الدار البيضاء على صفيح انتخابي ساخن.. تحذيرات وتشديد المراقبة لضمان تكافؤ الفرص

الكاتب : انس شريد

11 September 2026 - 06:30
الخط :

تشهد مدينة الدار البيضاء، منذ انطلاق الحملة الانتخابية الخاصة بالاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، حالة من الاستنفار على مستوى عدد من المقاطعات والمصالح الترابية، في ظل تشديد المراقبة على استعمال الوسائل والممتلكات العمومية، خصوصا السيارات ووسائل الاتصال الموضوعة رهن إشارة المنتخبين، وذلك تفاديا لتوظيفها في أنشطة ذات صلة بالحملة الانتخابية.

ومنذ يوم أمس الخميس، كثفت المصالح المختصة اتصالاتها وجولاتها الميدانية بهدف التأكد من احترام القواعد المنظمة لاستعمال وسائل الجماعات والمقاطعات، في وقت يرتفع فيه منسوب التحركات السياسية والانتخابية بمختلف مناطق العاصمة الاقتصادية.

وتتركز المتابعة بشكل خاص على السيارات التابعة للجماعات والمقاطعات، باعتبارها ممتلكات عمومية تتحمل الميزانيات المحلية تكاليف الوقود والصيانة والتأمين وغيرها من المصاريف المرتبطة باستغلالها، الأمر الذي يجعل استخدامها خلال فترة الحملة الانتخابية خاضعا لضوابط تفرض الفصل بين تدبير المرافق العمومية والمنافسة الانتخابية.

وفي هذا السياق، شرعت أقسام الشؤون الداخلية بعدد من العمالات والأقاليم التابعة لجهة الدار البيضاء-سطات في جمع معطيات مرتبطة باستعمال سيارات المصلحة من طرف منتخبين يشاركون في الاستحقاقات التشريعية، مع التركيز على طبيعة التنقلات والمهام التي تبرر استعمال هذه المركبات، وذلك للتحقق من عدم توظيف الإمكانات العمومية في أنشطة انتخابية أو حزبية.

وتشمل عمليات التتبع، وفق المعطيات المتوفرة، رصد المسافات التي تقطعها السيارات المصلحية والوجهات التي تتجه إليها، إلى جانب طبيعة المهام المرتبطة بكل تنقل، بما يسمح بالتمييز بين الاستعمال الإداري المرتبط بتدبير المرفق الجماعي وبين التحركات التي قد تكون مرتبطة بالحملة الانتخابية.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت أثار فيه استمرار وضع عدد من السيارات الجماعية رهن إشارة بعض المنتخبين تساؤلات حول مدى ملاءمة استعمالها مع مقتضيات الحياد خلال الفترة الانتخابية، خصوصا بالنسبة إلى المرشحين الذين يشاركون في المنافسة الانتخابية ويشغلون في الوقت نفسه مهاما داخل مجالس منتخبة.

وفي هذا الإطار، اتخذت مقاطعة الحي الحسني بالدار البيضاء إجراءات احترازية تقضي بمنع استعمال وسائل وممتلكات المقاطعة في الأنشطة المرتبطة بالحملة الانتخابية، مع التأكيد على ضرورة إعادة السيارات والمركبات التابعة للمقاطعة وشرائح الهواتف المهنية الموضوعة رهن إشارة المعنيين إلى الإدارة، وعدم استخدامها لأي غرض انتخابي خلال الفترة المحددة.

وتندرج هذه الخطوة ضمن مسعى إلى ضمان الحياد الإداري وتكافؤ الفرص بين مختلف المرشحين، مع التشديد على أن القواعد المعتمدة بشأن استعمال الوسائل العمومية تسري على جميع الأعضاء والمرشحين دون استثناء، بما يحول دون استغلال الإمكانات الموضوعة أصلا لخدمة المرفق العام في المنافسة الانتخابية.

وبالموازاة مع ذلك، صدرت توجيهات مماثلة على مستوى مقاطعة الحي المحمدي، حيث جرى التأكيد على ضرورة توقف الأعضاء الذين يتوفرون على سيارات تابعة للجماعة عن استعمالها طوال فترة الحملة الانتخابية، مع الدعوة إلى إدخال هذه المركبات إلى المرآب التابع للجماعة أو وضعها في أماكن آمنة تحول دون استعمالها إلى حين انتهاء الفترة الانتخابية.

وتشدد هذه الإجراءات على مبدأ أساسي يتمثل في ضرورة توفير الظروف نفسها أمام مختلف المرشحين، خصوصا في ما يتعلق بالموارد والإمكانات التي تعود ملكيتها إلى المؤسسات العمومية والجماعات الترابية، وذلك بما يضمن عدم تحويل وسائل التدبير الإداري إلى أدوات يمكن أن تمنح أفضلية انتخابية لأي طرف.

وتزامنا مع ذلك، أفادت المعطيات المتداولة بأن عددا من المنتخبين المرشحين لم يبادروا، قبل انطلاق الحملة، إلى إعادة السيارات الموضوعة رهن إشارتهم، وهو ما دفع المصالح المختصة إلى توسيع عملية جمع المعلومات بشأن ظروف استمرار استعمال هذه المركبات والمهام التي يجري التنقل من أجلها.

ولا تقتصر عملية التتبع على التحقق من مجرد استعمال السيارات، وإنما تمتد إلى طبيعة المهام المصرح بها ومدى انسجامها مع المسارات والوجهات التي تسجلها المركبات، بما يسمح برصد أي اختلاف محتمل بين الغرض الإداري المعلن وبين الاستعمال الفعلي للوسيلة العمومية.

وتكتسي هذه المراقبة أهمية خاصة خلال الفترة الحالية، بالنظر إلى تزامنها مع الحملة الانتخابية التي تستمر إلى منتصف ليلة 22 شتنبر، على أن يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، وهو ما يفرض تشديد اليقظة بشأن الحدود الفاصلة بين ممارسة المهام الانتدابية وبين النشاط المرتبط بالتنافس الانتخابي.

ويستند هذا التشدد إلى المقتضيات القانونية المؤطرة للانتخابات، والتي تمنع تسخير الوسائل والأدوات المملوكة للهيئات العامة والجماعات الترابية لفائدة حملات المرشحين، مع استثناء الحالات التي تضع فيها الإمكانات المتاحة على قدم المساواة رهن إشارة مختلف المتنافسين، ووفق الشروط التي تحددها القواعد القانونية الجاري بها العمل.

وتعكس هذه التحركات حرص السلطات والمصالح المعنية على ضبط مرحلة انتخابية تعرف حركية متزايدة داخل مختلف مناطق الدار البيضاء، خصوصا أن المدينة تشكل واحدة من أبرز ساحات التنافس الانتخابي، الأمر الذي يجعل مسألة الحياد في تدبير الموارد العمومية وتكافؤ الفرص بين المرشحين في صلب الاهتمام خلال الأيام التي تسبق موعد الاقتراع.

آخر الأخبار