دفاع الدكتور شرقاب: نطالب بإعادة النظر في المادة 392 حماية لقرينة البراءة
قررت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الاثنين 2 نونبر 2026، تأجيل أولى جلسات محاكمة البروفيسور رشيد شرقاب ومن معه استئنافيا إلى غاية 16 نونبر الجاري، وذلك لتمكين هيئة الدفاع من الاطلاع على وثائق الملف وإعداد دفوعها، في وقت تمسك فيه المحامون بمطلب الإفراج المؤقت عن شرقاب والتقني عبد اللطيف صدار، مع إثارة مجموعة من الإشكالات القانونية المرتبطة بقرار الاعتقال.
https://youtu.be/zfsTKuCU180?si=Z9osnoiSYcsWYuiE
وشهدت الجلسة، التي احتضنتها القاعة الخامسة بالمحكمة، نقاشا قانونيا بشأن الأساس الذي استند إليه قرار اعتقال المتهمين خلال المرحلة الابتدائية، ومدى احترام الإجراءات المرتبطة بالاعتقال من داخل الجلسة، خاصة في ظل الدفوع التي تقدم بها دفاعهما بخصوص توقيت اتخاذ القرار وشروطه القانونية.
وفي حديثه لـ"الجريدة 24"، أوضح المحامي يوسف منصف أن النقاش انصب بشكل أساسي على المقتضيات القانونية المنظمة لإمكانية اعتقال المتهم من داخل قاعة المحكمة، مشيرا إلى أن القانون يتيح هذا الإجراء في حالات محددة، عندما يتعلق الأمر بجرائم تبلغ العقوبة المقررة لها سنة واحدة أو أكثر، شريطة تقديم ملتمس من النيابة العامة في هذا الاتجاه.
وأضاف منصف أن هذه الإمكانية لا تعني وجود إلزام قانوني للمحكمة بالاستجابة لطلب النيابة العامة، باعتبار أن المشرع منحها سلطة تقديرية في اتخاذ القرار، ولم يجعل الاعتقال من الجلسة نتيجة تلقائية لمجرد تقديم الملتمس، وهو ما يفتح المجال أمام مناقشة مدى توفر الشروط القانونية والموضوعية اللازمة لتطبيق هذا الإجراء.
وسجل المحامي أن هيئة الدفاع أثارت، خلال جلسة الاثنين، تساؤلات بشأن طبيعة الملتمس الكتابي الذي تقدمت به النيابة العامة، خصوصا ما يتعلق بتضمينه توقعات مرتبطة بالعقوبات التي قد تصدر في حق المتهمين، قبل صدور الحكم، معتبرا أن هذه النقطة تستدعي التوضيح بالنظر إلى ارتباطها بتوقيت اتخاذ قرار الاعتقال ومدى احترام الضمانات القانونية المرتبطة بالمحاكمة.
كما أثار الدفاع مسألة غياب توقيع النيابة العامة عن الوثيقة الكتابية التي استند إليها قرار الاعتقال، معتبرا أن هذا المعطى يطرح إشكالا بشأن سلامة الإجراء وحجيته القانونية، ومطالبا بترتيب الآثار القانونية المترتبة عن ذلك، بما يضمن رفع الاعتقال عن المعنيين بالأمر.
من جهته، أكد المحامي محمد الهيني، الذي انضم إلى هيئة الدفاع عن البروفيسور شرقاب والتقني عبد اللطيف صدار، أن مطلب الإفراج المؤقت يستند إلى دفوع قانونية تتعلق، أساسا، بمدى مشروعية الاعتقال الذي تم خلال المرحلة الابتدائية، معتبرا أن الإجراء اتخذ قبل صدور الحكم بالعقوبة، وهو ما يرى أنه يتعارض مع الشروط التي تنظم الاعتقال من داخل الجلسة.
وأوضح الهيني، في تصريح لـ"الجريدة 24"، أن المادة 392 من قانون المسطرة الجنائية تشكل أحد المرتكزات الأساسية في النقاش الذي أثارته هيئة الدفاع، باعتبارها تنظم إمكانية وضع المحكوم عليه رهن الاعتقال من الجلسة وفق شروط مرتبطة بالعقوبة الصادرة في حقه، مشددا على أن ترتيب الاعتقال قبل صدور الحكم يثير، من وجهة نظره، إشكالا قانونيا يمس بالحرية الفردية وقرينة البراءة.
ولم يقتصر دفاع الهيني على مسألة الاعتقال، بل امتد إلى طريقة تدبير المحاكمة الابتدائية، حيث أثار ما اعتبره إخلالات مرتبطة بحق الدفاع، خاصة ما يتعلق بالمهلة المطلوبة للاطلاع على وثائق الملف، الذي يتضمن، بحسب المعطيات التي قدمها، آلاف الوثائق، فضلا عن الإشكالات التي رافقت تمكين المتهم من الاستعانة بمحام وممارسة حقه في إعداد دفاعه بالشكل المطلوب.
واعتبر المحامي أن هذه النقاط تفرض إعادة النظر في عدد من الإجراءات التي رافقت المحاكمة، مؤكدا أن مرحلة الاستئناف تتيح فرصة لمراجعة الاختلالات القانونية والإجرائية التي قد تكون شابت الحكم الابتدائي، بما يضمن احترام شروط المحاكمة العادلة وصيانة حقوق جميع الأطراف.
وفي معرض حديثه عن خلفيات الملف، أشار الهيني إلى أن القضية تعود إلى سنة 2021، معتبرا أن المدة التي استغرقها التحقيق تطرح بدورها تساؤلات بشأن مبررات اللجوء إلى الاعتقال بعد مرور سنوات على بداية الإجراءات، خاصة في ظل النقاش المرتبط بضمانات الحرية وقرينة البراءة.
كما أعلن دفاع المتهمين عزمه مواصلة إثارة النقاش القانوني والتشريعي بشأن مقتضيات المادة 392، معتبرا أن طريقة تطبيقها تستدعي نقاشا أوسع حول التوازن بين صلاحيات القضاء في اتخاذ التدابير المرتبطة بالاعتقال، والضمانات التي يكفلها القانون للأشخاص المتابعين.
وبينما يتمسك الدفاع بضرورة الإفراج المؤقت عن شرقاب وصدار، تظل الكلمة الأخيرة للمحكمة المختصة، التي يرتقب أن تبت في الطلب وفق ما ستخلص إليه بعد دراسة الدفوع والملتمسات المقدمة أمامها، في انتظار مواصلة النظر في الملف خلال الجلسات المقبلة.
ومن المنتظر أن تتواصل الإجراءات القضائية المرتبطة بالقضية خلال شهر نونبر الجاري، في ظل ترقب ما ستسفر عنه المرحلة الاستئنافية، سواء بخصوص طلب السراح المؤقت أو الدفوع المثارة بشأن قانونية الاعتقال وشروط المحاكمة العادلة، على أن تعقد الجلسة المقبلة في الموضوع يوم 16 نونبر، وفق قرار التأجيل الصادر عن المحكمة.