني والكتابة الجهوية للحزب بجهة الدار البيضاء-سطات، بطعن إلى الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، بشأن نتائج اللجنة المكلفة بالاستماع إلى طلبات الترشيح لمنصب وكيلة اللائحة الجهوية بالجهة.

واستند الطعن إلى معطيات تفيد بترتيب المرشحات وفق نتائج بلغت 10 أصوات للمرتبة الأولى، و7 أصوات للمرتبة الثانية، و3 أصوات للمرتبة الثالثة، وهي الأرقام التي اعتبرت صاحبة الطعن أنها تستدعي توضيحات بشأن طبيعة عملية التقييم ومصدر النتائج وكيفية احتسابها.

وطالبت بوهو بفتح بحث تنظيمي محايد، والاستماع إلى أعضاء اللجنة المعنية، بمن فيهم أعضاء المكتب السياسي الذين شاركوا في أشغالها، والتحقق من كيفية تقديم المقترحات وما إذا كانت العملية قد تضمنت تصويتاً فعلياً، فضلاً عن تحديد مصدر الأرقام التي تم تداولها قبل عرضها على المكتب السياسي.

ولم تتوقف تداعيات الخلاف عند الطعون التنظيمية، إذ دخلت الاستقالات بدورها على خط الأزمة، بعدما قررت المحامية مريم جمال الإدريسي إنهاء ارتباطها بالاتحاد الاشتراكي، في خطوة ارتبطت، وفق المعطيات المتداولة، بالاعتراض على طريقة تدبير مسار اختيار وكيلات اللوائح الجهوية.

كما برز اسم رجاء البقالي الطاهري ضمن القيادات التي غادرت الحزب، في سياق ردود الفعل التي أعقبت نتائج مسطرة الترشيحات، بينما ارتبط اسم ليلى بوهو بدورها بطعن تنظيمي في نتائج اللجنة المكلفة بالترشيحات، ما جعل الملف يتجاوز حدود المنافسة بين المرشحات ليصل إلى مستوى أوسع يتعلق بتدبير المساطر الداخلية.

وفي خضم هذه التطورات، حسم المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية موقفه، إذ صادق بالإجماع على أشغال وقرارات لجان البت في ترشيحات وكيلات اللوائح الجهوية، وذلك خلال اجتماع تزامن مع مرحلة حساسة من الاستعداد للانتخابات التشريعية المقبلة.

وأكد المكتب السياسي في بلاغ له، أن المسطرة المعتمدة مرت عبر مراحل متعددة، بدءاً من تقديم الترشيحات ومروراً بلجان الترشيح والتأهيل، وصولاً إلى لجان البت التي عقدت اجتماعاتها في 20 غشت الجاري، مشدداً على أن هذه المراحل تمت وفق النظام الأساسي والقانون الداخلي للحزب والقواعد المؤطرة للعملية الانتخابية.

وفي المقابل، اعتبر المكتب السياسي أن بعض ردود الفعل الصادرة بشأن نتائج لجنتي البت في جهتي الدار البيضاء-سطات وطنجة-تطوان-الحسيمة تجاوزت حدود الاعتراض التنظيمي، واصفاً إياها بأنها مواقف معزولة تنطوي، بحسب تقديره، على خروقات لمبادئ الحزب وقوانينه الداخلية.

وفي السياق ذاته، وافق المكتب السياسي بالإجماع على استقالة رجاء البقالي الطاهري، كما أعلن تخلي مريم جمال الإدريسي عن انتمائها للحزب، رابطاً ذلك برفضها نتائج لجنة البت وانتقادها للمعايير التي اعتمدتها المسطرة، ومتهماً إياها بتوجيه ادعاءات واتهامات اعتبرها الحزب مسيئة إلى مؤسساته وأعضاء لجنة البت.

ولم يقف موقف الحزب عند حدود القطيعة التنظيمية، إذ أعلن المكتب السياسي احتفاظه بحقه في اللجوء إلى القضاء بشأن ما اعتبره أفعالاً وتصريحات قد تندرج ضمن مخالفات يعاقب عليها القانون، ما يفتح احتمال انتقال الخلاف من المؤسسات الحزبية إلى المسار القضائي.

وهكذا، يبدو أن ملف التزكيات النسائية بجهة الدار البيضاء-سطات تحول إلى واحدة من أكثر الملفات حساسية داخل الاتحاد الاشتراكي مع اقتراب موعد الاستحقاق التشريعي، بعدما اجتمعت فيه المنافسة الانتخابية مع الحسابات التنظيمية والاستقالات والطعون، في وقت سيكون فيه الحزب مطالباً بتدبير آثار هذه الخلافات والحفاظ على تماسكه قبل الدخول في مواجهة انتخابية لا تحتمل كثيراً من الارتباك الداخلي.

آخر الأخبار