حينما تنهزم "القوة الضاربة" أمام حبة "بطاطا"

الكاتب : الجريدة24

08 November 2026 - 12:00
الخط :

 

سمير الحيفوفي

"البطاطا" لا تقدر "القوة الضاربة"، فهي لا تتابع الخطب الرسمية للرئيس الصوري "عبد المجيد تبون" ولا تتأثر بإعلانات المتكررة وتبجحه بكونه "يقود القوة الإقليمية" في شمال إفريقيا، كما أنها لا تفهم أن عليها أن تنخفض احتراما لـ"هيبة" دولة الـ"كابرانات"، الذين يصدعون الدنيا بما هم غير قادرين عليه.

ولم يكن العسكر ومن نصبوه للحكم باسمهم في الجارة الشرقية، في حاجة إلى خصم خارجي لاختبار خطاب "القوة الضاربة"، فلقد انتصبت أمامهم حبة "البطاطا" وقهرتهم وجعلت صور الطوابير تنتشر كالنار في الهشيم، لتنسف كل الادعاءات وتجعل صدور العسكر فارغة من الهواء، وهم يدركون أنهم "قوة ضارطة" ليس إلا.

لقد كانت حبة "بطاطا" كافية لنقل المعركة الوهمية التي يخوضها نظام الـ"كابرانات" في مخيلات رموزه إلى الأسواق، فكان أن استنفرت الحكومة والولاة وأجهزة الرقابة، وكل من يتحرك في قصر "المرادية" وما دونه، وأصبح السؤال المؤرق الذي يستبد بالجميع هو هل هناك "بطاطا"؟ وبكم تباع هذه "البطاطا"؟

وكما أن "سيفي غريب"، الوزير الأول الجزائري لملم الوزراء والولاة، يوم 5 نونبر الجاري، فإن الغاية كانت إطلاق منصة رقمية لمتابعة الأسعار، وأصدر تعليمات باتخاذ إجراءات ردعية ضد المضاربين، لتحظى "البطاطا" بكل الاهتمام وتستأثر به، عبر وعيد بمراقبة رقمية افتراضية، لكن هل رأى المواطن الجزائري "البطاطا" في قفته؟ لا.

وككل أزمة تنشب في الجزائر بسبب "البطاطا"، يُسمع من هناك نفس تفاصيل الوصفة السياسية من وعيد وتعليمات وإعداد لقوائم المضاربين، والحق يقال إنها وصفة ينقصها مكون صغير حتى تصلح للعشاء، وهو "البطاطا" نفسها، ما دامت السوق لا تمتلئ بالبلاغات، ولا تسمن هذه الأخيرة ولا تغني من جوع.

والأدهى أن الأزمة تبدو شديدة الوفاء لمواعيد العودة، ففي أكتوبر 2021، تحدثت صحيفة "الشروق" عن بلوغ سعر البطاطا 150 دينارا للكيلوغرام، وفي نونبر 2026، أورد موقع "Le Matin d’Algérie" أسعارا بين 140 و150 دينارا وإن كان لا يعني ذلك أن السعر ظل ثابتا طوال السنوات الخمس، فإنه يمنح المواطن الجزائري المطحون تحت أقدام العسكر، فرصة ساخرة لاستعادة العنوان القديم دون أن يشعر بأنه يقرأ خبرا من الأرشيف.

إن ارتفاع أسعار "البطاطا" أصبح خصوصية جزائرية، وفي نظام يرفع سقف التباهي إلى مرتبة "القوة الضاربة"، فإنه يضع نفسه طوعا أمام امتحان المقارنة بين ضخامة الوصف وبساطة المطلوب، والمطلوب هنا ليس "غزو الفضاء"، بل تدبير محصول وتخزينه ونقله وعرضه بسعر محتمل.

فهل يستطيع الـ"كابرانات" إلى ذلك سبيلا؟ بعدما قرر المغرب حظر تصديرها إلى موريتانيا، ومنتوجات فلاحية، سرعان ما كانت تجد لها مكانا في الجزائر؟ لتتبدى الصورة واضحة للعيان المغرب يمنع تصدير منتوجاته إلى موريتانيا فتسمع الأنين والصراخ في الجزائر.

آخر الأخبار