من الريع إلى تغيير المسار.. حرب الكلاشات تشتعل بين "البام" و"الأحرار"

الكاتب : انس شريد

22 October 2026 - 07:30
الخط :

اشتعلت حرب التصريحات والاتهامات بين حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يقود الحكومة الجديدة، وحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي انتقل من الأغلبية الحكومية خلال الولاية السابقة إلى صفوف المعارضة في الولاية الحالية، وذلك بالتزامن مع انطلاق مناقشة البرنامج الحكومي الجديد بمجلس النواب.

وشهدت العلاقة بين الحزبين تصاعدا في حدة السجال السياسي منذ الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الماضي، قبل أن تبلغ المواجهة محطة جديدة، اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026، خلال الجلسة المخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي، حيث تبادل الطرفان الانتقادات بشأن حصيلة التدبير الحكومي السابق، وملفات الريع وتضارب المصالح، ومدى وفاء الحكومة الجديدة بوعود تغيير المسار.

وفي هذا السياق، صعّد النائب البرلماني عن فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، عادل البيطار، من لهجته تجاه حكومات سابقة، متهما إياها بتكريس مظاهر الريع وتضارب المصالح من خلال تمرير مقتضيات تشريعية ضمن قوانين المالية، اعتبر أنها خدمت مصالح فئات معينة.

واستحضر البيطار، خلال مناقشة البرنامج الحكومي، اليوم الخميس، عددا من الملفات التي قال إنها تعكس هذه الاختلالات، من بينها الإعفاء من واجبات التسجيل في قانون مالية 2018، والمقتضيات المتعلقة بالحقوق الجمركية على البوليستير سنة 2021، فضلا عن ملفات الصفقات العمومية ومحطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء وقطاع المحروقات.

واعتبر النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة أن استمرار هذه الممارسات ساهم في تعميق الإحساس بغياب تكافؤ الفرص، وتعدد حلقات الوساطة، وضعف آليات المراقبة والمساءلة، بما انعكس، بحسبه، على أسعار عدد من المواد والخدمات والقدرة الشرائية للمواطنين.

كما انتقد حصيلة الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد للفترة الممتدة بين 2015 و2025، معتبرا أن تحقيق النزاهة يقتضي تجاوز الشعارات إلى إرساء قواعد قانونية واضحة ومستقلة لتأطير تضارب المصالح، وتحديد حالات المنع والتصريح، وترتيب الجزاءات اللازمة في حق المخالفين.

وفي الجهة المقابلة، اختار رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، ياسين عكاشة، توجيه انتقاداته إلى البرنامج الحكومي الجديد، معتبرا أن عددا من توجهاته يعكس استمرارية مع اختيارات الحكومة السابقة، رغم الوعود التي رافقت الخطاب الانتخابي بشأن تغيير المسار.

وأكد عكاشة أن حزبه سيتبنى معارضة وصفها بالمسؤولة والمستقلة في قراراتها، تقوم على مراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية وتقديم البدائل، مشددا على أن ممارسة المعارضة لن تكون قائمة على تعطيل المؤسسات أو الاكتفاء بالنقد، بل على مساءلة الحكومة بشأن التزاماتها ونتائج أدائها.

ووجّه رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار انتقادات إلى عدد من جوانب البرنامج الحكومي، من بينها طريقة تشكيل الحكومة، التي اعتبر أنها لم تمنح الكفاءة والنجاعة ما يكفي من الأولوية، فضلا عن ضعف تمثيلية النساء، وما وصفه بالتسرع في إعداد البرنامج وغياب الدقة في تحديد الأهداف ومؤشرات التقييم.

كما أثار مسألة عدم الوفاء، وفق قراءته، بعدد من الوعود الانتخابية، مستحضرا التعهد بخفض الضريبة على الدخل من 37 إلى 20 في المائة، وتأجيل رفع الدعم العمومي المباشر إلى 1000 درهم حتى نهاية الولاية الحكومية سنة 2031.

وفي معرض دفاعه عن حصيلة الولاية السابقة، استند فريق التجمع الوطني للأحرار إلى مؤشرات اقتصادية قال إنها تعكس تراجعا في معدل التضخم إلى أقل من 1 في المائة، وبلوغ النمو الاقتصادي 4.6 في المائة، وانخفاض عجز الميزانية إلى 3 في المائة.

واعتبر الحزب أن هذه المكتسبات تستدعي الحفاظ عليها والبناء عليها، مطالبا الحكومة الجديدة بتقديم توضيحات بشأن اختياراتها السياسية والمالية، والضمانات التي ستعتمدها لتنفيذ التزاماتها، إلى جانب تحديد آجال ومؤشرات واضحة تتيح للبرلمان تقييم مدى تقدم الأوراش المعلنة.

ويعكس هذا السجال انتقال المواجهة بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار إلى مرحلة جديدة، تتجاوز التنافس الانتخابي إلى تبادل الانتقادات بشأن تدبير الشأن العام والمسؤولية عن الاختلالات السابقة.

وتبقى قدرة الحكومة الجديدة على تقديم إجراءات ملموسة، مدعومة بأهداف قابلة للقياس وآجال محددة، أحد أبرز الاختبارات المطروحة أمامها، في وقت سيكون فيه أداء المعارضة بدوره محط تقييم، بناء على قدرتها على تحويل الانتقادات إلى مقترحات عملية وممارسة رقابية فعالة.

آخر الأخبار