مشروع النفق المغربي الإسباني يتحرك من جديد.. أموال تُضخ في الدراسات
عاد مشروع النفق البحري الذي يرتقب أن يربط المغرب وإسبانيا عبر مضيق جبل طارق إلى واجهة الاهتمام، بعدما شهدت الدراسات التقنية المرتبطة به دفعة جديدة، في مؤشر على استمرار التحضير لمشروع ضخم تراهن عليه الرباط ومدريد لتعزيز الربط بين أوروبا وإفريقيا.
وتتجه الأنظار حاليا إلى الجانب التقني للمشروع، بعدما تم حسب الصحافة الاسبانية، تخصيص غلاف مالي قدره 159 ألفاً و962 يورو لإنجاز دراسة متخصصة تهم عينات صخرية تم استخراجها خلال عمليات حفر واستكشاف سابقة في المجال البحري للمضيق.
وتهدف هذه الدراسة إلى توفير معطيات أكثر دقة حول طبيعة الطبقات الجيولوجية التي يمكن أن تواجهها آلات الحفر في حال الانتقال مستقبلاً إلى مرحلة إنجاز النفق.
ووفقا للصحافة الاسبانية، فإن العملية تشمل تحليل 125 عينة من الصخور، في محاولة لتحديد خصائصها ورصد وجود تشققات أو فوالق أو معادن قابلة للتمدد، وهي عناصر يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على مسار الحفر وعلى طبيعة التجهيزات الهندسية المطلوبة لإنجاز منشأة بهذا الحجم تحت قاع البحر.
ومن المنتظر أن تمتد هذه المرحلة التقنية على مدى ثمانية أشهر، في وقت يظل فيه العامل الجيولوجي واحداً من أبرز التحديات المطروحة أمام المشروع، خصوصاً بالنظر إلى عمق المسار البحري وتعقيدات المنطقة الواقعة بين الضفتين المغربية والإسبانية.
ولا تقتصر المؤشرات المالية المرتبطة بالمشروع على الاعتماد الجديد، إذ بلغت التحويلات التي خصصتها وزارة النقل الإسبانية للشركة المكلفة بالدراسات الخاصة بالربط الثابت عبر المضيق أكثر من 9.6 ملايين أورو منذ سنة 2022، وهو ما يعكس ارتفاع مستوى الإنفاق على الدراسات والأعمال التحضيرية مقارنة بالسنوات السابقة.
وتأتي هذه الاعتمادات في إطار مسار طويل من الدراسات التقنية التي تهدف إلى تحديد مدى قابلية تنفيذ المشروع، وتوفير قاعدة هندسية تسمح باتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن المراحل المقبلة، خصوصاً في ما يتعلق بإمكانية إنشاء نفق استكشافي يمكن أن يشكل خطوة تمهيدية قبل الانتقال إلى مشروع الربط النهائي.
ويرتبط المشروع من الجانب المغربي بالمؤسسة الوطنية المكلفة بدراسات مضيق جبل طارق، التي تواصل بدورها المشاركة في الأعمال المرتبطة بالتحضير لهذا الورش، بما يعكس استمرار التنسيق بين المؤسسات المختصة في البلدين بشأن مشروع ظل مطروحاً منذ سنوات طويلة.
غير أن المشروع لا يزال مرتبطاً باستكمال عدد من الدراسات التقنية والحسم في مجموعة من المعطيات الهندسية والمالية، ما يجعل الانتقال إلى مرحلة الأشغال الفعلية رهيناً بنتائج الاستكشافات والدراسات الجارية والقرارات التي ستتخذها الجهات المعنية في البلدين.
وتشير المعطيات المرتبطة بالجدول الزمني للمشروع إلى أن إنجاز النفق يندرج ضمن أفق زمني بعيد، مع تقديرات تضع إمكانية دخوله الخدمة بين سنتي 2035 و2040، وهو ما يعني أن المشروع لن يكون جاهزا بالتزامن مع تنظيم كأس العالم 2030 الذي سيجمع المغرب وإسبانيا والبرتغال.
ومن المرتقب أن تشكل سنة 2027 محطة مهمة في المسار المقبل للمشروع، خصوصاً مع ارتباطها بالقرارات المتعلقة بالمرحلة الاستكشافية التالية، وذلك بعد استكمال تحليل العينات الصخرية ودراسة النتائج التي ستفرزها الأعمال التقنية الحالية.