الحرارة تفاقم خطر التعفن.. فضائح غذائية متكررة تثير قلق المغاربة

الكاتب : انس شريد

09 يونيو 2025 - 10:00
الخط :

تعيش المدن المغربية في الآونة الأخيرة على وقع تصاعد مقلق في عمليات حجز مواد غذائية فاسدة ولحوم مجهولة المصدر، ما أثار موجة من الغضب والقلق لدى المواطنين ونشطاء جمعيات حماية المستهلك، الذين حذروا من مخاطر صحية جسيمة تهدد السلامة العامة، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، التي تسرّع من تلف الأغذية وتزيد من احتمالات الإصابة بحالات التسمم الغذائي.

وسُجلت خلال الأيام الماضية عدة تدخلات ميدانية للمصالح المختصة أسفرت عن ضبط أطنان من المنتجات غير الصالحة للاستهلاك، وسط مؤشرات على نشاط متزايد لشبكات الذبيحة السرية وترويج اللحوم المغشوشة، لا سيما في الأسواق الشعبية والمناطق الهامشية التي تشهد ضغطاً استهلاكياً وطلباً مرتفعاً على المواد الغذائية بأسعار منخفضة.

وشهدت منطقة المسيرة 3 بمقاطعة مولاي رشيد في مدينة الدار البيضاء، مؤخرا حادثاً مروعاً تمثل في العثور على رؤوس حمير ولحوم مشبوهة مرمية قرب حاويات الأزبال، ما تسبب في صدمة كبيرة لدى الساكنة، الذين سارعوا إلى إشعار السلطات بعد انبعاث روائح كريهة من المكان.

وقد تدخلت فوراً المصالح الأمنية والسلطات المحلية، رفقة المصالح البيطرية، لتطويق المكان وإتلاف البقايا وسط استنفار واسع، وفتح تحقيق لتحديد ملابسات الواقعة والجهات المتورطة في هذه الأفعال.

وتشير المعطيات الأولية إلى وجود شبهة قوية بكون هذه اللحوم كانت موجهة للبيع في السوق السوداء دون احترام أدنى معايير السلامة الصحية، وفي غياب تام لأي مراقبة بيطرية.

ويُرجح أن الجهة المتورطة استهدفت فئات من المستهلكين تبحث عن لحوم بأسعار أقل من الأسعار المرتفعة في الأسواق النظامية، وهو ما يمثل تهديداً حقيقياً لصحة المواطنين ويفتح الباب أمام احتمالات التسمم أو الإصابة بأمراض منقولة عبر الغذاء.

المرصد المغربي لحماية المستهلك عبّر عن قلقه إزاء هذا الوضع، مطالباً السلطات المختصة بتكثيف حملات المراقبة، وتطبيق عقوبات زجرية صارمة في حق المخالفين، مشدداً على أن هذه التجاوزات لا يمكن أن تستمر في ظل ما ينص عليه القانون من حماية لسلامة المستهلك.

كما دعا المرصد إلى تنظيم حملات تحسيسية لتوعية المواطنين بسبل التعرف على المنتجات الفاسدة وأهمية الشراء من مصادر موثوقة.

وفي السياق ذاته، حذّرت جمعيات حماية المستهلك من الاستهانة بخطورة هذه الظواهر، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، التي تزيد من سرعة فساد اللحوم والمواد القابلة للتلف، مشددة على أهمية رفع منسوب اليقظة لدى المواطن المغربي، والتبليغ الفوري عن أي حالات مشبوهة.

كما شددت الجمعيات على ضرورة تحسين شروط المراقبة في سلاسل التوزيع، وضمان تتبع صارم لمسارات اللحوم من الذبح إلى الاستهلاك.

وتكررت خلال الفترة الأخيرة تقارير عن ضبط كميات كبيرة من اللحوم الفاسدة والمنتجات الغذائية منتهية الصلاحية في ضواحي مدن كبرى كالدار البيضاء، ما يعكس اختلالات خطيرة في منظومة الرقابة على الغذاء، ويدعو إلى وقفة مؤسساتية صارمة لمواجهة هذه التهديدات المتكررة.

ويؤكد عدد من النشطاء والمراقبين أن الحل لا يقتصر على التدخل الظرفي، بل يتطلب خطة وطنية شاملة تدمج المراقبة الصارمة، والتتبع الذكي لمسالك التوزيع، وتفعيل العدالة الزجرية في مواجهة كل من يستهين بصحة المواطنين.

كما يطالبون بإعادة هيكلة جهاز المراقبة البيطرية وتوفير الموارد البشرية والمادية الكافية لضمان التغطية الفعلية للأسواق ونقاط البيع، بما يُعيد الثقة إلى المستهلك ويعزز الشعور بالأمن الغذائي، خاصة أنه خلال هذه الفترة التي تعرف ارتفاعا في درجات الحرارة، يكون هناك إقبال على الوجبات السريعة.

وفي ظل هذا الوضع المقلق، يبدو أن الرهان الأكبر اليوم هو ضمان حق المواطن المغربي في غذاء آمن وسليم، وتحصين السوق الوطنية من كافة أشكال الغش والتلاعب التي لا تهدد فقط صحة الأفراد، بل تمس في العمق مصداقية المؤسسات وقدرتها على حماية المستهلك.

آخر الأخبار