عقار بـ1000 درهم وملاعب الأحياء والميزانية.. ملفات ساخنة تشعل جدلا بالدار البيضاء
هيمنت ملفات تدبير الممتلكات الجماعية والميزانية وتوزيع المشاريع على أشغال الجلسة الثانية من الدورة العادية لشهر أكتوبر 2026 لمجلس جماعة الدار البيضاء، المنعقدة الخميس 22 أكتوبر، وسط نقاشات همّت قيمة العقارات الجماعية، ومآل الاستثمارات المبرمجة، ووضعية المرافق الرياضية والاجتماعية، فضلاً عن إشكالات البنية التحتية والخدمات اليومية.
وكشفت المداخلات عن تباين في وجهات النظر بشأن تدبير موارد المدينة وترتيب أولوياتها، بين دعوات إلى مراجعة بعض القرارات المالية والعقارية، ومواقف تدافع عن التوجه نحو تثمين الممتلكات وتسوية الوضعيات القائمة، مع التأكيد على ضرورة تحويل البرامج المعلنة إلى مشاريع ملموسة يستفيد منها السكان.
وتصدر ملف عقار جماعي يرتبط بمشروع فندقي في محيط المحج الملكي أبرز نقاط الخلاف، بعدما أثار مقترح تحديد سعر في حدود 1000 درهم للمتر المربع اعتراض المستشار الجماعي موسى صيف الدين، الذي طالب بإعادة تقييم العقار بالنظر إلى موقعه وأهميته العمرانية.
واستحضر المتدخل التصور الرامي إلى ربط مسجد الحسن الثاني بساحة الأمم المتحدة، معتبراً أن معالجة الملف ينبغي أن تراعي مستقبل المنطقة ومكوناتها الحضرية، وليس فقط تسوية الوضعية العقارية القائمة.
كما أشار إلى مبالغ تصل إلى 1500 درهم للمتر المربع بالنسبة إلى أجزاء من العقار، مقابل 800 درهم لجزء مرتبط بالشارع، مستحضراً مبلغ 40 ألف درهم للمتر المربع للمقارنة مع القيمة التي يرى أنها تستحق المراجعة.
وتطرح هذه الأرقام، الواردة في مداخلته، ضرورة الرجوع إلى وثائق التقييم الرسمية لتحديد المساحة المعنية بكل سعر، والأسس المعتمدة في احتسابه، ومدى انعكاس القيمة السوقية للعقار على القرار النهائي.
وفي خضم هذا الجدل، دافع نائب عمدة الدار البيضاء الحسين نصر الله عن مقاربة تقوم على التمييز بين التفويت دون مقابل وتسوية وضعيات عقارية قائمة، رافضاً تعميم وصف التفريط في الممتلكات على مختلف الملفات المعروضة.
وأشار إلى أن العقار المعني توجد به بناية قائمة منذ أكثر من 40 سنة، معتبراً أن معالجة الوضعية تستدعي مسطرة قانونية واضحة، ومعلناً أن النقطة أُجلت لإعادة النظر فيها داخل لجنة التقسيم. كما استحضر مراجعة ثمن سابق من 30 درهماً عقب ملاحظة أحد المستشارين، في إشارة إلى إمكانية تعديل التقييمات خلال دراسة الملفات.
وفي السياق ذاته، شدد على أن تثمين الممتلكات الجماعية يشكل، من وجهة نظره، مدخلاً لتنويع موارد الجماعة، إلى جانب المداخيل الضريبية، داعياً إلى تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، ومشيراً إلى اللجوء إلى القضاء في بعض ملفات الإفراغ.
ولم ينفصل النقاش العقاري عن المطالب المتعلقة بإعادة ضبط الميزانية ومراجعة الاتفاقيات التي لم تحقق أهدافها، إذ دعا المستشار الجماعي أحمد بريجة إلى تطهير الوضعية المالية من الاعتمادات المرحلة والمبالغ غير المصروفة المرتبطة بمشاريع لم تُنفذ أو لم تنطلق بعد.
وطالب بإعادة تقييم الاتفاقيات المبرمة مع شركات التنمية المحلية، والتمييز بين المشاريع التي دخلت حيز الإنجاز وتلك التي ما زالت متعثرة، مع استرجاع الأموال المخصصة للعمليات التي لن تُنجز، وفق الشروط القانونية والتعاقدية.
كما دعا إلى ترتيب الأولويات المالية بما ينسجم مع الحاجيات المتزايدة لسكان المدينة، معتبراً أن إعداد ميزانية سنة 2027 ينبغي أن ينطلق من متطلبات المواطنين وقدرة المشاريع على تحقيق نتائج فعلية، لا من مجرد رصد الاعتمادات أو تجديد الالتزامات السابقة دون تقييم مردوديتها.
وفي ملف المنشآت الرياضية، برز توجه نحو توحيد تدبير الملاعب الكبرى وملاعب القرب تحت إشراف الشركة الجهوية "كازا ريجيون سبور"، وفق ما عرضه أحمد مفتاح، عضو مجلس الجماعة ونائب رئيس مقاطعة عين الشق، بشأن الاتفاقيات المرتبطة بشركتي "سونارجيس" و"كازا إيفنت".
وأعرب المتدخل عن أمله في أن يشمل التدبير الجديد مختلف المنشآت الرياضية، بما فيها الملاعب المحلية، وأن يساهم في تحسين الصيانة والاستغلال والحد من الاختلالات التي أثرت في خدمات بعض المرافق.
وفي ما يتعلق ببرنامج العمل والتنمية، أشار أعضاء بالمجلس إلى أن البرنامج الممتد بين 2021 و2027 يحتاج إلى مواصلة التحيين والتتبع، بالنظر إلى اختلاف مستويات تقدم المشاريع وتغير حاجيات السكان.
كما أشار إلى معالجة إشكالات مرتبطة بتوقيت الدفن في مقبرة الغفران، وتحسين خدمات مستودع الأموات خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع استمرار المطالبة بتوسيع ساعات العمل.
وتطرقت المداخلات أيضا إلى انتشار الحفر وتدهور بعض المقاطع الطرقية، ومشكل الكلاب الضالة والحيوانات النافقة، فضلاً عن الروائح المنبعثة من مطرح مديونة، حيث تحدث المتدخل عن تحسن ملحوظ في محيطه، مع الإشارة إلى استمرار شكاوى بعض السكان.
وبين ملف العقار المقترح بسعر 1000 درهم للمتر المربع، والدعوات إلى مراجعة الاعتمادات غير المستعملة، ومطالب الإنصاف في توزيع الملاعب والمرافق، أظهرت مداولات دورة أكتوبر تعدد التحديات التي تواجه تدبير الدار البيضاء، من تثمين الرصيد العقاري وتعبئة الموارد إلى تحسين الخدمات الأساسية وتسريع المشاريع الاجتماعية والعمرانية.