زاكورة: فلاحون يرفضون تقنين استغلال زرعة البطيخ وآخرون يعتبرونه "طوق نجاة" لواحات تحتضر
أمينة المستاري
أثار قرار عامل إقليم زاكورة تقنين استغلال زراعة البطيخ بنوعيه الأحمر والأصفر برسم الموسم الفلاحي 2027/2026، احتجاج مجموعة من الفلاحين الذين اعتبروا تهديدا لهم وللقمة عيش عشرات الأسر التي تستفيد من هذه الزراعة.
المحتجون رفضوا القرار واعتبروه "مجحفا" في حقهم، ولا يمكن أن يلتزم به أي كان، مؤكدين على أن الدلاح لا يستنزف المياه بل المشكل يكمن في المياه التي تضيع في غياب سدود كفيلة بتخزينها كما من شأنها أن تحفظ المنطقة من الفيضانات، فيما يؤكد بعضهم أن الدلاح لا يستنزف كمية كبيرة كما يشاع، فهناك زراعات أخرى تستنزف المياه بكثرة كالحناء والفصة...
ولا يمكن الاتجاه نحو زراعات أخرى تتطلب سنوات لتعطي منتوجها كالنخيل، علما أن المنطقة تتوفر على أراضي خصبة ويد مؤهلة. وطالب المحتجون بإعادة النظر في التقنين الصارم لزراعة الدلاح والبحث عن حلول وسطى توازن بين الحفاظ على الفرشة المائية واستمرار نشاطهمالاقتصادي.
الاحتجاجات عجلت بصدور قرار عاملي جديد لتمديد أجل تلقي الطلبات المتعلقة بزراعة البطيخ الأحمر والأصفر برسم الموسم الفلاحي 2026-2027، إلى غاية 30 نونبر 2026.
وكان قرار العامل محمد علمي ودان، الصادر نتيجة التراجع المهول للفرشة المائية مع توالي سنوات الجفاف القاضي بتقنين استغلال زراعة البطيخ بنوعيه الأحمر والأصفر استنادا إلى ترسانة قانونية جاري بها العمل ومخرجات الاجتماعات الموسعة مع المصالح المعنية لضمان التزود بالماء الصالح للشرب ومياه السقي.
ويروم القرار العاملي الجديد لتحقيق الترشيد الأمثل لاستعمال المياه، وتأمين الحاجيات الأساسية لساكنة الإقليم من الماء الصالح للشرب، فضلا عن توفير مياه السقي والحفاظ على الفرشة المائية من خلال إخضاع استغلال زراعة البطيخ بنوعيه الأحمر والأصفر للإجراءات الدقيقة المحددة في الفصول الموالية.
ويقضي القرار بالسماح للفلاحين بممارسة زراعة البطيخ الأحمر والأصفر شريطة تطبيق دفتر التحملات المطابق للقانون 12-39 المتعلق بالإنتاج البيولوجي للمنتجات الفلاحية والمائية، واجتياز فترة تحول، مع إمساك سجلات دقيقة لكل العمليات، كما يلتزم مكتب خاص تابع للوزارة بمواكبة الفلاحين وتخفيف تكاليف الحصول على شهادة الاعتراف بالزراعة البيولوجية، شرط الإخبار المسبق للسلطة المحلية قبل الشروع في ذلك.
وبالنسبة للمستغلات الواقعة خارج الواحات، يقضي القرار بضرورة تقديم الفلاح الذي تم إحصاؤه سابقا طلبا للمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي "المقاطعة الفلاحية بزاكورة"، مرفقا بملف يضم شهادة إدارية مسلمة من السلطة المحلية تثبت امتهان الفلاحة وعدم ممارسة أي نشاط اقتصادي آخر، مع توفر شرط الإقامة، وتقديم شهادة استغلال تثبت صفة ذي حق أو عقد إيجار مصادقا عليه من مصالح الشؤون القروية بوزارة الداخلية، إلى جانب تصميم طبوغرافي يتضمن مساحة الهكتار الواحد وإحداثيات الموقع عبر تقنية (GPS) لتسهيل المراقبة وإخضاعها لمصادقة وكالة الحوض المائي.
ويمنع القانون منعا كليا كراء الاستغلالية لشخص آخر دون المرور بالمسطرة القانونية المعمول بها، كما يمنع كليا زراعة البطيخ بنوعيه الأحمر والأصفر بعرض 5 كيلومترات على طول جنبات وواحات الإقليم، مع ضرورة الإدلاء بعقد الالتزام المصادق عليه في كل عملية مراقبة.
كما ضم القرار شروطا تقنية صارمة تتعلق بالنقط المائية (الآبار أو الأثقاب المائية) الواقعة في مناطق تتميز بفرشة مائية متجددة، تمت المصادقة عليها من طرف وكالة الحوض المائي، ويلزم هذا الفصل الفلاحين بتركيب عداد مائي والتأكد من مشغله لاحتساب كميات المياه المستهلكة في عملية السقي، بغية تتبع الحالة الدقيقة للفرشة المائية.
مؤيدو القرار العاملي اعتبروه انطلاقة جديدة من التعامل القانوني والميداني الصارم لحماية الثروة المائية، وكونها طوق نجاة لواحة تحتضر، وصرخة إنقاذ أخيرة قبل أن تتحول زاكورة إلى مجرد ذكرى في كتب التاريخ. كما أكدوا أن الواحة ليست ضيعة خاصة يتصرف فيها كيفما اتفق، والماء ليس سلعة تباع وتشترى على حساب عطش الأجيال القادمة، ولا يمكن أن يذبح الواحة على مذبح الربح السري.