ست نساء في حكومة المنصوري.. حقائب ثقيلة واختبار حقيقي للكفاءة

الكاتب : انس شريد

16 October 2026 - 06:30
الخط :

كرّست التشكيلة الحكومية الجديدة، التي ترأسها فاطمة الزهراء المنصوري، حضور المرأة في مواقع القرار التنفيذي، بعدما ضمت ست نساء إلى جانب رئيسة الحكومة، في تحول لافت على مستوى التمثيلية النسائية داخل الجهاز الحكومي.

وجاء الإعلان عن أعضاء الحكومة، يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، خلال المراسم التي ترأسها الملك محمد السادس بالقصر الملكي بالرباط، ليضع مجموعة من القيادات النسائية أمام مسؤوليات تدبير قطاعات اجتماعية واقتصادية وإدارية حيوية، في مرحلة تتزايد فيها انتظارات المواطنين بشأن تحسين الخدمات العمومية، وتعزيز فرص الشغل، وتطوير السياسات الاجتماعية والتنموية.

وتتقدم نجوى كوكوس قائمة الأسماء النسائية التي انتقلت من المسؤولية الحزبية والعمل البرلماني إلى التدبير الحكومي، بعدما أُسندت إليها وزارة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة.

وتستند كوكوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة منذ فبراير 2024، إلى تجربة سياسية وتنظيمية وبرلمانية راكمتها منذ انخراطها في هياكل الحزب، وصولاً إلى انتخابها عضواً بمجلس النواب سنة 2021 وتجديد ولايتها خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2026، مع ارتباط مسارها البرلماني بملفات المساواة والمناصفة وحقوق الإنسان.

وستواجه الوزارة، تحت إشرافها، تحديات تتعلق بتطوير السياسات الاجتماعية وتحسين آليات الحماية الخاصة بالنساء والفئات الهشة، وتحويل الإصلاحات التشريعية إلى إجراءات عملية.

وفي القطاع نفسه، تنتقل فاطمة السعدي إلى المسؤولية الحكومية من بوابة الإسكان وسياسة المدينة، بصفتها وزيرة منتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.

وتنحدر السعدي، المولودة سنة 1969 بمدينة الحسيمة، من تجربة تجمع بين تدبير الشأن المحلي والعمل البرلماني والمسؤوليات الحزبية، إذ تولت رئاسة المجلس الجماعي للحسيمة بين سنتي 2009 و2015، قبل انتخابها عضواً بمجلس النواب سنة 2016، ثم التحاقها بمجلس المستشارين سنة 2025.

كما تشغل عضوية القيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة منذ أكتوبر 2024.

وستواجه في مهامها الجديدة ملفات مرتبطة بتيسير الولوج إلى السكن، ومواكبة التوسع العمراني، وتحسين ظروف العيش داخل المدن، في ظل الضغوط التي تفرضها تكاليف العقار والحاجة إلى تطوير العرض السكني الملائم لمختلف الفئات الاجتماعية، بالإضافة إلى مواصلة برنامج مدن بدون صفيح، والقضاء على سكن غير اللائق.

أما شرفات أفيلال، فتعود إلى الحكومة بعد مغادرتها الجهاز التنفيذي سنة 2018، لتتولى وزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة باسم حزب التقدم والاشتراكية.

وتجمع أفيلال، المولودة سنة 1972 بمدينة تطوان، بين التكوين الهندسي الذي استكملته بالمدرسة المحمدية للمهندسين سنة 1997 والتجربة السياسية والوزارية التي بدأتها داخل المؤسسة التشريعية، قبل توليها مسؤولية قطاع الماء في حكومتي عبد الإله بنكيران وسعد الدين العثماني.

وتضعها الحقيبة الجديدة أمام ملفات تتجاوز مجال اختصاصها الحكومي السابق، لتشمل تطوير الطاقات المتجددة، وتأمين الإمدادات، وتعزيز الاستثمارات في الطاقة الشمسية والريحية، ومواكبة مشاريع الهيدروجين الأخضر وتثمين الموارد المعدنية.

كما يفرض التداخل بين الأمن المائي والحاجيات الطاقية ضرورة تنسيق السياسات المرتبطة بتحلية مياه البحر والاستدامة البيئية، بما يوازن بين متطلبات التنمية وحماية الموارد الطبيعية.

وفي مجال التكوين والتأهيل، أسندت إلى مديحة خيير، القيادية في حزب الاستقلال ورئيسة الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، مهمة الوزيرة المنتدبة المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل.

