استطلاع إسباني يكشف أهمية المغرب في مواجهة أزمات الهجرة
أظهر استطلاع للرأي أن غالبية الإسبان تعتبر التفاهم مع المغرب عاملاً أساسياً لضمان أمن الحدود، في ظل استمرار حساسية ملف الهجرة والعلاقات الثنائية بين الرباط ومدريد، وذلك وفق نتائج جديدة نشرها مركز البحوث الاجتماعية الإسباني.
وأفادت نتائج الاستطلاع بأن 86.3 في المائة من المستجوبين يرون أن التفاهم مع المغرب يحظى بأهمية "كبيرة أو كبيرة إلى حد ما" في ما يتعلق بضمان أمن الحدود، مقابل 10.1 في المائة فقط اعتبروا أن هذا التفاهم لا يحظى إلا بأهمية محدودة أو لا يحمل أي أهمية.
واستندت نتائج هذا الاستطلاع، حسب ما نقلته الصحافة الاسبانية، إلى مقابلات شملت 4,042 شخصا، أُجريت خلال الفترة الممتدة بين الأول والرابع من شتنبر، أي بعد أسابيع من أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة أواخر يوليوز، والتي عرفت وصول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى المدينة.
وفي السياق ذاته، أظهر الاستطلاع وجود تأييد واسع داخل المجتمع الإسباني لتعزيز الإجراءات المرتبطة بحماية الحدود، إذ اعتبر 82.2 في المائة من المشاركين أن تشديد إجراءات المراقبة والحماية بات أمراً ضروريا، بينما لم يرَ 13.3 في المائة منهم حاجة إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات في هذا الاتجاه.
وكشفت النتائج أيضاً عن استمرار حضور ملف سبتة ومليلية المحتلتين بقوة في النقاش العام الإسباني، إذ يرى 77.1 في المائة من المستجوبين أن المدينتين تتمتعان بالصفة الإسبانية نفسها التي تتمتع بها باقي الأراضي الواقعة في شبه الجزيرة الإيبيرية.
في المقابل، اعتبر 14.3 في المائة من المشاركين أن وضع سبتة ومليلية يكتسي طبيعة "خاصة وملتبسة"، ويرون أن هذه الوضعية تستدعي التفاهم وإبرام اتفاقات مع المغرب بشأنها، بما يعكس وجود آراء مختلفة داخل المجتمع الإسباني حول طبيعة التعامل مع الملف.
وعلى المستوى الأوروبي، سجل الاستطلاع دعما قويا لفكرة تعزيز تدخل الاتحاد الأوروبي في معالجة أزمات الهجرة وحماية الحدود الإسبانية، حيث رأى 89.4 في المائة من المستجوبين أن الاتحاد الأوروبي مطالب بتقديم دعم أكبر للحكومة الإسبانية في مواجهة هذه الأزمات، بينما اعتبر 7.2 في المائة فقط أن مستوى التعاون الحالي كافٍ.
كما تناول الاستطلاع فرضية وجود تدخلات خارجية في أزمة تدفق المهاجرين، ومدى إمكانية أن تكون جهات من خارج البلدين قد سعت إلى التأثير في العلاقات بين إسبانيا والمغرب.
وأظهرت النتائج أن 67.7 في المائة من المشاركين يعتقدون بوجود نوع من التدخل الخارجي، في حين استبعد 24.5 في المائة هذه الفرضية.
ومن بين الذين رجحوا وجود تدخلات خارجية، جاءت الولايات المتحدة في مقدمة الجهات التي اعتبرها المستجوبون عاملاً محتملاً في خلق حالة من التوتر وعدم الارتياح في العلاقات بين مدريد والرباط، بنسبة بلغت 49.1 في المائة.
وتعكس هذه الأرقام، في مجملها، أهمية العلاقة مع المغرب في التصورات السائدة لدى شريحة واسعة من الرأي العام الإسباني، خصوصا في ما يرتبط بأمن الحدود والهجرة، في وقت تظل فيه إدارة الحدود الجنوبية لإسبانيا مرتبطة بشكل وثيق بالتنسيق والتعاون مع الرباط.