المحكمة الدستورية تعرض عن فحص قانون المحاماة 

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

11 August 2026 - 02:00
الخط :

 

تعذر على المحكمة الدستورية البت في مدى مطابقة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة للدستور.

وكشفت المحكمة الدستورية أن إعراضها عن البت في الوثيقة القانونية جاء بعدما تبين لها أن الإحالة التي توصلت بها من رئيس مجلس النواب لم تتضمن النسخة النهائية من القانون كما وافق عليه مجلس المستشارين.

وأعلنت المحكمة، في القرار، أن عدم إرفاق رسالة الإحالة بالنص النهائي للقانون شكل مانعا قانونيا حال دون ممارسة رقابتها الدستورية.

وأكد المصدر أن مراقبة القوانين لا يمكن أن تتم إلا بعد المصادقة النهائية عليها وإحالتها وفق الشروط والإجراءات التي يحددها الدستور والقانون التنظيمي للمحكمة.

إحالة بدون نص

وكشفت المحكمة أن رئيس مجلس النواب أحال إليها القانون رقم 66.23 بتاريخ 8 يوليوز 2026، قصد البت في مطابقته للدستور، غير أن الملف المرفق بالإحالة تضمن تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، إلى جانب نسخة من مشروع القانون كما وافق عليه مجلس النواب في قراءة ثانية بتاريخ 6 يوليوز.

ولفتت المحكمة إلى أن الملف لم يتضمن، في المقابل، نص القانون كما وافق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية بتاريخ 7 يوليوز 2026.

واعتبرت أن هذا النقص لا يتعلق بمجرد إجراء شكلي يمكن تجاوزه، لأن المحكمة مطالبة بمراقبة نص قانوني تمت الموافقة عليه نهائيا، وليس مشروع قانون أو تقرير لجنة برلمانية.

حدود الاختصاص

وشددت المحكمة الدستورية على أن الفصل 132 من الدستور يربط ممارسة رقابتها بوجود إحالة صحيحة تتعلق بقانون تمت الموافقة عليه، موضحة أن ولايتها لا تمتد إلى مشاريع القوانين أو التقارير التي تتضمن الأعمال التحضيرية للجان البرلمانية.

وأكدت أن الإحالة يجب أن تنصب مباشرة على النص القانوني موضوع المراقبة، وأن إرفاق رسالة الإحالة بتقرير برلماني يتضمن مشروع القانون قبل اكتمال مسطرة المصادقة لا يمكن المحكمة من مباشرة اختصاصها الدستوري.

كما نبهت إلى أن رقابتها السابقة الاختيارية على دستورية القوانين تتم في الحدود التي رسمها الدستور ووفق الإجراءات والشروط التي يحددها القانون التنظيمي المتعلق بها.

خطأ إجرائي 

وأبرزت المحكمة أن عدم إرفاق نسخة مطابقة لأصل القانون المراد فحص دستوريته جعل محل الرقابة غير متوفر من الناحية الواقعية، وشكل بالتالي مانعا قانونيا أمام البت في القضية.

وبناء على ذلك، صرحت المحكمة الدستورية بتعذر البت في الإحالة “على حالها”، دون أن تحسم في مدى دستورية مقتضيات القانون رقم 66.23 المتعلقة بتنظيم مهنة المحاماة.

وأمرت بتبليغ قرارها إلى رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، إلى جانب نشره في الجريدة الرسمية.

ويعني القرار، عمليا، أن المحكمة لم تدخل في جوهر القانون ولم تقدم موقفا بشأن مدى مطابقته للدستور، وإنما أوقفت النظر في الإحالة بسبب عدم استيفاء الوثائق التي تسمح لها بممارسة رقابتها الدستورية على النص النهائي

آخر الأخبار