ورقة المعاشات تشتعل في الانتخابات.. مطالب بزيادة 2000 درهم والأحزاب ترد بوعود

الكاتب : انس شريد

18 September 2026 - 07:30
الخط :

عاد ملف المعاشات إلى واجهة النقاش السياسي والاجتماعي بالمغرب، بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، بعدما باتت أوضاع المتقاعدين والأرامل وذوي الحقوق من بين القضايا التي تستقطب اهتمام الأحزاب السياسية والهيئات التي تمثل هذه الفئات.

وتزامن هذا الحضور المتزايد مع تصاعد المطالب الرامية إلى تحسين قيمة المعاشات وربطها بشكل أكبر بمتطلبات المعيشة، في ظل انتظار المتقاعدين لقرارات عملية تضع حدا لما يعتبرونه تراكمات اجتماعية ومالية لم تجد طريقها إلى الحل.

وتطالب فيدرالية المتقاعدين بالمغرب برفع زيادة عامة وفورية للمعاشات دفعة واحدة بقيمة 2000 درهم شهريا، معتبرة أن تحسين الدخل التقاعدي أصبح مطلبا أساسيا بالنسبة إلى شريحة واسعة من المتقاعدين.

كما تدعو إلى اعتماد حد أدنى موحد للمعاشات لا يقل عن 3000 درهم شهريا، إلى جانب مراجعة وضعية الأرامل بما يسمح لهن بالاستفادة من معاش التقاعد كاملا بدل الاقتصار على نصفه، وهي مطالب تضعها الفيدرالية ضمن تصور شامل لتحسين الظروف الاجتماعية لهذه الفئة وتعزيز قدرتها على مواجهة تكاليف الحياة.

ولم تقتصر المطالب المطروحة على الجانب المالي، إذ تشمل أيضا تحسين الخدمات الاجتماعية والصحية الموجهة إلى المتقاعدين، ولا سيما ما يرتبط بتكاليف العلاج والأدوية والتطبيب والتغطية الصحية.

كما تتمسك الفيدرالية بتنفيذ الاتفاقيات السابقة المبرمة بين الحكومات والنقابات، وفي مقدمتها اتفاق 26 أبريل 2011، مع الدعوة إلى مراجعة بعض القوانين المنظمة للمعاشات بما يتلاءم، وفق تصورها، مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة.

وفي خضم هذا الحراك المطلبي، دخلت الأحزاب السياسية بدورها على خط ملف التقاعد من خلال برامج انتخابية تضمنت تصورات مختلفة لتحسين أوضاع المتقاعدين.

وبينما تتجه بعض المقترحات نحو رفع قيمة المعاشات بمبالغ محددة، تركز أخرى على وضع حد أدنى للمعاش أو اعتماد زيادات نسبية، في حين تربط تصورات أخرى تحسين المعاشات بإصلاح شامل لأنظمة التقاعد وضمان استدامة صناديقها على المدى البعيد.

ويطرح حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ضمن برنامجه تصورا يركز على تعزيز القدرة الشرائية للمتقاعدين ورفع الحد الأدنى للمعاشات بنسبة 25 في المائة، إلى جانب تقليص الفوارق القائمة بين مستويات المعاشات وتحسين استفادة هذه الفئة من الخدمات الصحية.

ويأتي هذا التصور في إطار مقاربة تعتبر التقاعد جزءا من منظومة الحماية الاجتماعية، وليس مجرد دخل مالي يحصل عليه المواطن بعد نهاية مساره المهني.

من جهته، يولي حزب الأصالة والمعاصرة أهمية لمسألة الحد الأدنى للمعاش، من خلال طرح ضمان معاش لا يقل عن 3000 درهم شهريا، مع إيلاء اهتمام خاص بوضعية الأرامل والفئات التي تعاني من هشاشة أكبر.

كما يربط الحزب معالجة ملف التقاعد بالحاجة إلى إصلاح صناديق التقاعد، بما يوازن بين تحسين مستوى المعاشات والحفاظ على الاستدامة المالية للمنظومة.

أما حزب التقدم والاشتراكية، فيركز في تصوره على توسيع الحماية الاجتماعية وتعزيز النقاش الوطني حول إصلاح أنظمة التقاعد، مع إيلاء أهمية للخدمات الصحية والتأمين عن الأمراض المزمنة والمكلفة.

وفي المقابل، يقدم حزب الاستقلال مقاربة تقوم على الإصلاح التدريجي لأنظمة التقاعد، مع التأكيد على تحسين المعاشات بما يراعي تطور تكاليف المعيشة، والحفاظ في الوقت نفسه على التوازنات المالية للصناديق والحقوق المكتسبة للمنخرطين.

وبين مطالب المتقاعدين والوعود التي تضمنتها البرامج الحزبية، يتحول ملف المعاشات إلى أحد الملفات الاجتماعية البارزة في الاستحقاق التشريعي المقبل، خصوصا مع اتساع النقاش حول القدرة الشرائية ومستقبل أنظمة التقاعد.

وتبقى الرهانات المطروحة مرتبطة بمدى قدرة الحكومة المقبلة على تحويل هذه المقترحات إلى إجراءات تشريعية ومالية واضحة، بما يجعل ملف التقاعد أمام اختبار جديد يتجاوز الخطاب الانتخابي إلى البحث عن حلول عملية ومستدامة تستجيب لمطالب المتقاعدين والأرامل وذوي الحقوق.

آخر الأخبار