رحيل الهداف الأسطوري.. صدمة في المغرب وإفريقيا والتعازي تتقاطر بلا توقف
ودّعت الساحة الرياضية المغربية، اليوم الأربعاء، أحد أعظم رموز كرة القدم الوطنية، بوفاة الأسطورة أحمد فرس عن عمر يناهز 79 عاماً، بعد صراع طويل ومرير مع مرض السرطان.
وخلف رحيل نجم شباب المحمدية وقائد المنتخب الوطني السابق حزناً عميقاً في قلوب المغاربة، لما كان يحظى به الراحل من محبة وتقدير، ليس فقط بسبب إنجازاته الرياضية، بل أيضاً لما عُرف عنه من تواضع ونبل أخلاق وعفة يد، جعلته نموذجاً يُحتذى به داخل وخارج الملاعب.
وكتب فرس الذي يعتبر من أبرز اللاعبين الذين مروا في تاريخ الكرة المغربية، اسمه بأحرف من ذهب في سجل الرياضة الوطنية، حيث ظل لعقود رمزاً للتفاني والاجتهاد والعطاء.
وبرحيله، تفقد الرياضة المغربية شخصية استثنائية ساهمت في رفع راية الوطن عالياً، وقادت المنتخب المغربي لتحقيق أبرز إنجازاته القارية حتى اليوم.
وجاءت وفاة أحمد فرس بعد مضاعفات صحية حادة خلال الأيام الأخيرة، رغم تلقيه العلاج المكثف في إحدى مستشفيات الدار البيضاء طيلة الأشهر الماضية.
إلا أن وضعه الصحي تفاقم فجأة، ليعلن الأطباء نبأ وفاته، وسط صدمة كبيرة في الأوساط الرياضية التي نعته بكلمات مؤثرة واستحضرت سيرته ومسيرته اللامعة.
في مقدمة المعزين كان الناخب الوطني وليد الركراكي، الذي نشر صورة للأسطورة الراحل عبر حسابه في موقع "إنستغرام"، وأرفقها بعبارات حزينة.
قبل أن تتوالى رسائل النعي من لاعبي المنتخب المغربي الحاليين، يتقدمهم غانم سايس، عز الدين أوناحي ويوسف النصيري، الذين أجمعوا على وصف فرس بـ"أسطورة المغرب الكروية"، مستحضرين مكانته الخاصة في تاريخ الكرة الوطنية.
وأصدرت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بدورها، بيان تعزية رسمي، عبر فيه رئيسها فوزي لقجع، أصالة عن نفسه ونيابة عن أعضاء المكتب المديري، عن خالص تعازيه لأسرة الراحل وأصدقائه ومحبيه، معتبراً أن أحمد فرس سيظل واحداً من الأسماء الخالدة التي لن يمحوها الزمن من ذاكرة كرة القدم المغربية.
وولد أحمد فرس يوم 7 دجنبر 1946 بمدينة المحمدية، وارتبط اسمه منذ نعومة أظافره بفريق شباب المحمدية، الذي لعب له طيلة مسيرته الممتدة من سنة 1965 إلى 1982، دون أن يحمل قميص أي نادٍ آخر.
وسجل فرس 127 هدفاً في الدوري المغربي، وكان هداف البطولة في مناسبتين سنتي 1969 و1973، وقاد فريقه إلى تحقيق لقب الدوري موسم 1979-1980، بالإضافة إلى كأس العرش عامي 1972 و1975، والكأس المغاربية للأندية الفائزة بالكؤوس سنة 1973، فضلاً عن السوبر المغربي سنة 1975.
ورغم العروض المغرية التي توصل بها من أندية كبرى في أوروبا والخليج، ظل وفياً لفريقه الأم شباب المحمدية حتى اعتزاله.
وعلى الصعيد الدولي، كان أحمد فرس أحد أعمدة المنتخب المغربي خلال فترة الستينيات والسبعينيات، حيث لعب 94 مباراة دولية وسجل 36 هدفاً، ما جعله الهداف التاريخي لأسود الأطلس لأكثر من أربعة عقود.
وبرغم اعتزاله منذ 1982، لم يستطع أي لاعب حتى اليوم تجاوز رقمه، حيث يليه في الترتيب حالياً أيوب الكعبي برصيد 28 هدفاً، يليه صلاح الدين بصير بـ27 هدفاً، ثم حكيم زياش بـ25 هدفاً.
وكان فرس أول لاعب مغربي يسجل في نهائيات كأس أمم أفريقيا 6 أهداف، وارتبط اسمه أساساً بقيادة المنتخب الوطني لتحقيق لقبه الوحيد في هذه البطولة القارية عام 1976، في نسخة إثيوبيا، حيث لعب دوراً محورياً في تتويج الأسود بالذهب.
أما على صعيد الألعاب الأولمبية، فظل أحمد فرس الهداف التاريخي للمنتخب المغربي في هذه المنافسات لأزيد من نصف قرن، بعد أن سجل ثلاثية في مرمى منتخب ماليزيا خلال دورة ميونيخ 1972، قبل أن يتمكن سفيان رحيمي من كسر هذا الرقم في أولمبياد باريس 2024، بتسجيله 8 أهداف.
ويبقى الإنجاز الفردي الأبرز في مسيرة أحمد فرس تتويجه بجائزة الكرة الذهبية الإفريقية سنة 1975، كأول مغربي وعربي ينال هذا اللقب المرموق، بعد موسم استثنائي تألق فيه مع ناديه ومنتخب بلاده، ليخلد اسمه بين كبار نجوم القارة السمراء.
لم تقتصر ردود الأفعال على الساحة المغربية فقط، بل امتدت إلى خارج الوطن، حيث أصدر النادي الأهلي المصري بيان تعزية رسمي، عبّر فيه رئيسه محمود الخطيب وأعضاء مجلس الإدارة عن بالغ حزنهم لرحيل أحمد فرس، مشيدين بمكانته كأحد رموز كرة القدم الإفريقية، ومتمنين لعائلته ومحبيه الصبر والسلوان.