لطيفة رأفت تدخل ملف "إسكوبار الصحراء".. حفلة طلاق وسهرات مشبوهة واستخدام العنف
تتواصل أمام غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، فصول واحدة من أكثر القضايا الجنائية تعقيدًا وإثارة للجدل في المغرب، والمعروفة إعلاميًا بملف "إسكوبار الصحراء". القضية، التي يتابع الرأي العام تفاصيلها عن كثب، تشمل 28 متهمًا، من بينهم أسماء وازنة في ميادين السياسة والرياضة والمال، أبرزهم عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لمجلس جهة الشرق، وسعيد الناصري، البرلماني والرئيس الأسبق لنادي الوداد الرياضي.
القضية التي تتعلق بشبكة يشتبه في نشاطها الدولي في تهريب المخدرات وتبييض الأموال، تشهد في كل جلسة تطورات جديدة وشهادات مثيرة، تكشف عن امتدادات العلاقات التي جمعت العقل المدبر المفترض للشبكة، الحاج أحمد بن ابراهيم، الملقب بـ"إسكوبار الصحراء"، بعدد من الشخصيات العامة، سواء داخل المغرب أو خارجه.
وخلال جلسة اليوم، مثل أمام المحكمة الشاهد " ت.ز"، الذي أدلى بشهادات صادمة عن تفاصيل حياته مع المتهم الرئيسي، مزيحًا الستار عن علاقات مشبوهة، وظروف خاصة أحاطت بالمتهم الرئيسي خلال فترات اعتقاله في أكثر من سجن، وارتباطاته بشخصيات نافذة كان لها حضور لافت في مسار القضية.
وكان من أبرز ما أثار الانتباه في هذه الجلسة، الحضور الرمزي للفنانة المغربية لطيفة رأفت إلى محيط المحكمة، بعد أن تم استدعاؤها رسميًا كشاهدة في القضية، على خلفية زواجها السابق من المتهم الرئيسي.
وأكدت رأفت، في تصريحات صحفية أنها لا تربطها أي علاقة بالنشاطات غير القانونية المنسوبة إلى طليقها، عبّرت عن استعدادها التام للإدلاء بشهادتها أمام المحكمة، نافية في الوقت ذاته ما تم تداوله حول امتناعها عن الحضور أو مغادرتها للتراب الوطني.
في شهادته، كشف "ت.ز"، أن لطيفة رأفت كانت تمثل، بحسب وصفه، "حاجزًا أخلاقيًا" أمام تواصل الحاج أحمد مع بعض شركائه المفترضين، وعلى رأسهم سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي.
وأشار إلى أن وجودها داخل الفيلا الفاخرة التي كانت تقيم فيها رفقة زوجها بحي كاليفورنيا في الدار البيضاء، فرض نوعًا من الانضباط داخل المنزل، إذ كانت ترفض بشدة مظاهر السهر، وشرب الخمر، والتدخين.
وأضاف الشاهد أن العلاقة بين الطرفين كانت متوترة في بعض الفترات، وصلت حد تعرضها للتعنيف ذات ليلة، وهو ما دفعها إلى طلب الطلاق ومغادرة الفيلا، وفقًا لما أكده.
ولم تخلُ أقوال الشاهد من تفاصيل أثارت ردود فعل قوية داخل القاعة، إذ تحدث عن تنظيم "حفل نصر" احتفاءً بانفصال المتهم الرئيسي عن رأفت، حضره سعيد الناصري.
وأشار إلى أن الحاج أحمد، خلال فترة اعتقاله في سجن نواذيبو بموريتانيا، كان يعيش في ظروف ترفيهية لا تشبه واقع السجون.
كما أفاد بأنه تلقى لاحقًا اتصالًا من المتهم من داخل سجن الجديدة سنة 2019، أخبره فيه بحكم قضائي صدر بحقه بالسجن عشر سنوات، وطلب منه التواصل مع الناصري وبعيوي من أجل أخذ بعض من أمواله.
وفي ما يتعلق بعلاقة المالي بالمتهمين الآخرين، أوضح الشاهد أن سعيد الناصري كان أقرب الأشخاص إليه، وكان يقضي معه ساعات طويلة، في حين اقتصرت لقاءات عبد النبي بعيوي على فترات وجيزة، لم تكن تتعدى نصف ساعة في كل مرة.
كما تحدث عن ممتلكات كان يشتريها الحاج أحمد ويضعها بأسماء آخرين، من قبيل سيارات فارهة.
وأشار الشاهد إلى صفقة بيع خمس شاحنات، قال إنها بيعت لعبد النبي بعيوي، فضلًا عن علاقات مالية أخرى شملت أشخاصًا من خارج المغرب، من بينهم شخص يُدعى عبد الواحد، يملك محطة وقود في منطقة تاونات، ويُعتقد أنه من كبار المزارعين في مجال القنب الهندي، بحسب تصريحات الشاهد.
كما تطرّق الشاهد إلى علاقات مالية مع شخص يُدعى الملقب بـ"السلاوي"، وقال إن الحاج طلب منه التوسط لديه ولدى لطيفة رأفت للحصول على دعم مالي بعد خروجه من السجن، وهو ما لم يتحقق.
وأشار إلى أن رأفت رفضت أي مساعدة، كما رفضت التورط بأي شكل في أنشطة أو علاقات مرتبطة بالماضي.
في المقابل، أنكر دفاع سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي جميع التهم المنسوبة إلى المتهمين، مؤكدين أن علاقة الناصيري والبعيوي بالحاج أحمد كانت سطحية أو منعدمة.
ونفى دفاع المتهم أن يكون الناصري قد تلقى أي أموال أو دعم في أي مناسبة، حيث تم التأكيد أن ما ورد على لسان الشاهد بخصوص إقامة مشتركة في نفس الفيلا هو أمر غير صحيح، بالنظر إلى أن المتهم الرئيسي كان معتقلًا حينها.
أما دفاع بعيوي، فقد طلب العودة إلى سجلات المكالمات للتثبت من عدم وجود تواصل بينه وبين الحاج أحمد.
وتستمر فصول هذه المحاكمة التي باتت واحدة من أكثر القضايا الجنائية تعقيدًا في تاريخ القضاء المغربي الحديث، في ظل تشعب الأطراف وتعدد المستويات القانونية والسياسية والإعلامية المرتبطة بها.
وتبقى الجلسات المقبلة مرشحة للكشف عن المزيد من المفاجآت، في وقت يتواصل فيه الجدل العام حول طبيعة العلاقات التي جمعت بين أقطاب سياسيين ورياضيين وتجار مفترضين للمخدرات، وسط مطالب بتوسيع التحقيقات وكشف كل الحقائق المرتبطة بهذا الملف الشائك.