تحرك أمني وقرارات صارمة بشاطئ "مريزيكة" بالبيضاء بعد تصاعد حوادث الغرق

الكاتب : انس شريد

18 July 2025 - 07:30
الخط :

في خطوة مفاجئة أثارت ردود فعل واسعة بين سكان المدينة القديمة بالدار البيضاء، قررت السلطات الأمنية منع السباحة في شاطئ "مريزيكة"، الواقع بمحاذاة مسجد الحسن الثاني، وهو من بين الأماكن القليلة المتبقية لسكان الأحياء المجاورة للاستجمام خلال فصل الصيف، في ظل غياب فضاءات بديلة تتيح لهم الترويح عن النفس وسط أجواء آمنة ومهيأة.

القرار، الذي دخل حيز التنفيذ خلال اليومين الماضيين، جاء بعد تزايد ملحوظ في حوادث الغرق بالمنطقة خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع توافد أعداد كبيرة من الزوار القادمين من خارج المدينة أو من أحياء أخرى، ممن يجهلون الطبيعة الخطيرة لهذا الشاطئ.

وأفادت شهادات متطابقة من أبناء الحي بأن التيارات البحرية القوية ووجود صخور غير مرئية في قاع البحر تسببت في تسجيل حالات غرق مأساوية، ما دفع السلطات إلى التدخل الحازم منعًا لتكرار المآسي الإنسانية.

في الميدان، شهد محيط الشاطئ انتشارًا أمنيًا مكثفًا لضمان احترام القرار، حيث تم نصب حواجز حديدية على امتداد الشاطئ المحاذي للمسجد، كما جرى تثبيت لافتات تحذيرية في مواقع بارزة تنبه إلى خطورة السباحة في هذا المكان غير المؤهل.

هذه الإجراءات لقيت تباينًا في ردود الفعل؛ فبينما أيد البعض التحرك الرسمي بوصفه ضروريًا لحماية الأرواح، عبر آخرون عن امتعاضهم، مطالبين بتوفير بدائل مناسبة تحفظ للساكنة حقها في الاصطياف والترفيه دون تعريض حياتهم للخطر.

وفي الوقت الذي تراهن فيه السلطات على المنع كإجراء وقائي، بدأت أصوات من داخل المجتمع المدني ترتفع مطالبة باعتماد مقاربة تشاركية تقوم على التوعية والتحسيس بدل الاقتصار على المنع فقط. من بين المقترحات التي طُرحت في هذا السياق، تعزيز المراقبة الوقائية خلال فترات الذروة عبر توظيف أعوان إنقاذ مدربين، وتنظيم حملات تحسيسية بالتعاون مع الجمعيات المحلية لتوعية المصطافين بمخاطر التيارات البحرية الخاصة بهذه المنطقة.

الجدل المحيط بالقرار تعزز كذلك بتقارير رسمية تدعم مخاوف السلطات.

فقد سبق للتقرير الوطني حول جودة مياه الاستحمام ورمال الشواطئ في المملكة أن صنف سبعة شواطئ بجهة الدار البيضاء-سطات ضمن الشواطئ غير الصالحة للسباحة هذه السنة، من بينها شاطئ "واد مرزك"، ما يؤكد الحاجة إلى تدخل عاجل لضمان سلامة المرتادين.

ويُذكر أن جماعة الدار البيضاء كانت قد صادقت على دفتر تحملات خاص بتدبير وتنشيط الشواطئ خلال فصل الصيف، يفرض شروطًا صارمة تتعلق بالنظافة، وصيانة المنشآت، وتنظيم المجال البحري والرمال، من ضمنها تحديد أماكن المظلات الشمسية وتوحيد ألوانها للحفاظ على الجمالية العامة.

وتكمن المعادلة الصعبة اليوم في التوفيق بين سلامة الأرواح وضمان الولوج العادل إلى الفضاءات الشاطئية، وهي مسؤولية مشتركة بين المجلس الجماعي والجهات الأمنية والمجتمع المدني وسكان المنطقة، ضمن رؤية مندمجة تنبذ منطق الحظر الكلي، وتتبنى في المقابل سياسات عمومية تستجيب للحاجات الواقعية للسكان، مع احترام قواعد الوقاية والضبط والتنظيم.

آخر الأخبار