لقجع يستعرض أمام النواب تفاصيل الرهان الاقتصادي لمونديال 2030

الكاتب : الجريدة24

03 November 2026 - 06:21
الخط :

عقدت لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، على الساعة العاشرة صباحا اجتماعا يوم الثلاثاء 12 جمادى الأولى 1448 هـ، الموافق لـ 03 نونبر 2026م، خصص لمتابعة المناقشة التفصيلية لمشروع قانون المالية رقم 60.26 للسنة المالية 2027، ذلك برئاسة السيد مولاي هشام المهاجري، وحضور السيد فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية.

في بداية هذا الاجتماع الذي افتتح أشغاله السيد رئيس اللجنة، حيث قدم السيد الوزير عرضا يخص مختلف الأبعاد التنظيمية والاقتصادية والمالية المرتبطة باحتضان المملكة المغربية لكأس العالم 2030، إلى جانب إسبانيا والبرتغال التي ستعرف مشاركة 48 منتخبا وإجراء 104 مباريات، مبرزا أن المغرب سيحتضن المنافسات بست مدن هي الرباط والدار البيضاء ومراكش وطنجة وأكادير وفاس، مشيرا إلى حجم الاستعدادات اللوجستية التي تشمل أكثر من 600 موقع، من بينها 172 مركزا لخدمات المنتخبات، و164 ملعبا للتداريب، و122 فندقا، و72 مطارا أو محطة استقبال، و13 منطقة للمشجعين فضلا عن إعداد أكثر من 30 معسكرا للمنتخبات.

وعلى المستوى الاقتصادي، استعرض السيد الوزير الانعكاسات المنتظرة لهذه التظاهرة، من خلال توقع نمو تراكمي للاستثمار الإجمالي بنسبة % 21.2 خلال الفترة الممتدة بين 2023 و2030، وارتفاع الناتج الداخلي الخام بنسبة % 13.2 ، وإحداث أكثر من 840 ألف فرصة شغل بمختلف القطاعات، مشيرا إلى التوقعات المرتبطة بالقطاع السياحي، من خلال بلوغ 26 مليون سائح سنويا في أفق 2030، وتجاوز المداخيل السياحية 156 مليار درهم، وإحداث أكثر من 158 ألف منصب شغل إضافي.

وفي الشق الجبائي، قدم السيد الوزير التدابير الضريبية والجمركية الاستثنائية المقترحة لفائدة الهيئات والأشخاص المعنيين بتنظيم كأس العالم، والتي تشمل إعفاءات مؤقتة ومحددة من الضرائب والرسوم، وفق شروط وآجال قانونية تختلف بحسب طبيعة الإعفاء والمستفيدين، وتمتد بعض التدابير إلى غاية سنتي 2031 و2032، واعتماد مساطر إلكترونية مبسطة للاستفادة من هذه الإعفاءات، مع تعزيز ضمانات المراقبة الجبائية.

وعقب عرض السيد الوزير، انصبت تدخلات السيدات والسادة النواب على مختلف الأبعاد الاقتصادية والتنموية والجبائية والمؤسساتية المرتبطة بتنظيم هذه التظاهرة، حيث أكدوا أن كأس العالم 2030 يتجاوز كونه حدثا رياضيا، ليشكل مشروعا وطنيا واستراتيجيا يتطلب تعبئة مختلف القطاعات والمؤسسات والفاعلين، واستثمار أبعاده التنموية والإشعاعية لتعزيز صورة المغرب ومكانته الدولية والتعريف بهويته وقيمه وخصوصيته الثقافية والحضارية.

وفي هذا الإطار، شدد بعض المتدخلين على ضرورة اعتماد مقاربة شمولية تجعل من هذه التظاهرة ورشا تنمويا وطنيا، يضمن استفادة مختلف جهات المملكة، لاسيما المناطق القروية والجبلية من الاستثمارات والمشاريع المبرمجة، مع ربط الاستعدادات ببرامج التنمية الترابية المندمجة، وتسريع إنجاز المشاريع المتعلقة بالطرق والبنيات التحتية والمؤسسات التعليمية والصحية، وتعزيز الربط بين جهات المملكة، بما في ذلك تمديد القطار فائق السرعة نحو أكادير. مؤكدين ضرورة تحقيق التوازن بين الاستثمارات المرتبطة بالتظاهرة وباقي الأولويات الاجتماعية خاصة الصحة والتعليم.

