وجدت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة نفسها أمام ضرورة توضيح أسباب التراجع الذي سجله التلاميذ المغاربة في دورة 2025 من البرنامج الدولي لتقييم التلاميذ "PISA"، بعدما جاءت النتائج أقل من تلك المسجلة في دورة 2022.
وردت الوزارة على هذه النتائج بالتأكيد على أن التلاميذ الذين شاركوا في الاختبار لم يستفيدوا من نموذج "مؤسسات الريادة"، موضحة أن مسارهم الدراسي جرى في إطار المنظومة التعليمية السابقة، وبالتالي لا يمكن اعتبار نتائجهم تقييما للإصلاح التربوي الذي تعمل الوزارة على تنزيله حاليا.
وأوضحت الوزارة أن المشاركين في الاختبار تابعوا دراستهم قبل دخول الإصلاحات الحالية حيز التنفيذ، ولم يستفيدوا من نموذج مؤسسات الريادة، سواء في التعليم الابتدائي أو الإعدادي.
وترى وزارة برادة أن النتائج تعكس مستوى التعلمات والكفايات التي راكمها هؤلاء التلاميذ خلال سنوات دراستهم السابقة.
غير أن هذا التبرير يفتح في المقابل نقاشا حول كيفية اختيار التلاميذ المشاركين في اختبار PISA ومسارهم الدراسي، خصوصا أن الوزارة هي الجهة التي تشرف على تدبير العملية التعليمية واختيار التلاميذ الذين يخضعون لهذا التقييم الدولي، في وقت سبق لها أن أعلنت الشروع في تطبيق نموذج مؤسسات الريادة في التعليم الإعدادي.
وفي الوقت الذي تنأى فيه الوزارة بالإصلاح الحالي عن نتائج دورة 2025، أقرت بأن مستوى التحكم في التعلمات الأساسية لدى التلاميذ المغاربة "لا يزال دون المستوى المنشود"، معتبرة أن الصعوبات التي تظهر في سن 15 سنة لا ترتبط بالمرحلة الإعدادية وحدها، وإنما تعود إلى تعثرات تبدأ منذ السنوات الأولى من التعليم الابتدائي.
وأظهرت نتائج "PISA 2025" بالفعل تراجعا في أداء التلاميذ المغاربة مقارنة مع دورة 2022، في الرياضيات والعلوم والفهم القرائي، في وقت سجلت فيه أيضا معدلات دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية تراجعا في عدد من المجالات.
لكن الفارق مع متوسط دول المنظمة ظل كبيرا، خاصة في الرياضيات والقراءة، حيث لم يتمكن سوى عدد محدود من التلاميذ المغاربة من بلوغ المستوى الثاني، الذي تعتبره منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الحد الأدنى من الكفاءة التي تمكن المتعلم من استخدام معارفه ومهاراته في مواقف الحياة اليومية.
وتعني هذه النتائج أن مشكلة التعلمات الأساسية ما تزال من أبرز التحديات التي تواجه المدرسة المغربية، رغم الإصلاحات والبرامج التي تم إطلاقها خلال السنوات الأخيرة.
وتؤكد الوزارة أن معالجة هذا الوضع تبدأ من التعليم الابتدائي، من خلال اكتشاف التعثرات في وقت مبكر ومعالجتها قبل انتقالها مع التلميذ إلى مستويات دراسية أعلى، إلى جانب مواصلة تعميم مؤسسات الريادة وتعزيز الدعم والتكوين والمواكبة التربوية.
وبينما تعتبر الوزارة أن الوقت لم يحن بعد للحكم على نتائج نموذج مؤسسات الريادة، فإن نتائج "PISA 2025" تعيد إلى الواجهة سؤالا أساسيا حول مدى قدرة الإصلاحات الجديدة على رفع مستوى التلاميذ وتقليص الفجوة الكبيرة المسجلة مقارنة مع المعدلات الدولية.