أزمة التواصل تُفجر الجدل في البرلمان.. هل فقد وزير التعليم ثقة النواب؟
في قاعة تعج بالتوتر والانفعال، شهد مجلس النواب زوال يوم الاثنين 25 نونبر 2024، لحظة من الجدل الساخن والمواجهة الحادة بين النواب البرلمانيين ووزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة.
وتحولت جلسة الأسئلة الشفوية التي كانت من المفترض أن تكون فرصة لإيضاح استراتيجية الحكومة حول مواضيع جوهرية تهم التعليم بالمغرب، إلى منصة لانتقادات لاذعة وتساؤلات مثيرة بشأن "غياب التواصل الفعال" من جانب الوزير.
بداية الجلسة لم تكن مشجعة؛ الوزير الذي أثار سابقاً حفيظة الرأي العام بسبب عجزه عن الإجابة الشفوية لطفلة برلمانية بشأن الذكاء الاصطناعي وتأثيره على التلاميذ، وجد نفسه هذه المرة في مواجهة مباشرة مع أعضاء البرلمان البالغين، حيث واجه اتهامات جديدة بـ"التغيب المقنع" عن أداء دوره.
وبرغم حضوره الجسدي، إلا أن تعقيباته المقتضبة ورده المتكرر بـ"سنتدارس الأمر وسنجيبكم كتابة" زادت من تأجيج المشهد.
التوتر بلغ ذروته حين تدخلت مليكة الزخنيني، نائبة عن الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، لتنتقد بحدة توجه الوزير إلى الإجابة الكتابية عوض الشفوية، مشيرة إلى أن الجلسة مخصصة للحوار المباشر وليس للمراسلات المتأخرة.
تزامن هذا مع مداخلة زميلها سعيد بعزيز الذي وصف ردود الوزير بأنها تعادل الغياب الفعلي، قائلاً: "وجودكم هنا دون أجوبة فورية لا معنى له. ما وقع الأسبوع الماضي مع البرلمانيين الأطفال لا يجب أن يتكرر معنا اليوم."
لم تكن هذه الاعتراضات مجرد ترف لفظي؛ فقد امتدت لتطال مواضيع حساسة تمس مباشرة التعليم المغربي، أبرزها قضية الزيادات في رسوم المدارس الخاصة.
وأشار الوزير، الذي بدا عليه الارتباك وهو يحاول تقديم تبريرات لهذه الزيادات، إلى أن المدارس الخاصة تقدم خدمات متعددة مثل النقل والإطعام، ما يبرر – وفق رأيه – الرسوم المرتفعة.
إلا أن النواب لم يقتنعوا، إذ شددت إحدى النائبات على أن هذه الزيادات غير منطقية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الأسر المغربية، واعتبرتها تقويضاً لحق التعليم.
الجدل لم يتوقف عند هذا الحد، بل امتد إلى ملف التعليم الأولي في المناطق القروية.
وطرح أحد النواب بسخرية مشهداً بسيطاً لكنه عميق الدلالة: مستنقع مائي أمام إحدى المدارس في إقليم ميسور، متسائلاً: "إذا عجزتم عن حل هذه المشكلة البسيطة، فكيف ستعالجون التحديات الكبرى؟"
وانتقد آخر بطء تنفيذ الحكومة لوعودها المتعلقة بتعميم التعليم الأولي وتجويد بنياته، مشيراً إلى أن الميزانية المخصصة لذلك في سنة 2025 لا تكفي لمعالجة الفجوات العميقة.
ورغم محاولات الوزير لاستدراك الموقف من خلال الحديث عن لجان مراقبة تربوية وإدارية، وعقود نموذجية تنظم العلاقة بين المدارس وأولياء الأمور، فإن الحضور لم يخفِ امتعاضه.
فقد بدا جلياً أن المطالب لا تتعلق فقط بالقرارات، بل بالتواصل المباشر والفوري الذي يعكس إلماماً حقيقياً بمشاكل القطاع.
وتركا الجلسة، التي شهدت لحظات من التوتر والتصعيد، انطباعاً بأن الهوة بين البرلمان والحكومة فيما يتعلق بملف التعليم ما زالت قائمة، وأن تحسين التواصل بين الطرفين ضرورة لا بد منها لتجاوز هذه المرحلة العصيبة.