إلغاء رسوم "التوقيت الميسر" يطرق باب المنصوري.. والميداوي يتمسك بالتقييم

الكاتب : انس شريد

27 October 2026 - 07:30
الخط :

يتواصل الجدل حول فرض رسوم على التكوينات الجامعية بنظام "التوقيت الميسر" بالمغرب، في ظل تصاعد المطالب النقابية الداعية إلى إلغاء هذه التكاليف، وضمان حق الطلبة والموظفين في متابعة دراستهم بالجامعات العمومية دون أن تتحول الإمكانات المادية إلى عائق أمام استكمال مسارهم الأكاديمي.

وفي هذا السياق، انتقلت المطالب من دائرة الانتقادات الموجهة إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار إلى واجهة النقاش السياسي والمؤسساتي، مع توجيه الجامعة الوطنية للتعليم (FNE) مراسلة إلى فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، للمطالبة بالتراجع عن اعتماد هذا النظام بصيغته المؤدى عنها، بالتزامن مع دفاع الوزير عز الدين المداوي عن الإطار القانوني المنظم له خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين.

وأعادت هذه التطورات فتح النقاش بشأن حدود مجانية التعليم العالي، ومدى قدرة الإصلاحات المعتمدة على التوفيق بين متطلبات تمويل الجامعات وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفئات الاجتماعية.

وتتركز الاعتراضات أساسا على الرسوم المرتبطة بمسالك الإجازة والماستر والدكتوراه، بالنظر إلى انعكاساتها المحتملة على الموظفين والأجراء الراغبين في تطوير مؤهلاتهم العلمية والمهنية، وعلى الطلبة الذين تحول ظروفهم الاقتصادية دون تحمل مصاريف إضافية إلى جانب تكاليف النقل والسكن والإقامة والكتب والمستلزمات الدراسية.

وخلال الجلسة العمومية للأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، الثلاثاء، دافع الميداوي عن اعتماد نظام التوقيت الميسر»، معتبرا أن هذا النمط من التكوين معمول به في عدد من دول العالم، وأن تقييم التجربة يقتضي منحها الوقت الكافي قبل إصدار أحكام نهائية بشأن نتائجها.

وشدد المسؤول الحكومي على ضرورة التعامل مع النصوص القانونية المنظمة لهذا النظام وفق المسار المؤسساتي الذي خضعت له، مستحضرا أن القانون والمرسوم المؤطرين له جرى اعتمادهما خلال الولاية الحكومية السابقة.

وفي رده على سؤال المستشارة جليلة مرسلي، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، أثار الوزير مسألة التصويت البرلماني السابق على القانون المنظم للتوقيت الميسر، معتبرا أن إعادة طرح الموضوع للنقاش تستدعي استحضار المواقف التي اتخذتها الفرق البرلمانية خلال مراحل المصادقة عليه.

ويعكس هذا الموقف تمسك الوزارة بالإطار القانوني القائم، في وقت تتواصل فيه الدعوات إلى مراجعة التدابير المرتبطة بتطبيقه، خصوصا ما يتعلق بالأعباء المالية المفروضة على المستفيدين من التكوينات الجامعية.

وأوضح المداوي أن تعميم تطبيق النظام لم يكتمل إلا خلال الدخول الجامعي الحالي، وهو ما اعتبره سببا إضافيا لعدم التسرع في تقييم التجربة قبل الوقوف على نتائجها العملية.

كما أشار إلى أن رؤساء جامعات ومسؤولين عن مؤسسات جامعية سبق أن قدموا توضيحات بشأن الموضوع، في محاولة لتفسير طبيعة النظام وكيفية تطبيقه داخل المؤسسات المعنية.

وبخصوص الاعتراضات المرتبطة بكلفة التكوين، أفاد الوزير بأن بعض المؤسسات الجامعية أكدت أن الطلبة الذين لا تسمح لهم إمكاناتهم المالية بأداء الرسوم لن يكونوا ملزمين بالدفع، مشيرا إلى أن المساهمات المحددة تأخذ بعين الاعتبار طبيعة التكوين والمسار الدراسي والوضعية المهنية للمعنيين.

غير أن هذا التوضيح لم ينه الجدل بشأن الضمانات العملية الكفيلة بحماية الطلبة والموظفين من الإقصاء بسبب العجز عن الأداء، ولا بشأن المعايير التي ستحدد الاستفادة من الإعفاءات ومدى توحيد تطبيقها بين الجامعات.

