شبح الحجز يطارد مستفيدي "فرصة".. ومطالب بتدخل حكومي عاجل
يواجه عدد من المستفيدين من البرنامج الحكومي «فرصة» صعوبات مالية متزايدة، بعدما عجزت مشاريعهم عن تحقيق مداخيل كافية لتغطية النفقات والوفاء بالتزامات القروض، في وقت توصل فيه بعضهم بإنذارات بنكية تدعوهم إلى تسوية ديونهم قبل الانتقال إلى المساطر القانونية.
وتكشف وثائق الإنذارات البنكية التي توصلت بها "الجريدة 24" عن حجم الضغوط المالية التي يواجهها عدد من المستفيدين، في ظل تنامي المخاوف من تفاقم مديونيتهم وتوقف مشاريعهم عن النشاط، بعدما عجزت عن تحقيق التوازن المالي اللازم لضمان استمراريتها.
وحسب ما توصلت به الجريدة 24"، فإن عددًا من المستفيدين باتوا يواجهون صعوبات في تسديد المستحقات المالية، في ظل تزامن أقساط القروض مع مصاريف كراء المحلات التجارية، والرسوم الجبائية، والتكاليف التشغيلية، والمستحقات المرتبطة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة إشكالية استمرارية المشاريع الممولة في إطار البرنامج، الذي أُطلق سنة 2022 في عهد الحكومة السابقة، قصد دعم حاملي الأفكار والمبادرات المقاولاتية، ولا سيما الشباب، من خلال تمويلات على شكل قروض بشروط تفضيلية، إلى جانب التكوين والمواكبة التقنية.
وقد استهدف البرنامج تشجيع التشغيل الذاتي وتوسيع قاعدة المبادرة الاقتصادية، غير أن الصعوبات التي يواجهها بعض المستفيدين تطرح تساؤلات بشأن قدرة المشاريع الممولة على الصمود أمام الإكراهات التجارية والمالية التي تظهر بعد انطلاق أنشطتها.
وفي مواجهة هذا الوضع، طالبت التنسيقية الوطنية للدفاع عن مستفيدي البرنامج الحكومة بالتدخل العاجل لوقف إجراءات الحجز والمتابعات القضائية، محذرة من انعكاساتها على مئات حاملي المشاريع في مختلف جهات المملكة.
وفي بيان تنديدي واستنكاري وجّهته إلى وزير السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، عبّرت التنسيقية عن قلقها إزاء ما وصفته بتدهور أوضاع المستفيدين، معتبرة أن هذه التطورات تزيد من صعوبة وفائهم بالتزاماتهم المالية، وتضع استمرارية مشاريعهم على المحك.
وحمّلت التنسيقية الوزارة الوصية جانبًا من المسؤولية عن هذه الوضعية، إذ ربطت تعثر عدد من المشاريع بما اعتبرته اختلالات في آليات الدعم والمواكبة التي رافقت إطلاق البرنامج.
وتحدثت التنسيقية عن غياب الإرشاد والمواكبة الميدانية الكافية بعد صرف التمويلات، مؤكدة، وفقًا لما ورد في بيانها، أن ذلك أسهم في عجز بعض المشاريع عن الصمود والاستمرار. كما طالبت الحكومة بتحمّل مسؤوليتها عن هذه الاختلالات، وعدم ترك حاملي المشاريع وحدهم في مواجهة تبعات التعثر المالي.
ولم يقتصر انتقاد التنسيقية على الجهة الوصية، بل شمل أيضًا لجوء مؤسسات التمويل الأصغر الشريكة إلى توجيه الإنذارات واتخاذ إجراءات التقاضي.
واعتبرت أن معالجة تعثر المشاريع من خلال التلويح بالحجز واللجوء إلى المساطر القانونية لا تراعي الصعوبات التي يواجهها المستفيدون، داعية إلى اعتماد مقاربة تأخذ بعين الاعتبار ظروفهم الاقتصادية ووضعية مشاريعهم.
وفي المقابل، شددت التنسيقية على أن المستفيدين لا يتملصون من التزاماتهم المالية، وإنما يواجهون، بحسب موقفها، تداعيات ما تعتبره قصورًا في التأطير والمواكبة.
ولذلك، دعت إلى إيجاد حلول عملية تنصف المتضررين وتراعي أوضاعهم، بدل الاكتفاء بالإجراءات القانونية الرامية إلى تحصيل الديون.
وسبق لمكونات من المعارضة البرلمانية أن أثارت، خلال الولاية الحكومية السابقة، إشكالات مرتبطة بالبرنامج، داعية إلى إيجاد حلول للصعوبات التي يواجهها بعض المستفيدين.
ويعيد الوضع الحالي طرح الحاجة إلى توضيحات بشأن حصيلة المشاريع الممولة، ونسب استمرارها في النشاط، وحجم حالات التعثر، فضلًا عن التدابير المتاحة لمعالجة الملفات التي تواجه صعوبات في السداد.
وبين الأهداف الاقتصادية والاجتماعية التي أُحدث من أجلها برنامج "فرصة" والصعوبات التي يواجهها بعض المستفيدين، تجد الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، نفسها أمام ضرورة توضيح الإجراءات الممكنة لمواكبة الحالات المتعثرة، حتى لا تتحول الصعوبات المالية التي تواجه بعض المشاريع إلى عائق دائم أمام أصحابها، في وقت يظل فيه تشجيع المبادرة المقاولاتية رهانا مرتبطا بقدرة المشاريع على الاستمرار، وليس فقط بالحصول على التمويل.