لماذا يقبل خشيشن تدخل لشكر في استقلالية الجسم الصحافي
عدنان الخطيب
أثار إستدعاء إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، لمجموعة من الصحافيين المرشحين في انتخابات المجلس الوطني للصحافة جدلا واسعا في الجسم الصحافي، حيث ساد التساؤل عن هدف لشكر من وراء هذا الإستدعاء، هل هو مرتبط بالحملة الانتخابية لهذا الحزب، أم لأن هناك نية لإيجاد موقع قدم حزبي في هيئة التنظيم الذاتي.
و مما زاد من حدة هذه التساؤلات، حضور رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، عبد الكبير خشيشن، ونادية حسيسو، عضوة المجلس الوطني الفيدرالي لهذه النقابة، في الاجتماع، الذي احتضنه مقر الحزب المركزي في شارع العرعار بالرباط، مع الإشارة إلى أن لشكر قدم تبريرا، لأحد الصحف الرقمية، حول الاجتماع المذكور، مدعيا أنه جاء في إطار التشاور مع الصحافيين والناشرين المنضوين تحت لواء مجموعة "إتحاد بريس" التابعة لهذا الحزب.
غير أن خشيشن لا ينتمي لهذه المجموعة، بل هو مازال محسوبا على جريدة الأحداث المغربية، رغم تجاوزه سن التقاعد، بينما تنتمي حسيسو للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، ولا علاقة لهما ب "إتحاد بريس". والمثير في هذا الاجتماع هو أنهما قدما تقريرا حول ترشحهما للمجلس الوطني للصحافة بين يدي لشكر، حسب ما اعترف هو في تصريحه.
كل هذه التطورات، أثارت النقاش داخل عدد من المجموعات الصحافية، في وسائل التواصل الاجتماعي حول رهان الإستقلالية عن حزب لشكر، بالنسبة لهذين المرشحين، في الوقت الذي ينتظر الجسم الصحافي والمجتمع المغربي، تكريس استقلالية التنظيم الذاتي للصحافة عن التدخلات السياسية، ضمانا للحياد والنزاهة.
غير أن ما حصل في إعلان ترشيح خشيشن الذي نشره في الفايسبوك، يؤكد أن حزب لشكر مازال مصرا على إقحام أنفه في انتخابات المجلس الوطني للصحافة، حيث استنفر الكاتب الأول للحزب ذبابه الإلكتروني للتفاعل الإيجابي مع صفحة خشيشن وكتابة التعليقات المساندة، وكأن الحزب برمته يسعى إلى النيابة عن الجسم الصحافي، في سابقة لم تسجل في تاريخ الصحافة المغربية، وكان على خشيشن رفض هذا التدخل.
وتنضاف هذه الوقائع إلى الإحتجاجات التي سجلها عدد من الصحافيات والصحافيين المرشحين للمجلس، حيث اتهموا خشيشن باستعمال وسائل النقابة التي يرأسها، بطريقة لا شرعية، معتبرين أن هذه الهيئة لا يمكن أن تتحول إلى ملكية خاصة، حيث أن خشيشن يقدم نفسه في إعلانه الإنتخابي، كما لو كان المرشح الوحيد عن النقابة، متجاهلا المرشحين الآخرين، الذين صادقت عليهم لجنة التأهيل، التي عرفت خروقات صارخة، بشهادة أعضاء من المجلس الوطني الفيدرالي للنقابة، من بينها أن خشيشن حضر فيها رغم أنه ليس عضوا بها، وقدم لها ترشيحه، فكان عليه أن يلزم الحياد وأن يبتعد ليترك لها فرصة العمل في أجواء تتسم بالنزاهة، بعيدا عن الضغط الذي مارسه عليه