الوردة على صفيح ساخن.. 960 مليون سنتيم تفجر أزمة التزكيات والتلويح بالقضاء

الكاتب : انس شريد

23 August 2026 - 09:30
الخط :

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 23 شتنبر 2026، تتسارع داخل الأحزاب السياسية المغربية التحضيرات المرتبطة بإعداد اللوائح الانتخابية، في وقت عاد فيه ملف التزكيات الخاصة باللوائح الجهوية للنساء إلى واجهة النقاش السياسي، وسط تنافس داخلي متزايد حول الأسماء التي ستخوض الاستحقاق المقبل.

وفي خضم هذه الأجواء، وجد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية نفسه أمام خلاف داخلي حاد عقب إعلان مكتبه السياسي، خلال اجتماعه المنعقد في 22 غشت 2026، المصادقة بالإجماع على أشغال وقرارات لجان البت المكلفة بدراسة ترشيحات وكيلات اللوائح الجهوية، قبل أن يتخذ قرارات تنظيمية بحق عدد من الأسماء على خلفية مواقف مرتبطة بنتائج المسطرة.

وأكد المكتب السياسي أن عملية اختيار المرشحات مرت عبر مسطرة حزبية شاركت فيها مختلف التنظيمات المعنية، مشيدا بالأدوار التي اضطلعت بها التنظيمات الحزبية ووكيلات ووكلاء اللوائح المحلية خلال مراحل إعداد الترشيحات، كما نوه بما وصفه بالروح الأخوية التي طبعت تعاطي المناضلات مع نتائج عملية البت.

غير أن الصورة داخل الحزب لم تخل من توتر، بعدما توقف المكتب السياسي عند ردود فعل مرتبطة بمداولات لجنتي البت في جهتي الدار البيضاء-سطات وطنجة-تطوان-الحسيمة، معتبرا أن بعض هذه المواقف تجاوزت، بحسب تقييم القيادة، حدود الاختلاف التنظيمي إلى ما اعتبره خروجا عن مبادئ الحزب وأنظمته الداخلية والقواعد القانونية المؤطرة للعمل الحزبي.

وفي أولى القرارات التي أعلن عنها المكتب السياسي، جرى بالإجماع قبول استقالة رجاء البقالي الطاهري وترتيب الآثار التنظيمية والقانونية المترتبة عنها، في خطوة تعكس حجم التحولات التي يشهدها الحزب بالتزامن مع استعداداته للاستحقاق التشريعي المقبل.

كما أعلن المكتب السياسي أن مريم جمال الإدريسي لم تعد تنتمي إلى الحزب، معتبرا أن مواقفها تضمنت رفضا لنتائج لجنة البت وانتقادا للمعايير المعتمدة في مسطرة التزكية، رغم مشاركتها في هذه المسطرة وخضوعها لمراحلها الإجرائية، قبل أن تنتقل الخلافات إلى الفضاء العمومي عبر مواقف وتصريحات أثارت جدلا واسعا.

وبحسب موقف القيادة الحزبية، فإن القضية لم تعد مرتبطة بمجرد اختلاف حول اسم أو ترتيب داخل لائحة انتخابية، وإنما أصبحت، وفق روايتها، مرتبطة بتصريحات وادعاءات اعتبرتها ماسّة بمصداقية مؤسسات الحزب وبأعضاء لجنة البت، وهو ما دفع المكتب السياسي إلى الإعلان عن احتفاظه بحقه في اللجوء إلى القضاء بشأن ما صدر عن المعنية بالأمر، إذا تبين أن بعض الأفعال تستوجب المتابعة وفق القوانين الجاري بها العمل.

في المقابل، قدمت مريم جمال الإدريسي عبر حسابها على الفيسبوك، رواية مختلفة تماما، مؤكدة أنها لم تستهدف الحزب أو تاريخه أو مبادئه، وأن اعتراضاتها انطلقت من تقرير داخلي وجهته إلى قيادة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بهدف التعبير عن ملاحظات وتساؤلات بشأن بعض مراحل مسطرة البت في الترشيحات.

وترى الإدريسي أن الاختلاف داخل التنظيمات السياسية لا ينبغي أن يتحول إلى سبب لإقصاء الأصوات المنتقدة، معتبرة أن إبداء الرأي ومناقشة القرارات التنظيمية يدخلان ضمن طبيعة العمل السياسي، خاصة داخل حزب ارتبط تاريخيا بخطاب الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان.

وأوضحت، في ردها على موقف المكتب السياسي، أن ما نشرته لاحقا عبر مواقع التواصل الاجتماعي جاء في إطار التعبير عن موقف سياسي ناقد، دون أن يكون هدفه الإساءة إلى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أو التشهير بأي من أعضائه، مشيرة إلى أن بعض العبارات التي وردت في مواقفها استُخدمت في سياق مجازي وسياسي، ولا ينبغي تفسيرها باعتبارها إسنادا لجرائم محددة إلى الحزب أو إلى أشخاص بعينهم.

وأكدت المحامية، في المقابل، تمسكها بمسؤوليتها عن مواقفها وما تنشره، مع التشديد على أنها لا ترى في الاختلاف مع القيادة الحزبية سببا للتراجع عن قناعاتها، خصوصا عندما يتعلق النقاش بتمثيلية النساء وحقهن في المشاركة السياسية والتعبير عن مواقفهن وانتقاد القرارات التي يعتبرنها غير منصفة.

وتزامن هذا السجال مع بروز نقاش أكثر حساسية حول المال وعلاقته بالمنافسة على التزكيات، بعدما أثارت الإدريسي أرقاما مالية ضخمة في معرض انتقادها لما اعتبرته طريقة غير سليمة في تدبير التنافس على الترشيحات، متسائلة عن جدوى إنفاق مبالغ تصل إلى نحو 960 مليون سنتيم من أجل الوصول إلى البرلمان وقضاء ولاية تشريعية تمتد لخمس سنوات.

ومع اقتراب موعد الاقتراع، لا يبدو أن الجدل سيتوقف عند حدود الخلاف داخل الاتحاد الاشتراكي، إذ إن قضية التزكيات النسائية تكشف جانبا من الصراع الداخلي الذي يسبق كل استحقاق انتخابي، حيث تتقاطع الحسابات التنظيمية مع الطموحات الشخصية والرهانات الانتخابية، بينما تصبح طريقة اختيار المرشحين نفسها موضوعا للنقاش والمساءلة.

آخر الأخبار