وتمثل خيير، البرلمانية عن دائرة بني ملال، امتدادا للحضور النسائي في المؤسسات المنتخبة، بعدما راكمت مسؤوليات حزبية وتجربة في العمل التشريعي، إلى جانب مسار أكاديمي ومهني يتضمن شهادة الماستر في المالية والمحاسبة ودكتوراه في علوم التسيير.

وكانت قد تصدرت نتائج دائرتها خلال الانتخابات التشريعية المنعقدة في 23 شتنبر 2026، بحصولها على 21 ألفاً و384 صوتاً.

ويضعها تعيينها أمام تحدي تطوير منظومة التكوين المهني، وتعزيز ارتباط برامجها بحاجيات المقاولات والقطاعات الإنتاجية، وتوسيع فرص التأهيل أمام الشباب، بما يساعد على تحسين قابلية التشغيل وتقليص الفجوة بين التكوين ومتطلبات سوق العمل.

وعلى مستوى تحديث الإدارة، دخلت عائشة كلاع الحكومة وزيرة منتدبة مكلفة بإصلاح الإدارة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة.

وتستند كلاع، المنتمية إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إلى مسار مهني في المحاماة وتجربة برلمانية امتدت بين سنتي 2007 و2012، فضلاً عن نشاطها الحقوقي ورئاستها الجمعية المغربية لحقوق الضحايا منذ سنة 2021.

وتضعها مسؤوليتها الجديدة أمام ملفات ذات طبيعة إدارية ومؤسساتية، من أبرزها تبسيط المساطر، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وتقليص آجال معالجة الملفات، وتطوير تدبير الموارد البشرية، وتعزيز العلاقة بين الإدارة والمرتفقين، مع رهان تحويل إصلاح الإدارة إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين والمقاولات، من خلال رفع النجاعة وتحسين الولوج إلى الخدمات وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي السياق ذاته، أسندت إلى قلوب فيطح، المحامية والبرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة ورئيسة منظمته النسائية، مهمة الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

وراكمت فيطح تجربة تشريعية خلال الولاية الممتدة من 2021 إلى 2026، بعدما انتُخبت عضواً بمجلس النواب عن اللائحة الجهوية لجهة طنجة تطوان الحسيمة، وتولت مهام داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات.

وتضعها مهمتها أهم ملفات بارزة، فقط تنزيل استراتيجيات المجتمع المدني، ودعم وتقوية قدرات الجمعيات عبر تقديم المواكبة والتكوين لجمعيات المجتمع المدني، وتدبير الشراكات والتمويل العمومي الموجه للعمل الجمعوي، مع تعزيز الديمقراطية التشاركية.

وتكتمل الأسماء النسائية في التشكيلة الجديدة بفاطمة الزهراء المنصوري، التي تقود الحكومة بعد مسار سياسي وحزبي ارتبط بحزب الأصالة والمعاصرة وتدبير الشأن المحلي، لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في التاريخ السياسي الحديث للمغرب وفق المعطيات الواردة في التشكيلة المعلنة.

ويمنح وجود ست نساء إلى جانبها بعداً إضافياً للتمثيلية النسائية داخل السلطة التنفيذية، خصوصاً أن المعنيات يتوزعن على قطاعات مختلفة، من الأسرة والإسكان إلى الطاقة والتكوين المهني وإصلاح الإدارة والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

ويأتي هذا التطور بالتوازي مع وصول عدد النساء في مجلس النواب إلى 107 نائبات من أصل 395 عضواً، أي ما يقارب 27.1 في المائة، وفق الأرقام المقدمة بشأن المؤسسة التشريعية الجديدة.

وتواجه الوزيرات الست، إلى جانب رئيسة الحكومة، مسؤوليات تتوزع بين ملفات اجتماعية واقتصادية وإدارية ذات أثر مباشر على حياة المواطنين.

وبينما تشكل الخبرات السياسية والمهنية التي راكمنها رصيداً في تولي هذه المهام، سيظل تقييم أدائهن مرتبطاً بنتائج السياسات العمومية، ومدى الاستجابة لانتظارات الأسر والشباب والمقاولات، وتحسين الخدمات، وتعزيز فرص التشغيل، وتطوير فعالية المؤسسات.

وبذلك، ينتقل الحضور النسائي في الحكومة الجديدة من دلالة التمثيل السياسي إلى اختبار الأداء التنفيذي والقدرة على تحقيق الأهداف المعلنة.

آخر الأخبار