وزيران وشقيقان: خريطة الصراع المحتدم على نفوذ تارودانت الشمالية

الكاتب : الجريدة24

12 September 2026 - 05:00
الخط :

أمينة المستاري

على بعد خطوات من استحقاق 23 شتنبر، تتجه الأنظار نحو دائرة تارودانت الشمالية، التي لا تبدو الاستعدادات فيها مجرد تحضير لاستحقاق انتخابي عادي، بقدر ما تنذر بفتح الفصل الأشد ضراوة في الخريطة السياسية لجهة سوس ماسة.

هي معركة تلقي فيها الأسماء الثقيلة والامتدادات العائلية وشبكات المال والنفوذ بظلالها على مشهد يستعصي على التكهن وتتشابك فيه الحسابات.

ويتصدر المشهد الوجه السياسي الشاب لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ممثلا لحزب التجمع الوطني للأحرار، ويدخل السباق مستفيدا من الدينامية التنظيمية ورصيد حزبه الذي يتولى تدبير أزيد من 30 جماعة ترابية من أصل 46 جماعة في الدائرة الشمالية، وهو ما يمنحه قاعدة تنظيمية واسعة تغذت باستقطابات متتالية لمنتخبين سابقين.

وتزداد المعادلة دقة وتأثيرا بعودة حاميد البهجة إلى الواجهة كفاعل حاسم، فالرجل الذي تراكمت خبرته الانتخابية والتنظيمية كمنسق جهوي سابق لـ"الأحرار" إلى جانب ثقله في عالم المال والأعمال.

فحاميد عاد ليلعب دور الداعم الرئيسي لحملة السعدي، واضعا خبرته بعميق تضاريس الدائرة وأعيانها في خدمة كفة "الحمامة".

في الجهة الأخرى، يخوض عبد اللطيف وهبي، وزير العدل والقيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، المعركة دفاعا عن قلعة انتخبته لثلاث ولايات متتالية منذ سنة 2011.

يراكم وهبي في رصيده الجمع بين الخبرة البرلمانية الطويلة والتواجد في الجهاز التنفيذي ورئاسة جماعة تارودانت، معتمدا على امتدادات شبكته من المنتخبين ورؤساء الجماعات في المناطق الجبلية للدائرة، لكن هذا المسار الممتد لن يمر عبر طريق سهل ممتد.

لكن الرواية السياسية لتارودانت الشمالية تأخذ منحى أكثر تعقيدا ودينامية بظهور طرف ثالث يتمثل في عبد العزيز البهجة، شقيق حاميد، والذي يخوض الاستحقاق مرشحا باسم حزب الاستقلال تحت رمز "الميزان".

هنا تتقاطع المنافسة السياسية مع الامتدادات العائلية؛ فشقيقان جمعتهما الأصول والنشاط الاستثماري، وفرقتهما المسارات السياسية ليقف أحدهما إلى جانب "الحمامة"، بينما ينزل الآخر بثقله كمرشح مباشر لـ"الميزان"، مما يضيف أبعادا أخرى للصراع على القواعد الانتخابية والولاءات المحلية.

آخر الأخبار