سجال جديد بين البيجيدي ووهبي.. وتصريحات "الجنة وجهنم" تُفجّر الجدل
تجددت في الأيام الأخيرة فصول التوتر السياسي بين حزب العدالة والتنمية ووزير العدل عبد اللطيف وهبي، في سياق أخذ طابعًا شخصيًا وسياسيًا متصاعدًا، إثر اتهامات ضريبية أثارتها المعارضة ودفعت الأمين العام للحزب، عبد الإله بنكيران، إلى الخروج بانتقادات لاذعة في حق الوزير.
وتطرق البيجيدي إلى الأخبار المتداولة بشأن تفويت عقار كهبة لزوجته دون التصريح بقيمته الحقيقية.
هذه المواجهة المفتوحة انتقلت من البلاغات والتصريحات إلى صلب المؤسسة التشريعية، حيث طبع التوتر جزءًا من النقاش داخل قبة البرلمان خلال مناقشة أحد مشاريع القوانين.
ويبدو أن النقاش القانوني حول مشروع تنظيم مهنة التراجمة المحلفين لم يكن سوى واجهة لتصادم سياسي أعمق، تحوّل فيه النقاش من النصوص إلى النيات، ومن المرافعة القانونية إلى التلميحات الشخصية، وسط أجواء اتسمت بالتوتر والهمز واللمز.
ولمح عبد الله بوانو، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، بشكل غير مباشر إلى الجدل الدائر حول شبهة تهرب ضريبي ارتبطت باسم وهبي خلال الأيام الأخيرة.
رد فعل وهبي لم يتأخر كثيرًا، لكنه جاء بنبرة ساخرة وحادة في الآن ذاته، حيث قال إن النقاش قد تم في لجنة العدل والتشريع، وإنه اختار ألا يُثقل على النواب بالتفاصيل في الجلسة العامة، مبررًا ذلك برغبته في اختصار الوقت.
وأضاف، في لهجة انتقادية موجهة إلى خصومه السياسيين، أن البعض يناقش بحسن نية والبعض الآخر يبحث عن الشهرة فقط؛ وهي عبارة عامية تعني التجوّل في المساحات الفارغة، بما يوحي باتهام المعارضة بمحاولة افتعال نقاشات هامشية بدوافع سياسوية.
الوزير لم يكتف بهذا الرد، بل ذهب أبعد من ذلك حين قال ساخرًا: "سأبقى عند حسن النية وسأدخل الجنة، وهم سيدخلون جهنم، لأن الله يعلم ما في سريرتي"، وهو تصريح أثار موجة من التعليقات داخل القاعة.
ورد عليه بوانو مباشرة بقوله "الله أعلم"، في إشارة ضمنية إلى أن النوايا لا يمكن أن تكون موضوعًا للحكم السياسي أو الأخلاقي داخل مؤسسة تشريعية.
وأثارت تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي، التي قال فيها ساخرًا تحت قبة البرلمان: «سأدخل الجنة، وهم سيدخلون جهنم»، موجة جدل واسعة داخل الأوساط السياسية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.
واعتبر العديد من المتابعين أن اللجوء إلى هذا النوع من العبارات، داخل مؤسسة يفترض فيها الوقار والمسؤولية، يعكس انزلاقًا في الخطاب السياسي وتداخلاً غير مقبول بين النقاش التشريعي والاتهامات الأخلاقية.
وانتقد نشطاء ومهتمون بالشأن العام ما وصفوه بـ"الانحدار في مستوى الحوار السياسي"، مؤكدين أن مثل هذه السجالات بين المعارضة والأغلبية لا تخدم صورة المؤسسات ولا ترقى إلى تطلعات المواطنين الذين ينتظرون من ممثليهم الانكباب على القضايا الحقيقية بدل الانخراط في تصفية حسابات لفظية وشخصية.