فيما يرتبط بالصفقات العمومية، شدد عدد من المتدخلين على ضرورة ترسيخ الشفافية والتنافسية وتكافؤ الفرص، وتفعيل الأفضلية الوطنية بما يضمن مشاركة المقاولات المغربية، الكبرى والصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا في الأوراش المرتبطة بالتظاهرة المذكورة، إلى جانب الدعوة لإحداث منصة وطنية لتتبع الصفقات العمومية ومراقبة تنفيذها واحترام آجالها، والتفاعل الجدي مع الصعوبات التي تواجه المقاولات في الولوج إلى هذه الفرص، مواكبتها وتعزيز قدراتها التنافسية لضمان استمرارية نشاطها بعد انتهاء الأوراش.

وبخصوص صندوق الإرث، طرحت تساؤلات بشأن موارده وأهدافه ومجالات تدخله وآليات اشتغاله وحكامته، والجهات المشرفة عليه، وطبيعة دور الاتحاد الدولي لكرة القدم في تتبع المشاريع المرتبطة بالتنظيم. كما تمت المطالبة بتوضيح حصة المغرب من التمويل المشترك مع إسبانيا والبرتغال، وتحديد المشاريع المستفيدة من هذا التمويل.

ومن أجل تعزيز الرقابة والمواكبة المؤسساتية، تمت الدعوة إلى إعداد تقارير دورية تعرض على اللجنة البرلمانية المختصة، تتضمن حصيلة تقدم الأشغال ومدى احترام البرمجة الزمنية والالتزامات المالية والتنظيمية، على أن يعقب ذلك إعداد تقرير تقييمي شامل بعد انتهاء المشروع بما يسمح بقياس آثاره الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.

وفي معرض جوابه على مختلف ملاحظات السيدات والسادة النواب، أشار السيد الوزير إلى أن النقاش الدائر بشأن احتضان المباراة النهائية والتنافس المرتبط بالمدن والملاعب المرشحة لاستضافة مباريات البطولة، يندرج ضمن سياق أوسع من التنافس بين الدول المنظمة، مشددا على أن الرهان المغربي لا ينبغي أن يقتصر على استضافة المباريات، بل يتعين النظر إلى هذه التظاهرة باعتبارها ورشا وطنيا متكاملا وفرصة لتسريع وتيرة إنجاز المشاريع الكبرى وتطوير البنيات التحتية وتعزيز الربط بين مختلف جهات المملكة، إلى جانب توجيهه الدعوة للسيدات والسادة أعضاء اللجنة للقيام بزيارة ميدانية لملعب بنسليمان بغية تتبع أطوار هذا المشروع الكبير والهام.

كما أبرز أهمية مشاريع النقل السككي والطرقي، ودورها في تسهيل تنقل الجماهير والوفود، وتحسين الربط بين المدن المستضيفة، فضلا عن تعزيز مكانة الدار البيضاء باعتبارها قطبا اقتصاديا ومحورا أساسيا ضمن المنظومة اللوجستيكية المرتبطة بتنظيم البطولة.

وعلى مستوى البنيات الرياضية، أكد السيد الوزير ضرورة جعل الاستثمارات الموجهة لتأهيل وإنجاز الملاعب رافعة لتطوير كرة القدم الوطنية، وضمان استدامة المنشآت الرياضية والاستفادة منها بعد انتهاء المنافسات، بما يسهم في تحسين ظروف الممارسة الرياضية وتوسيع قاعدة المستفيدين منها، متوقفا عند البعد الاجتماعي لتنظيم هذه التظاهرة، مبرزا أهمية تمكين الشباب، لاسيما الفئات ذات الإمكانات المحدودة من الولوج إلى الممارسة الرياضية وتوفير التجهيزات الضرورية لذلك، بما يعزز تكافؤ الفرص ويجعل الرياضة متاحة أمام مختلف الفئات والمناطق.

هذا، وأكد السيد الوزير أن تنظيم كأس العالم 2030 يشكل فرصة وطنية استثنائية تستوجب تعبئة جماعية وانخراط مختلف المؤسسات والفاعلين، بهدف إرساء إرث تنموي مستدام، وتحويل هذا الاستحقاق الرياضي إلى رافعة حقيقية للتحول الاقتصادي والاجتماعي وتحديث البنيات التحتية بالمملكة.

آخر الأخبار