سفير فرنسي: نظام العسكر الجزائري يستنجد بورقة الذاكرة طمعا في الشرعية

الكاتب : الجريدة24

27 September 2026 - 08:00
الخط :

هشام رماح

اعتبر "Xavier Driencourt"، السفير الفرنسي الأسبق بالجزائر، أن النظام العسكري الجزائري يستمد "شرعيته" من توظيف الذاكرة الاستعمارية والخطاب المناهض لفرنسا، فيما اعتبر أن التحولات الدولية في قضية الصحراء المغربية تصب في مصلحة المملكة، في ظل تنامي الدعم لموقفها ومقترحها المتعلق بالحكم الذاتي.

وفي حوار مع "Maroc Diplomatique" بمناسبة صدور كتابه "الجزائر 1830-2026.. حقائق وأساطير" (L’Algérie 1830-2026. Vérités et légendes) عن دار "Perrin" قدم الدبلوماسي، الذي قضى ثماني سنوات سفيرا لفرنسا بالجزائر على فترتين، قراءة نقدية لبنية الحكم الجزائري وعلاقاته بالمغرب وفرنسا، متوقفا عند موقع المؤسسة العسكرية وحساسية قضايا الحدود والهوية.

وقال "Xavier Driencourt" إن "الخطاب المناهض لفرنسا وريع الذاكرة هما مصدر شرعية السلطة الجزائرية" معتبرا أن النظام يستند إلى قصة حرب الاستقلال أكثر مما يستند إلى الانتخابات لبناء مشروعيته السياسية، محيلا على أن توظيف هذا الأمر تعزز منذ ما يعرف بـ"العشرية السوداء" ثم خلال حكم الرئيس الراحل "عبد العزيز بوتفليقة".

وفيما أفاد السفير الفرنسي السابق بأن "كابرانات" الجزائر يستدعون ورقة الذاكرة مواجهة الأزمات الداخلية، مستشهدا بالحراك الشعبي، وقد أحال على أن متظاهرين اتهموا فرنسا بمساندة "عبد العزيز بوتفليقة"، بينما اتهمتها السلطة، في المقابل، بدعم الحراك والتلاعب به، وهو ما يراه تعبيرا عن قابلية توظيف الخطاب نفسه لخدمة مواقف متعارضة.

وبشأن العلاقات المغربية الجزائرية، أبرز "Driencourt" اختلاف المرجعيات التي يستند إليها النظامان، إذ تستمد السلطة الجزائرية جانبا أساسيا من شرعيتها مما وصفها بـ"حرب الاستقلال"، بينما تقوم الملكية المغربية على استمرارية تاريخية تمتد لقرون، موضحا أن الخلافات الترابية بين البلدين عمقت هذا التباعد، وصولا إلى إغلاق الحدود البرية سنة 1994 وقطع العلاقات الدبلوماسية سنة 2021.

وبخصوص الصحراء المغربية، أكد الدبلوماسي الفرنسي السابق على أن "الزمن أصبح يعمل لصالح المغرب"، وقد استأنس لأجل ذلك بالتحولات الدبلوماسية التي شهدها الملف خلال السنوات الأخيرة، وتزايد التأييد الدولي لمقترح الحكم الذاتي، محيلا على أن الموقف الجزائري برمي إلى الحيلولة دون تعزيز المغرب لموقعه الترابي وامتداده الأطلسي.

وعلى المستوى الداخلي في الجارة الشرقية، قال "Driencourt" إن المؤسسة العسكرية في قلب منظومة الحكم، وقد قارن بين مرحلة "عبد العزيز بوتفليقة"، التي أفاد بأنها اتسمت بتوازن بين الرئاسة وقيادة الجيش وأجهزة الاستخبارات، وبين عهد "عبد المجيد تبون"، حيث تمتلك المؤسسة العسكرية سلطة اختيار الرئيس وإنهاء ولايته.

آخر الأخبار