مرصد يحذر من هشاشة أوضاع مربيات التعليم الأولي

الكاتب : الجريدة24

21 October 2026 - 02:00
الخط :

حذر المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين من استمرار هشاشة الأوضاع المهنية والاجتماعية لمربيات ومربي التعليم الأولي، منتقدا غياب إطار قانوني واضح ينظم عمل هذه الفئة، وتعدد القطاعات والجمعيات المتدخلة في تدبير القطاع، وما ينتج عن ذلك من اختلالات إدارية وتربوية ومهنية.

وشدد المرصد، على أن التعليم الأولي لا يمكن أن يظل رهينا بتعدد المتدخلين واختلاف طرق التدبير، داعيا إلى إخضاع الموارد المالية والمادية التي ترصدها الدولة للقطاع لمراقبة مالية وإدارية وتربوية صارمة.

وطالب بإحداث وكالة خاصة بالتعليم الأولي تتولى تدبير مختلف القضايا المرتبطة بالقطاع، بما فيها الجوانب التربوية والبيداغوجية والإدارية وشؤون المربيات والمربين، معتبرا أن هذه الخطوة من شأنها الحد من تداخل الاختصاصات وتوحيد معايير التدبير والمراقبة والمحاسبة.

وانتقد المرصد استمرار معاناة المربيات والمربين في ظل غياب تطور قانوني ومهني واضح، مسجلا ما وصفه بمظاهر استبداد لدى بعض مسؤولي الجمعيات المشرفة على مؤسسات التعليم الأولي، إلى جانب ضعف المهنية والاحترافية والمصداقية لدى بعض الجهات المكلفة بتدبير القطاع.

ولفت إلى أن هذه الاختلالات لا تتوقف عند الجانب الاجتماعي والمهني، بل تمتد إلى جودة التعليم المقدم للأطفال، محذرا من أن أي خلل في مرحلة التعليم الأولي قد ينعكس على المسار الدراسي اللاحق، وقد يسهم في ارتفاع مخاطر الهدر المدرسي.

وأكد المرصد أن تحسين أوضاع المربيات والمربين ليس مطلبا فئويا معزولا، بل يرتبط مباشرة بنجاح إصلاح المدرسة المغربية، بالنظر إلى الدور الأساسي الذي تضطلع به هذه الفئة في بناء التعلمات الأولى للأطفال وتنمية قدراتهم وترسيخ قيم المواطنة والهوية المغربية.

وانتقد المرصد، في السياق نفسه، عدم تعامل الحكومات المتعاقبة، بالشكل الذي كان ينتظره، مع مضامين الرسالة الملكية المؤرخة في 18 يوليوز 2018 والمتعلقة بالطفولة والتعليم الأولي، معتبرا أن استمرار الإشكالات الحالية يطرح أسئلة جدية حول مدى تحويل التوجهات المعلنة إلى إجراءات عملية تضمن جودة التعليم الأولي واستقرار العاملين فيه.

وشدد على أن التعليم الأولي خدمة عمومية مجانية تقع مسؤولية ضمان جودتها على الدولة، موضحا أن هذه المسؤولية لا تختزل في توفير الفضاءات أو إسناد تدبيرها إلى جمعيات المجتمع المدني، وإنما تشمل أيضا ضمان الإنصاف والاستقرار المهني والتربوي، ووضع آليات فعالة للمراقبة والمحاسبة.

وفي المقابل، نوه المرصد بما وصفه بالمهنية والحرفية في تدبير جزء مهم من مكونات التعليم الأولي من طرف قطاع الداخلية في إطار مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وكذلك المؤسسة المغربية للتعليم الأولي، التي أشار إلى استفادة ما يقارب 25 ألف مربية ومرب من خدماتها.

ودعا، في المقابل، إلى توحيد معايير التدبير والتأطير والمراقبة داخل مختلف مكونات القطاع، متسائلا عن مآل الإمكانيات المالية والمادية المهمة التي رصدتها الدولة لتطوير التعليم الأولي، ومطالبا بإخضاع أوجه صرفها وتدبيرها لمراقبة الدولة.

وبخصوص الاحتجاجات التي خاضتها نقابات التعليم الأولي يوم 19 أكتوبر وما تلاها، أكد المرصد دعمه لحق الاحتجاج والتظاهر السلمي، باعتباره من أسس دولة الحق والقانون، لكنه سجل تحفظه على توقيت هذه الاحتجاجات، التي جاءت، بحسبه، بعد ثلاثة أيام فقط من تعيين الحكومة الجديدة وقبل استكمال مسطرة تنصيبها الدستوري.

ودعا المرصد إلى احترام أخلاقيات الحوار ومنح الحكومة والقطاع الوصي مهلة المائة يوم بعد التنصيب الدستوري، قبل تصعيد الاحتجاج، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة أسباب الاحتقان وعدم الاكتفاء بالنظر إلى المطالب النقابية ذات الطابع المادي والاجتماعي.

ونبه إلى أن جزءا من أسباب التوتر داخل قطاع التعليم الأولي يرتبط أيضا بأساليب تدبير بعض المديرين الإقليميين والمحليين ومديري الأكاديميات والمؤسسات، فضلا عن بعض القرارات الانفرادية الصادرة عن المستوى المركزي.

وطالب الوزارة الوصية بمراجعة أساليب اتخاذ القرار وتعزيز الحوار مع العاملين، مؤكدا أن معالجة الاحتقان تتطلب وضوح المساطر واحترام الحقوق المهنية وتفادي القرارات التي تزيد من توتر العلاقات داخل القطاع.

وفي هذا السياق، جدد المرصد مقترح إحداث وكالة خاصة بالتعليم الأولي، باعتبارها آلية لتجاوز تعدد المتدخلين وتوحيد التدابير والمعايير المهنية والتربوية، وضمان تتبع جودة الخدمات المقدمة للأطفال وتحسين شروط اشتغال المربيات والمربين.

ونوه المرصد بسرعة تفاعل وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، محمد نبيل بنعبد الله، مع الملف، بعد دعوته نقابات التعليم الأولي إلى اجتماع صباح اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، في الوقت الذي تتصاعد المطالب المهنية والاجتماعية وعودة النقاش بقوة حول مستقبل حكامة قطاع التعليم الأولي.

آخر الأخبار