الديون والغرامات تحاصر المقاولين الذاتيين.. هل تتدخل حكومة المنصوري لإنهاء الأزمة؟

الكاتب : انس شريد

30 October 2026 - 09:30
الخط :

تتزايد الضغوط المالية التي تواجه عددا من المقاولين الذاتيين بالمغرب، في ظل تراكم مستحقات ضريبية واشتراكات مرتبطة بالتغطية الاجتماعية، حتى بالنسبة إلى أشخاص لم يتمكنوا من إطلاق مشاريعهم أو توقفوا عن مزاولة أنشطتهم بعد فترة وجيزة من الانخراط في هذا النظام.

وأعادت هذه الوضعية فتح النقاش حول مدى ملاءمة الالتزامات المالية المفروضة لهذه الفئة مع طبيعة أنشطتها وإمكاناتها الاقتصادية، وسط مطالب بتدخل حكومة المنصوري لوضع حد لتفاقم المديونية مع حماية أصحاب المشاريع الصغيرة من تبعات التعثر.

وعاد هذا الملف إلى واجهة النقاش البرلماني خلال مناقشة مشروع قانون المالية داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، بعدما أثار عبد العزيز باريك، النائب البرلماني عن دائرة ميدلت، معاناة شباب حصلوا على صفة المقاول الذاتي استجابة للتوجهات الحكومية الرامية إلى تشجيع المبادرة الفردية، قبل أن يجد بعضهم أنفسهم أمام التزامات مالية رغم عدم شروعهم في أي نشاط مهني.

وأوضح البرلماني أن عددا من هؤلاء استخرجوا بطاقات المقاول الذاتي على أمل الاستفادة من البرامج الموجهة لدعم التشغيل والمبادرة الاقتصادية، غير أنهم لم يباشروا مشاريع فعلية، لتتراكم عليهم مستحقات ضريبية ومبالغ مرتبطة بنظام التغطية الصحية.

واعتبر المتحدث أن استمرار مطالبة أشخاص لم يحققوا أي رقم معاملات بأداء مستحقات مالية يضعهم أمام أعباء لا تتناسب مع وضعيتهم المهنية، داعيا الحكومة إلى اعتماد مقاربة تصالحية تتيح معالجة هذه الحالات بشكل منصف.

وطالب في هذا السياق بإيجاد صيغة للإعفاء من الديون والالتزامات المتراكمة لفائدة المقاولين الذاتيين الذين لم يمارسوا أي نشاط فعلي، تفاديا لتحويل المبادرة التي شجعت عليها الدولة إلى مصدر للمديونية والملاحقة المالية بالنسبة إلى شباب لم تتح لهم الظروف إطلاق مشاريعهم.

ولم تقتصر المطالب على المستوى البرلماني، إذ سبق للرابطة الوطنية للمقاولين الشباب أن دعت إلى اتخاذ تدابير استعجالية لمعالجة الاختلالات التي تواجه فئة واسعة من المقاولين الذاتيين، محذرة من تداعيات تراكم الديون الضريبية ومستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على استمرارية الأنشطة المهنية.

واعتبرت الرابطة أن هذا النظام شكل منذ إطلاقه آلية مهمة لإدماج العاملين في القطاع غير المهيكل ضمن الاقتصاد المنظم، وتشجيع الشباب والحرفيين والمهنيين على تقنين أنشطتهم، إلى جانب توسيع قاعدة المستفيدين من الحماية الاجتماعية وتعزيز ثقافة العمل المستقل.

وشددت الهيئة ذاتها على أن استمرار تراكم الالتزامات المالية، دون مراعاة الفوارق بين المقاولين الذين يزاولون أنشطتهم فعليا وأولئك الذين لم يحققوا أي مداخيل، قد يدفع عددا من المنخرطين إلى التخلي عن هذا النظام والعودة إلى ممارسة أنشطتهم خارج الإطار القانوني المنظم.

ومن هذا المنطلق، دعت إلى فتح باب التسوية الودية للديون المستحقة لفائدة الإدارة الضريبية والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مع إعفاء الأشخاص الذين لم يزاولوا أي نشاط مهني ولم يصرحوا برقم معاملاتهم لمدة سنة مدنية كاملة، أو صرحوا برقم معاملات يساوي صفرا خلال الفترة نفسها، وذلك استنادا إلى مقتضيات المادة الثامنة من القانون رقم 114.13 المتعلق بنظام المقاول الذاتي.

كما شملت المقترحات المطروحة إلغاء الغرامات وفوائد التأخير أو تخفيضها، وإقرار فترة إعفاء استثنائية لفائدة المقاولين الذاتيين الذين توقفوا عن النشاط أو تضررت مشاريعهم بفعل الإكراهات الاقتصادية، فضلا عن تبسيط الإجراءات الإدارية والرقمية المرتبطة بالتصريح وأداء المستحقات.

ودعت الرابطة، في السياق ذاته، إلى فتح حوار مباشر مع الهيئات الممثلة لهذه الفئة من أجل بلورة حلول تراعي حقيقة الوضعية المالية للمقاولين، وتضمن عدم تحميل المتوقفين عن النشاط التزامات لا تتناسب مع غياب المداخيل.

ويضع هذا النقاش الحكومة الجديدة أمام تحدي الموازنة بين احترام الالتزامات الضريبية والاجتماعية من جهة، والحفاظ على جاذبية نظام المقاول الذاتي باعتباره إحدى آليات تشجيع المبادرة الاقتصادية وإدماج الشباب في سوق الشغل من جهة أخرى.

آخر الأخبار