وفي المقابل، اختارت الجامعة الوطنية للتعليم (FNE) تصعيد مطالبها عبر مراسلة موجهة إلى رئيسة الحكومة، دعت فيها إلى الإلغاء الفوري للتوقيت الميسر المؤدى عنه بالجامعات العمومية، والتراجع عن التدابير المرتبطة به، بما يضمن عدم تحميل الطلبة أعباء مالية إضافية مقابل استكمال تكوينهم الجامعي.

وطالبت الهيئة النقابية بإلغاء رسوم التسجيل بمختلف مسالك الإجازة والماستر والدكتوراه المعنية بهذا النظام، مع اتخاذ إجراءات صريحة تحول دون حرمان أي طالب أو طالبة من التسجيل أو متابعة الدراسة بسبب عدم القدرة على الأداء.

كما دعت الجامعة إلى وقف التدابير التي ترى أنها قد تمس مبدأ مجانية التعليم العمومي أو تكرس التفاوت في فرص الولوج إلى الجامعة على أساس الوضع الاجتماعي والقدرة المالية.

واعتبرت أن ربط الاستفادة من بعض المسارات الجامعية بأداء رسوم إضافية يثير تساؤلات بشأن الإنصاف بين الطلبة، خاصة في ظل تفاوت الموارد الأسرية واختلاف الظروف التي تحيط بمتابعة الدراسة، سواء بالنسبة إلى الطلبة الجدد أو الموظفين الذين يسعون إلى استكمال تكوينهم بالتوازي مع التزاماتهم المهنية.

ولم تقتصر مطالب الجامعة الوطنية للتعليم على إلغاء الرسوم، بل امتدت إلى الدعوة لفتح حوار جاد ومسؤول مع الهيئات النقابية والتنظيمات الطلابية ومختلف مكونات الجامعة، من أجل مناقشة مستقبل التعليم العالي العمومي وسبل تمويله وتطويره.

وشددت على أن القرارات المرتبطة بإعادة تنظيم التكوينات الجامعية ينبغي أن تسبقها مشاورات واسعة تتيح للأطراف المعنية عرض تصوراتها ومخاوفها، وتضمن اعتماد حلول تستجيب للإكراهات المالية والتنظيمية دون تحميل الطلبة والأسر كلفتها الاجتماعية.

وفي الجانب المتعلق بتمويل القطاع، طالبت الهيئة النقابية برفع الاعتمادات العمومية المخصصة للجامعات، وتوفير الموارد البشرية والمادية والبيداغوجية الضرورية لتحسين جودة التكوين والبحث العلمي.

وترى الجامعة أن معالجة الصعوبات التي تواجه المؤسسات الجامعية تستدعي البحث عن حلول مستدامة تضمن استمرارية المرفق العمومي ونجاعته، بدل الاعتماد على رسوم قد تزيد، بحسب تقديرها، من الأعباء الملقاة على الفئات الأقل قدرة على تحمل المصاريف.

كما دعت إلى اتخاذ تدابير اجتماعية أكثر فعالية لفائدة الطلبة المنحدرين من أسر محدودة الدخل، من خلال تحسين خدمات السكن الجامعي والإطعام والنقل والمنح، وتوفير الظروف الضرورية لمتابعة الدراسة في بيئة تحفظ الكرامة وتساعد على التحصيل العلمي.

وتكتسي هذه المطالب أهمية خاصة بالنسبة إلى الطلبة الذين يضطرون إلى التنقل بين المدن أو تحمل مصاريف الإقامة بعيدا عن أسرهم، إذ تتراكم تكاليف الدراسة لديهم لتشمل نفقات يومية لا تقتصر على التسجيل والتكوين.

وتربط الجامعة الوطنية للتعليم موقفها من التوقيت الميسر المؤدى عنه بالدفاع عن الوظيفة الاجتماعية للجامعة العمومية، معتبرة أن التعليم العالي ينبغي أن يظل وسيلة للمعرفة والترقي الاجتماعي، لا مسارا تتحدد فرص الاستفادة منه وفق القدرة على الأداء.

وتأتي هذه المواقف في سياق اقتصادي واجتماعي يتسم باستمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية لدى فئات من الأجراء والموظفين والأسر المغربية.

آخر الأخبار