لقاءات مكثفة وضغوط نقابية.. وزارة الشغل أمام ملفات اجتماعية شائكة

الكاتب : انس شريد

06 November 2026 - 07:30
الخط :

يواجه عبد الرحيم شهيد، وزير التشغيل والحوار الاجتماعي في الحكومة الجديدة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، مرحلة حافلة بالرهانات الاجتماعية والمهنية، في ظل تراكم عدد من الملفات التي تنتظر المعالجة، وفي مقدمتها تحسين القدرة الشرائية للأجراء، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتطوير التشريعات المنظمة لعلاقات الشغل، فضلاً عن التصدي للبطالة وتوسيع آفاق الإدماج المهني.

وتجد الوزارة الجديدة نفسها أمام مطالب متزايدة من طرف المركزيات النقابية، التي تنتظر ترجمة الالتزامات الاجتماعية إلى إجراءات عملية، وإعادة الاعتبار للحوار الاجتماعي باعتباره آلية مؤسساتية لتدبير الخلافات المهنية والتوصل إلى حلول متوافق بشأنها، بعيداً عن الاكتفاء باللقاءات التشاورية التي لا تنعكس نتائجها بالضرورة على أوضاع الطبقة العاملة.

وفي سياق التحركات الرامية إلى فتح صفحة جديدة مع الفرقاء الاجتماعيين، باشر شهيد سلسلة من اللقاءات مع قيادات مركزيات نقابية، شملت الاتحاد المغربي للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والفيدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، وذلك في إطار مناقشة القضايا الاجتماعية والمهنية العالقة واستعراض أولويات المرحلة المقبلة.

وشكل اللقاء الذي جمع الوزير بالأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، محمد الزويتن، مؤخرا، بالمقر المركزي للاتحاد في الرباط، مناسبة لطرح عدد من الإشكالات التي تؤثر على الأوضاع الاجتماعية والمهنية، وفي مقدمتها استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للأجراء والمواطنين، إلى جانب ما تعتبره النقابة تضييقاً على الحريات النقابية في بعض القطاعات.

كما أعادت قيادة الاتحاد إلى الواجهة مطالبها المتعلقة بتعزيز المشاركة في الحوار الاجتماعي والهيئات والمؤسسات الدستورية، مستحضرة ما وصفته بإقصائها خلال الولاية الحكومية السابقة، رغم النتائج التي حققتها في الاستحقاقات الانتخابية، فضلاً عن التذكير بالمقترحات والمذكرة التي سبق أن وضعتها لدى الحكومة بشأن عدد من القضايا المرتبطة بالشغل والحماية الاجتماعية.

ومن جهته، أبدى شهيد استعداد الوزارة للانفتاح على مختلف المركزيات النقابية والعمل على معالجة الإشكالات المطروحة، مؤكداً ضرورة تضافر جهود جميع الأطراف لمواجهة التحديات التي يعرفها المجال الاجتماعي والمهني.

وبموازاة ذلك، تبرز مراجعة المنظومة القانونية المؤطرة للعمل والتنظيم النقابي باعتبارها أحد أبرز الاختبارات المطروحة أمام الوزير الجديد، في ظل مطالب بإقرار قانون خاص بالنقابات يحدد قواعد اشتغالها، ويعزز مبادئ الشفافية في تدبيرها المالي والإداري، ويكرس الديمقراطية الداخلية والتمثيلية العمالية، بما ينسجم مع المقتضيات الدستورية ذات الصلة.

كما ينتظر أن يشكل استكمال إصلاح مدونة الشغل وضمان التطبيق الفعلي لمقتضياتها ورشاً أساسياً أمام الوزارة، خصوصاً في ما يتعلق بمراقبة ظروف العمل والتصدي للممارسات المخالفة للقانون، وهي مسؤولية تضع جهاز مفتشية الشغل أمام تحدي تعزيز حضوره الميداني وتطوير قدراته الرقابية لحماية الحقوق المهنية والاجتماعية للأجراء.

وفي سياق متصل، استقبل الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، خليد العلمي لهوير، مرفوقاً بوفد من المكتب التنفيذي، وزير التشغيل والحوار الاجتماعي والوفد المرافق له، حيث انصب اللقاء على مناقشة الإشكالات والرهانات التي يعرفها عالم الشغل، واستعراض السبل الكفيلة بتجاوز التحديات المطروحة على المستوى الاجتماعي والمهني.

ومن بين الملفات التي تفرض نفسها بقوة على أجندة الوزير الجديد، قضية احترام المقتضيات القانونية المنظمة لساعات عمل حراس الأمن الخاص، بعدما عادت النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إلى مطالبة الوزارة بالتدخل لضمان تنزيل التشريع الذي أنهى العمل بالنظام السابق القائم على 12 ساعة من العمل اليومي لهذه الفئة.

وفي هذا الإطار، وجهت النقابة مراسلة إلى شهيد تطلب من خلالها عقد لقاء مستعجل لمناقشة الاختلالات التي لا تزال تطبع ظروف اشتغال العاملين في القطاع، مع التركيز على احترام مدة العمل القانونية، والالتزام بالحد الأدنى للأجور، والتصريح بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وضمان استفادتهم من التغطية الصحية.

وتعيد هذه المطالب إحياء النقاش حول القانون رقم 032.26، الذي همّ تتميم المادة 193 من مدونة الشغل، بعدما أقر إخضاع حراس الأمن الخاص العاملين لدى شركات الحراسة لمدة الشغل العادية المعمول بها بالنسبة إلى باقي الأجراء، واضعاً بذلك حداً للاستثناء القانوني الذي كان يسمح بتشغيلهم لمدة 12 ساعة مقابل احتساب الأجر على أساس مدة العمل العادية.

وكان هذا التعديل قد صودق عليه بالإجماع داخل مجلسي البرلمان، ودخل حيز التنفيذ عقب نشره بالجريدة الرسمية بتاريخ 16 يوليوز 2026، مع إقرار فترة انتقالية لا تتجاوز تسعة أشهر بالنسبة إلى عقود الشغل المرتبطة بصفقات أبرمت قبل صدوره، في حين أصبحت المقتضيات الجديدة واجبة التطبيق مباشرة على العقود اللاحقة.

غير أن دخول القانون حيز التنفيذ لم ينه، بحسب المعطيات التي تثيرها النقابة، الإشكالات المرتبطة بظروف العمل داخل بعض شركات الحراسة، إذ لا تزال مطالب التحقق من مدى احترام المقتضيات الجديدة مطروحة، خصوصاً في ما يتعلق بالصفقات المبرمة بعد صدور القانون، وهو ما يضع الوزارة أمام مسؤولية تتبع تطبيق النص القانوني والتأكد من عدم استمرار الممارسات التي جاء لوضع حد لها.

وتتجاوز الملفات المعروضة على طاولة شهيد حدود التدخلات القطاعية، لتشمل تحديات أوسع ترتبط بتحسين الأجور، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وضمان احترام الحقوق النقابية، وإيجاد حلول عملية لمعضلة البطالة، فضلاً عن إعادة تنظيم العلاقة بين الحكومة والنقابات وممثلي المشغلين على أسس أكثر وضوحاً ونجاعة.

آخر الأخبار