سوق باب مراكش.. رهان جديد في معركة تأهيل المدينة القديمة
انطلقت رسميًا عملية إرساء مشروع إعادة بناء سوق باب مراكش بالدار البيضاء، أحد أبرز معالم المدينة القديمة، بعد أن حُسمت صفقة الأشغال لفائدة شركة "Benlhou Frères" بقيمة مالية بلغت 64 مليون و448 ألف درهم، متفوقة بفارق طفيف على عرض منافس بلغ 65 مليون و446 ألف درهم.
وقد تم اختيار الشركة، مؤخرا، ما يشكل انطلاقة فعلية لورش عمراني كبير طال انتظاره من قبل تجار المنطقة وساكنتها.
ويندرج المشروع ضمن رؤية شاملة لإعادة تأهيل المدينة القديمة، ويأتي في إطار اتفاقية شراكة صادق عليها مجلس جماعة الدار البيضاء في دورة ماي 2024، بشراكة مع عدد من الفاعلين المؤسساتيين، من بينهم ولاية جهة الدار البيضاء-سطات، عمالة مقاطعات الدار البيضاء أنفا، مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، مجلس عمالة الدار البيضاء، إلى جانب شركة التنمية المحلية "الدار البيضاء للتهيئة" التي ستتولى الإشراف التقني على مراحل الإنجاز.
وسيضم التصميم المعتمد للسوق الجديد طابقًا تحت أرضي مخصصًا لركن السيارات بطاقة استيعابية تصل إلى 160 سيارة، إلى جانب 217 محلاً تجاريًا و48 كشكًا، موزعة على فضاء معماري حديث يستجيب لمعايير التنظيم والسلامة وجودة الفضاءات العمومية.
ولتفادي تعطيل الأنشطة التجارية، قررت الجهات المسؤولة إنشاء سوق مؤقت لاستيعاب التجار الذين تم إخلاؤهم من السوق القديم، وذلك على مستوى مقاطعة سيدي بليوط، قرب المعرض الدولي في زنقة بوكراع.
وتمت تهيئة هذا الفضاء المؤقت على مساحة تقدر بـ3600 متر مربع، ويضم 187 وحدة تجارية ذات هياكل خفيفة، مغطاة بستائر معدنية، وتبلغ مساحة كل وحدة 7 أمتار مربعة. كما جُهز السوق بمرافق صحية ووحدات تقنية لضمان ظروف عمل مقبولة في انتظار افتتاح السوق الدائم.
ويمثل مشروع إعادة بناء سوق باب مراكش نقلة نوعية في مسار إعادة هيكلة المدينة القديمة، ويُعد بمثابة رد اعتبار لتجار المنطقة الذين ظلوا لسنوات يزاولون أنشطتهم في ظروف تفتقر لأبسط معايير التنظيم والكرامة.
وبحسب عدد من التجار، فإن هذا المشروع يبعث على الأمل، ويعكس إرادة حقيقية للنهوض بالأسواق التاريخية للدار البيضاء في أفق إدماجها ضمن الدورة الاقتصادية والسياحية للمدينة.
ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره مكونًا رئيسيًا من مشروع أشمل لإعادة إحياء المدينة القديمة، يتضمن أيضًا عملية هدم لعدد من البنايات والمحلات المتقادمة بمنطقة البحيرة، وذلك في إطار إعادة هيكلة النسيج العمراني للمنطقة.
وتهدف هذه التدخلات إلى تحرير المجال العام، وإعادة توجيه المشهد المعماري نحو فضاءات حضرية حديثة، تستوحي تصميمها من الطابع المغربي التقليدي، من خلال بناء ساحات عامة وحدائق، وتحسين الربط بين المرافق المجاورة، وعلى رأسها المعرض الدولي ومسجد الحسن الثاني.
ولا يقتصر التحول الذي تشهده المدينة القديمة ضمن تنزيل مشروع المحج الملكي، على الجانب التجاري والعمراني فقط، بل يكتسي أيضًا بعدًا استراتيجيًا يرتبط بتحضير الدار البيضاء لاستحقاقات كبرى، وفي مقدمتها تنظيم نهائيات كأس العالم 2030.
وتراهن جماعة الدار البيضاء، بقيادة العمدة نبيلة الرميلي، على هذه المشاريع لتأهيل المدينة وجعلها واجهة حضرية تواكب الطموحات الوطنية وتستجيب لمتطلبات المستقبل.
ورغم بعض الانتقادات التي رافقت عمليات الهدم والإفراغ، خصوصًا ما يتعلق بهدم بعض البنايات التي لا تُعتبر بالضرورة آيلة للسقوط، تصر الجهات الرسمية على أن الرؤية الشاملة التي تؤطر هذا المشروع تتوخى المصلحة العامة، وتهدف إلى تحويل المدينة القديمة إلى قطب اقتصادي وسياحي حيوي، يعكس مكانة الدار البيضاء كمركز حضري من الطراز الأول في الحوض المتوسطي.