تحويلات ضخمة ونتائج متواضعة.. البرلمان يُفكك أعطاب الاستثمار في المغرب

الكاتب : انس شريد

14 July 2025 - 07:30
الخط :

واجه كريم زيدان، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، وابلاً من الانتقادات خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، حيث عبّر عدد من النواب البرلمانيين من فرق الأغلبية والمعارضة عن استيائهم من ضعف مساهمة مغاربة العالم في الاستثمار، وتواضع الأثر التنموي للاستثمارات الوطنية والأجنبية، لاسيما فيما يتعلق بخلق فرص الشغل ومحاربة البطالة.

في مستهل هذه الانتقادات، لفت النائب عبد الحق أمغار عن الفريق الاشتراكي إلى المفارقة الصارخة بين حجم تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج التي بلغت 117 مليار درهم، ونسبة استثمارهم الضعيفة التي لا تتجاوز 10 في المائة، معتبراً أن هذا الرقم يعكس "فشل الحكومة" في تفعيل التوجيهات الملكية المتكررة الداعية إلى تشجيع أفراد الجالية على المساهمة في الاقتصاد الوطني.

وأضاف أمغار أن خطاب الوزير زيدان لم يعد يقنع أحداً، سواء في الداخل أو في صفوف الجالية، محملاً الوزارة مسؤولية استمرار العراقيل الإدارية وتعقيد المساطر، إلى جانب غياب خطوط جوية مباشرة من بعض الأقاليم، وعلى رأسها إقليم الحسيمة، نحو دول أوروبية كفرنسا وألمانيا وهولندا، وارتفاع أسعار التذاكر، ما يضعف من جاذبية الاستثمار بالنسبة للجالية.

من جانبه، دعا النائب عزيز اللبار عن فريق الأصالة والمعاصرة إلى ضرورة تسريع وتيرة تبسيط الإجراءات الإدارية وتوفير شروط الثقة والمصداقية، مطالباً بمنح الأسبقية لما أسماه بـ"المعقولين" من المستثمرين، خاصة من أفراد الجالية، لتفعيل التوجيهات الملكية بشأن تعزيز دور مغاربة العالم في تنمية البلاد.

وشدد اللبار على أن الانتظارية والتماطل الإداري يفرغان المشاريع من محتواها التنموي.

أما النائبة عزيزة بوجريدة عن الفريق الحركي، فقد أكدت هي الأخرى على ضرورة مضاعفة الجهود لرفع مساهمة الجالية في الاستثمار الوطني، مشيرة إلى أن مساهمتهم لا تزال دون المستوى المطلوب.

ودعت إلى إحداث وكالة وطنية خاصة بمواكبة استثمارات مغاربة العالم، بهدف توفير تأطير فعّال وتبسيط المساطر الإدارية، مشددة على أهمية إدماج هذه الفئة بشكل فعلي في المشاريع الكبرى المرتقبة، وعلى رأسها التحضيرات لكأس العالم 2030، معتبرة أن إشراك الجالية ليس ترفاً بل ضرورة اقتصادية واستراتيجية.

وفي السياق ذاته، أثار النائب عمر الباز عن الفريق الحركي إشكالية تأثير الاستثمارات على سوق الشغل، منتقداً ضعف الانعكاس الملموس للمشاريع الكبرى على معدلات التشغيل، رغم ما يتم الحديث عنه من أرقام وأهداف طموحة.

ولفت إلى أن العدالة المجالية في توزيع الاستثمارات تظل غائبة، مقدماً مثالاً بإقليم ورزازات وجهة درعة تافيلالت، حيث تظل الاستثمارات محدودة وغير قادرة على كسر حاجز البطالة، مشدداً على ضرورة الاستثمار في قطاعات استراتيجية كالفلاحة الواحية، الطاقات المتجددة، الصناعات التحويلية والتكنولوجيا، على أن يتم ذلك بتزامن مع برامج دعم موجهة للشباب وتأهيلهم للاندماج المهني.

الفريق الاستقلالي بدوره سجل ملاحظات مماثلة، مشيراً إلى أن البرامج الحكومية المعلنة لم تنجح في تقليص نسب البطالة، خاصة في صفوف الشباب، كما لم تُحدث الفارق المأمول في توفير فرص الشغل.

وأشار الفريق إلى وجود صعوبات حقيقية في تنزيل السياسات الاستثمارية على أرض الواقع، مبرزاً كذلك ضعف التنسيق بين القطاعات الوزارية المعنية، ومقدماً مدينة تطوان كنموذج لما وصفه بالفشل في تحفيز الاستثمار المحلي وإحداث فرص الشغل اللازمة.

أمام هذا السيل من الانتقادات، اكتفى الوزير زيدان بالتأكيد على أن وزارته واعية بالإشكالات المطروحة، وتعمل على معالجتها من خلال تعزيز قنوات التواصل مع مغاربة العالم.

وأوضح أن المراكز الجهوية للاستثمار تستقبل أفراد الجالية وتواكبهم في مشاريعهم، كما أشار إلى قرب إطلاق منصة رقمية لتسهيل تواصلهم مع الإدارة، بهدف تجاوز بعض الإشكالات البيروقراطية التي تواجههم.

وأكد الوزير أن الهدف الملكي يتمثل في رفع مساهمة مغاربة العالم في الاستثمار من 10 إلى 30 في المائة، ما يتطلب، بحسب قوله، تظافر جهود كافة المتدخلين، مضيفاً أن الحكومة تعمل في هذا الاتجاه من خلال إجراءات قيد التفعيل، دون أن يقدم توضيحات دقيقة حول آجال أو طبيعة هذه الإجراءات.

اللافت في الجلسة هو الاتفاق العريض بين مختلف الفرق البرلمانية، بما فيها المعارضة والأغلبية، حول بطء وتيرة الإصلاحات وصعوبة المساطر الإدارية، إلى جانب ضعف الأثر الاجتماعي للاستثمارات، ما يشير إلى تنامي الإحساس داخل المؤسسة التشريعية بوجود فجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني.

كما يُطرح بقوة سؤال النجاعة المؤسساتية والقدرة على ترجمة التوجيهات الملكية إلى إجراءات عملية تنعكس على الاستثمار والتشغيل، خاصة في ظل سياق اقتصادي واجتماعي يتسم بارتفاع معدلات البطالة وتراجع مؤشرات الثقة.

آخر الأخبار