أعادت التعيينات الحكومية الأخيرة رسم ملامح التمثيلية داخل مجلس النواب، بعدما أدى انتقال عدد من البرلمانيين إلى مناصب تنفيذية إلى فتح الباب أمام شغور عدد من المقاعد بالغرفة الأولى، في تطور ينتظر أن يفضي إلى دخول وجوه جديدة إلى المؤسسة التشريعية، وفق ترتيب المرشحين في اللوائح الانتخابية المعنية.
وتأتي هذه التغييرات عقب تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، التي تضم 32 عضوا بين وزراء ووزراء منتدبين، وينتمون إلى أربعة أحزاب سياسية، هي الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية.
وفي هذا السياق، توصل مجلس النواب باستقالات عدد من أعضائه الذين التحقوا بالتشكيلة الحكومية الجديدة، بعدما أصبح الجمع بين المسؤولية البرلمانية وتولي المناصب الحكومية يستوجب إنهاء العضوية في المؤسسة التشريعية، تطبيقا للمقتضيات القانونية المرتبطة بحالات التنافي.
وأعلنت الأمانة العامة لمجلس النواب، خلال افتتاح الجلسة العمومية المخصصة للأسئلة الشفوية، توصلها رسميا باستقالات المعنيين، على أن تحال الملفات على المحكمة الدستورية للبت في تجريدهم من العضوية والإعلان عن شغور المقاعد، تمهيدا لاستكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بتعويضهم بالمرشحين الموالين في ترتيب اللوائح الانتخابية.
وتضم قائمة البرلمانيين المعنيين بهذه الإجراءات رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، ونزار بركة، وزير التجهيز والماء والغابات، ورياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، وعبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك، إلى جانب عمر حجيرة، الوزير المنتدب المكلف بالتجارة الخارجية.
كما تشمل اللائحة عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، وعز الدين الميداوي، وزير التعليم العالي، ومحمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والرياضة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية، ورشيد حموني، الوزير المنتدب المكلف بالإدماج الاجتماعي، فضلا عن عبد الرحيم شهيد.
ومن المنتظر أن تفتح هذه الاستقالات المجال أمام أسماء جديدة للالتحاق بمجلس النواب، استنادا إلى ترتيب المرشحين في اللوائح التي خاضت الانتخابات التشريعية، وهو ما سيتيح تعويض الأعضاء الذين انتقلوا إلى الجهاز التنفيذي دون اللجوء إلى انتخابات جزئية، متى توفرت الشروط القانونية لذلك.
وفي مقدمة الأسماء المرشحة لشغل المقاعد الشاغرة، يبرز محمد الإدريسي، الذي حل وصيفا لفاطمة الزهراء المنصوري في لائحة دائرة المدينة سيدي يوسف بمراكش، إذ يرتقب أن يستفيد من انتقالها إلى رئاسة الحكومة، بما يتيح له الالتحاق بالمؤسسة التشريعية لاستكمال تمثيلية الدائرة.
وبدوره، يبرز مهدي أودال ضمن الأسماء المنتظر أن تستفيد من هذه التغييرات، بعدما حل وصيفا لعبد اللطيف وهبي في لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة تارودانت الشمالية، في وقت يرتقب فيه أن يعوض مولاي يوسف العلوي المحمدي نجوى كوكوس بمجلس النواب، عقب توليها حقيبة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة بدائرة الدار البيضاء أنفا.
وعلى مستوى حزب الاستقلال، يتيح انتقال نزار بركة إلى الحكومة مجددا لشغل منصب وزير التجهيز والماء والغابات، إمكانية التحاق عبد العالم الهنا بالبرلمان، باعتباره وصيف لائحة الحزب بدائرة العرائش.
كما يرتقب أن يستفيد ياسين طريقي، رئيس جماعة مليلة والوصيف السابق للائحة حزب الاستقلال بدائرة بنسليمان، من شغور المقعد الذي كان يشغله رياض مزور، بعد تعيين الأخير على رأس وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي.
وفي العاصمة الرباط، يبرز اسم محمد مجيد خلوة، الذي حل ضمن لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة الرباط المحيط، مرشحا لشغل المقعد المرتبط بانتقال محمد المهدي بنسعيد إلى الحكومة، وتوليه مسؤولية قطاع الشباب والثقافة والرياضة.
وتشمل التغييرات المرتقبة أيضا دائرة الرحامنة، حيث ينتظر أن يعود عبد اللطيف الزعيم إلى مجلس النواب، مستفيدا من شغور المقعد الذي كان يشغله عز الدين الميداوي، عقب تعيينه وزيرا للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
ومن جهة أخرى، يفتح تعيين رشيد حموني وزيرا منتدبا مكلفا بالإدماج الاجتماعي المجال أمام نور الدين لوكيل، وصيف لائحة حزب التقدم والاشتراكية بدائرة بولمان، لشغل المقعد البرلماني الذي أصبح شاغرا بعد انتقال حموني إلى الحكومة.
أما داخل صفوف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فيرتقب أن يلتحق المداني شيخي بمجلس النواب لتعويض عبد الرحيم شهيد، الذي أسندت إليه حقيبة التشغيل والحوار الاجتماعي، وذلك وفق ترتيب المرشحين في لائحة الحزب بدائرة زاكورة.
وبدائرة تارودانت الشمالية، يبرز أيضا اسم عبد الرحمن الونيسي ضمن المرشحين للاستفادة من شغور المقعد الذي كان يشغله عبد الصمد قيوح، عقب تعيينه وزيرا للنقل واللوجستيك، في حين يفتح انتقال عمر حجيرة إلى منصب الوزير المنتدب المكلف بالتجارة الخارجية المجال أمام محمد زين لشغل المقعد المرتبط بدائرة وجدة أنجاد، باعتباره وصيف لائحة حزب الاستقلال.
وفي بني ملال، ينتظر أن يستفيد لحسن والقاضي من شغور المقعد الذي كانت تشغله ماديحة خيير، بعد تعيينها وزيرة منتدبة مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، وذلك استنادا إلى موقعه ضمن ترتيب اللائحة الانتخابية المعنية.
وتكشف هذه التغييرات عن حجم التأثير الذي يمكن أن تحدثه التعيينات الحكومية في التوازنات داخل المؤسسة التشريعية، خصوصا عندما يتعلق الأمر ببرلمانيين جرى اختيارهم لتحمل مسؤوليات تنفيذية، بما يستدعي إعادة ترتيب التمثيلية النيابية وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.
وبينما ينتظر المرشحون المعنيون استكمال الإجراءات المرتبطة بإعلان شغور المقاعد، تبقى الخطوة الحاسمة مرتبطة بقرارات المحكمة الدستورية وما يليها من إجراءات لاستدعاء الأسماء المستحقة للعضوية، في أفق استعادة مجلس النواب تركيبته العددية وضمان استمرار تمثيلية الدوائر الانتخابية المعنية.