سائق مغربي بالكركرات يحكي أجواء فرح العالقين بالمعبر بعد تخليصهم من البلطجية
أمينة المستاري
على امتداد أزيد من أسبوعين...تمكن السائقون المغاربة من تأكيد قولة "المغربي فيما مشا يعيش"، فرغم أن تواجدهم بالنقطة الكيلومترية55 كان صعبا نظرا لنقص وغياب مجموعة من الخدمات، إلا أنهم تأقلموا مع الوضع الذي تسبب فيه جردان البوليزاريو، في انتظار الفرج.
مخليص أحمد، أحد السائقين الشباب حكى للجريدة24 يومياته وسط الرمال، على بعد كيلومترات من المنطقة العازلة، ولحظات "الفرج" بعد دخول الجيش المغربي لتحرير الطريق من بلطجية البوليزاريو، يقول أحمد: " ملي شوفنا الدخان وعلمنا أن الجيش ديالنا دخل، واخا كنا شوية بعاد على المكان، بدون شعور هرول السائقون المغاربة وخلينا الشاحنات ديالنا والهدف كان واحد بالنسبة لنا نموتوا في سبيل الصحراء المغربية، كاين فينا اللي لابس الصندالة وكاين اللي حافي، نسينا التكرفيسة اللي دوزنا وما بقينا كنفكروا غير كيفاش نعاونو بلادنا".

"إلى كنا غادي نموتوا ..نموتوا على بلادنا" تعبير دقيق لمخليص وهو يصف اللحظات القوية التي عاشها وزملاؤه في النقطة الكيلومترية 55، بعد حوالي ثلاثة أسابيع من البلوكاج وسط الرمال، بمجرد ما شاهدوا الدخان في السماء بعد أن أحرق بلطجية البوليزاريو خيامهم، تيقن مخليص ورفاقه أن لحظة الجد قد حانت، وما لبثوا أن توصلوا بخير دخول الجيش لإنهاء "شطحات" البوليزاريو، يقول مخلص:" كنا بغينا نمشيو ندخلو لقندهار لكن الدرك الموريطاني ما خلاوناش ندوزو".
السائقين بالنقطة الكيلومترية55 ، بعد أن وجدوا أنفسهم عالقين، وسط الرمال، لم يجدوا أمامهم سوى التأقلم مع وضعهم للبقاء على قيد الحياة، فنضموا أنفسهم عبر مجموعات، يعدون وجباتهم داخل الشاحنات "الفريكو" التي تحولت إلى مطابخ، وبآلياتهم التي يحملونها معهم من قنينات غاز، أواني مطبخية....أعدوا وجباتهم طيلة ثلاثة أسابيع، يعدون الخبز والطاجين المغربي ويتكفل كل واحد بمهمة يقوم بها، والمشكل الوحيد الذي يؤرقهم الضغوط النفسية وغيابهم عن أهاليهم، إضافة إلى غياب المرافق الصحية ونقص الماء.