القاسم الانتخابي يعود من جديد.. أحزاب تراهن على مراجعة قواعد انتخابات 2027
عاد القاسم الانتخابي إلى واجهة النقاش السياسي بالمغرب، مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2027، بعدما فتحت وزارة الداخلية باب المشاورات مع الأحزاب السياسية بشأن مراجعة المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات المقبلة، في خطوة أعادت إلى الواجهة الخلاف حول قواعد توزيع المقاعد والعتبة الانتخابية واللوائح، وانعكاساتها على تركيبة المجالس المنتخبة وطبيعة الأغلبية التي تفرزها صناديق الاقتراع.
وتأتي هذه المشاورات في سياق استعداد مبكر للمحطة الانتخابية المقبلة، بعدما دعا وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، مختلف التنظيمات السياسية إلى تقديم تصوراتها ومقترحاتها بشأن التعديلات القانونية المرتقبة قبل 15 نونبر الجاري، وذلك عقب لقاءين تشاوريين انعقدا يومي 28 و29 أكتوبر الماضي، وشملا الأحزاب الممثلة بفرق ومجموعات برلمانية وباقي التنظيمات السياسية.
وتهم النقاشات المطروحة، إلى جانب قواعد توزيع المقاعد، إعداد الهيئة الناخبة وتدابير تخليق العمليات الانتخابية، فضلاً عن المقتضيات المرتبطة بالاستحقاقات الترابية والمهنية وتجديد مجلس المستشارين.
وفي مقدمة الأحزاب التي أعادت إثارة هذا الملف، يبرز حزب العدالة والتنمية، الذي جدد مطالبته بإعادة النظر في القاسم الانتخابي والعتبة واللوائح الانتخابية، معتبراً أن بعض المقتضيات المعمول بها ساهمت في تشتيت المجالس الجماعية وإضعاف قدرتها على تشكيل أغلبيات منسجمة وقادرة على تدبير الشأن المحلي.
ولم يقتصر موقف الحزب على البلاغات السياسية، إذ عاد رئيس فريقه بمجلس النواب، إدريس الأزمي الإدريسي، إلى انتقاد ما وصفه بأعطاب النظام الانتخابي، معتبراً أن نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2026 كشفت استمرار إشكالات مرتبطة بطريقة احتساب المقاعد وحذف العتبة، إلى جانب ممارسات أخرى مرتبطة بالمال الانتخابي والترحال الحزبي.
وخلال مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة الداخلية بمجلس النواب، يوم أمس الخميس، دعا الأزمي إلى معالجة أعمق للاختلالات التي أفرزها تطبيق القوانين الانتخابية، منتقداً ما اعتبره محدودية أثر المقتضيات الرامية إلى تخليق الحياة السياسية في مواجهة الاستعمال المكثف للمال وبعض الممارسات المخالفة للقانون.
كما ربط تدني المشاركة الانتخابية، من بين عوامل أخرى، بممارسات حزبية تسبق الاستحقاقات، وفي مقدمتها انتقال المنتخبين بين الأحزاب، محذراً من انعكاس هذه الظواهر على ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة..
من جهته، دخل حزب التقدم والاشتراكية بدوره مرحلة إعداد تصوره بشأن الانتخابات المقبلة، بعدما أعلن مكتبه السياسي، في بلاغ له، اطلاعه على الخطوط العريضة لمشروع المذكرة التي يعتزم تقديمها إلى وزارة الداخلية.
ورغم عدم الكشف عن تفاصيل المقترحات الجديدة، فإن الحزب سبق أن طرح، في مذكرة تتعلق بالانتخابات التشريعية، مجموعة من الأفكار المرتبطة بتوسيع الدوائر الانتخابية وتعزيز التمثيل النسبي ورقمنة المسار الانتخابي وتشديد محاربة الفساد الانتخابي، غير أن طبيعة الاستحقاقات المقبلة واختلاف المؤسسات المعنية يفرضان انتظار الصيغة النهائية لموقفه قبل تحديد مدى استمرار تلك المطالب أو تطويرها.
فيما شرع المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اجتماعا برئاسة إدريس لشكر، الكاتب الأول للحزب، التحضير للاستحقاقات الانتخابية المرتقبة سنة 2027، في سياق المشاورات التي أطلقتها وزارة الداخلية مع الأحزاب السياسية بشأن إعداد المنظومة القانونية المؤطرة لهذه الانتخابات.
وقرر الحزب تشكيل لجان مختصة داخل الحزب، بهدف الاشتغال على الملفات المرتبطة بالعملية الانتخابية، ودراسة الجوانب القانونية والتنظيمية ذات الصلة، وإعداد التصورات والمقترحات التي يمكن أن يتقدم بها الاتحاد الاشتراكي في إطار المشاورات السياسية الجارية.
وفي المقابل، لا تزال المواقف المعلنة لمختلف الأحزاب متفاوتة من حيث مستوى التفصيل، إذ لم تكشف جميع التنظيمات بعد عن الصيغ البديلة التي ستقترحها بشأن القاسم والعتبة.
وتكتسي هذه النقاشات أهمية تتجاوز مجرد التنافس على المقاعد داخل المجالس المنتخبة، بالنظر إلى ارتباط نتائج الانتخابات الترابية والمهنية بتركيبة مجلس المستشارين، الذي ينتخب بالاقتراع غير المباشر وفق مقتضيات الفصل 63 من الدستور، حيث يمثل أعضاء الجماعات الترابية ثلاثة أخماس أعضائه، فيما يخصص الخمسان الآخران لتمثيل الغرف المهنية والمنظمات المهنية للمشغلين وممثلي المأجورين.
وهو ما يجعل قواعد تشكيل الهيئات المنتخبة المحلية والمهنية عاملاً مؤثراً في الخريطة السياسية للمؤسسة التشريعية، ويمنح النقاش حول القاسم الانتخابي واللوائح أبعاداً تتجاوز حدود تدبير المجالس الجماعية.