أنغير لـ"الجريدة 24": تطورات مجلس الأمن تمنح المغرب زخما دبلوماسيا جديدا في قضية الصحراء
عرف مجلس الأمن الدولي، الجمعة 30 أكتوبر 2026، تطورات دبلوماسية لافتة بشأن قضية الصحراء المغربية، في ظل خلاف أمريكي روسي حول مستقبل المسار الأممي وآليات تدبير النزاع.
وتجسد هذا التباين في طرح مشروعي قرار مختلفين؛ سعت واشنطن من خلال الأول إلى جعل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا للمفاوضات، فيما دعت موسكو، عبر مشروعها، إلى تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء "المينورسو" لمدة سنة إضافية، مع الإبقاء على مهامها الأساسية، غير أن المواجهة انتهت، وفق المعطيات المقدمة، إلى عدم اعتماد أي من المشروعين.
وحصل المشروع الأمريكي، على تأييد 11 عضوا، مقابل ثلاثة امتناعات وصوت روسي معارض.
وفي أعقاب هذه التطورات، برز موقف الديوان الملكي الذي دعا إلى إنهاء وجود بعثة المينورسو في الأقاليم الجنوبية خلال الأيام المقبلة، إلى جانب المطالبة بإخراج ملف الصحراء من جدول أعمال مجلس الأمن ووضع حد للاجتماعات والتقارير الأممية الدورية المرتبطة به.
واعتبر الديوان الملكي أن عدم تمديد ولاية البعثة يشكل محطة مهمة في مسار القضية الوطنية، وخطوة نحو طي الملف داخل أروقة الأمم المتحدة، بما يمهد، وفق الموقف المعلن، لمرحلة جديدة في تدبير هذا النزاع، تشمل إنهاء وجود البعثة وطواقمها ومعداتها في المنطقة.
وفي قراءته لهذه التطورات، اعتبر بوبكر أنغير، الباحث في العلوم السياسية وتاريخ العلاقات الدولية، أن ما شهدته جلسة مجلس الأمن يمثل، وفق تقديره، انتصارا دبلوماسيا للمغرب، ملكا وشعبا، مستندا في تقييمه إلى ثلاثة اعتبارات رئيسية، يرتبط أولها بمواقف القوى الدولية المؤثرة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، وما يمكن أن يترتب عن توجهاتها من انعكاسات على مستقبل بعثة المينورسو وعلى طبيعة المسار السياسي المرتبط بالقضية.
وأوضح أنغير، في حديثه للجريدة 24، أن إنهاء مهمة البعثة الأممية، إذا تأكد بموجب الإجراءات والقرارات الرسمية، من شأنه أن يشكل تحولا مهما في مسار النزاع، معتبرا أن خيار الاستفتاء لم يعد، في نظره، قادرا على تقديم مخرج عملي للقضية بعد عقود من التعثر.
ويرى الباحث أن تجاوز هذه الصيغة قد يفتح المجال أمام مقاربة سياسية مختلفة، تتماشى مع التطورات التي عرفها الملف خلال السنوات الأخيرة.
وفي معرض حديثه عن الاعتبار الثاني، أبرز أنغير أن تعزيز الدعم الأمريكي والفرنسي للموقف المغربي يشكل مكسبا للدبلوماسية المغربية، مشيرا إلى أن توسيع دائرة الدول المؤيدة لمبادرة الحكم الذاتي يعكس، بحسب تقديره، قدرة المغرب على إقناع فاعلين دوليين بارزين بوجاهة مقاربته لتسوية النزاع، ويمنح القضية الوطنية زخما جديدا في سياق التحولات التي تعرفها العلاقات الدولية.
وأكد المتحدث ذاته، أن أهمية هذا الدعم تكمن، في نظره، في الدفع نحو مقاربة سياسية تجعل السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية ومبادرة الحكم الذاتي في صلب النقاش المتعلق بالتسوية، معتبرا أن التحولات في مواقف القوى الكبرى يمكن أن تؤثر في طبيعة المبادرات المطروحة مستقبلا، وفي المسار الذي ستسلكه المفاوضات المرتبطة بملف الصحراء المغربية.
أما الاعتبار الثالث، فيرتبط، وفق أنغير، بإمكانية إعادة صياغة طريقة تدبير القضية داخل المؤسسات الأممية، إذ اعتبر أن توجه المغرب نحو مراجعة ارتباط الملف بالمسارات التقليدية داخل مجلس الأمن واللجنة الرابعة يعكس اختيارا استراتيجيا يروم الانتقال إلى مرحلة جديدة في التعاطي الدبلوماسي مع النزاع، والاستفادة من التحولات التي تشهدها مواقف عدد من القوى الدولية.
ويرى الباحث أن هذه الاعتبارات الثلاثة تتكامل في رسم صورة المرحلة المقبلة، من خلال ما تطرحه من أسئلة بشأن مستقبل دور الأمم المتحدة، وحدود استمرار الآليات المعتمدة حاليا، وإمكانية بلورة مسار سياسي يستند بصورة أكبر إلى المقترحات التي يدافع عنها المغرب.
وشدد على أن الرهان لا يقتصر على تسجيل مواقف دبلوماسية مؤيدة، بل يتصل أيضا بقدرة المملكة على تحويل المكتسبات السياسية إلى نتائج ملموسة في مسار تسوية القضية.
وبين القراءة التي تقدمها الرباط لمكاسبها الدبلوماسية والتباينات القائمة بين القوى الدولية، تظل المرحلة المقبلة حاسمة في اختبار مدى قدرة التحولات السياسية على إحداث تغيير فعلي في مسار قضية الصحراء المغربية.